3001- (إنْ أُدْخِلْتَ الجنَّةَ أُتِيتَ بفَرسٍ من ياقُوتَة لهُ جناحانِ ، فَحُمِلْتَ عليهِ ثُمَّ طار بِكَ حيثُ شِئْتَ) .
أخرجه الترمذي (2547) ، والطبراني (4/215/4075) ، وعنه أبو نعيم في"صفة الجنة" (261/423) من طريق واصل بن السائب عن أبي سَوْرة عن أبي أيوب قال:
أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي، فقال: يا رسول الله! إني أحب الخيل، أفي الجنة خيل؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. وقال الترمذي:
"هذا حديث حسن، ليس إسناده بالقوي، ولا نعرفه من حديث أبي أيوب إلا من هذا الوجه، وأبو سورة- هو ابن أخي أيوب- يُضعَّف في الحديث، ضعّفه يحيى بن معين جدًا، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: أبو سورة هذا منكر الحديث ؛ يروي مناكير عن أبي أيوب لا يتابع عليها".
قلت: وواصل أيضًا ضعيف كما في"التقريب".
فإن قيل: كيف يحسن الترمذي الحديث مع تضعيفه لإسناده؟!
والجواب: أنه لا غرابة في ذلك ؛ لأن التحسين المذكور إنما هو بالنظر لشواهده، وقد ساق الترمذي أحدها في الباب من طريق عاصم بن علي: حدثنا المسعودي عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه:
أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! هل في الجنة من خيل؟ قال:
"إن الله أدخلك الجنة؛ فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت".@
قال: وسأله رجل فقال: يا رسول الله! هل في الجنة من إبل؟ قال: فلم يقل
له مثلما قال لصاحبه، قال:
"إن يدخلك الله الجنة؛ يكن لك فيها ما اشتهت نفسك، ولذّت عينك".
حدثنا سويد بن نصر: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن عبدالرحمن بن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه. وهذا أصح من حديث المسعودي.
قلت: واسناد الموصول ضعيف؛ لضعف المسعودي، ونحوه عاصم بن علي، إلا أن هذا قد توبع؛ فقال أحمد (5/352) : ثنا يزيد: ثنا المسعودي به.
وبهذا الإسناد أخرجه ابن أبي شيبة (13/107/15838) ، وأخرجه الطيالسي (108/806) ، وأبو نعيم (425) ، والبيهقي في"البعث" (435- 437) . وأما المرسل فإسناده صحيح، فهو شاهد قوي لحديث الباب.
وللحديث شاهد آخر موصول من حديث عبدالرحمن بن ساعدة رضي الله عنه مرفوعًا. قال المنذري (4/269) ، ثم الهيثمي (10/413) :
"رواه الطبراني؛ ورواته ثقات".
وقد أخرجه أبو نعيم (424) ، وفي"معرفة الصحابة" (2/48/ 1) ، والبيهقي (439) من طرق عن حَنَش بن الحارث عن علقمة بن مرثد عن عبدالرحمن بن ساعدة. ولم يذكر أبو نعيم في رواية له (عبدالرحمن بن ساعدة) . وقال البيهقي:
"ورواه الثوري عن علقمة بن مرثد عن عبدالرحمن بن سابط الجمحي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا".@
وأشار إلى ترجيحها، وهو ما رجحه الترمذي أنفًا .
وقال الحافظ في ترجمة (عبدالرحمن بن ساعدة) من"الإصابة":
"وهو المحفوظ".
وهكذا رواه ابن المبارك في"الزهد" (77/ 271- نعيم) ، وابن أبي الدنيا في"صفة الجنة" (78/244) من طريق سفيان به مرسلأ.
والخلاصة: أنه إذا ضم إلى هذا المرسل الصحيح حديث المسعودي المسند عن بريدة رضي الله عنه؛ ارتقى الحديث إلى درجة الحسن على أقل تقدير. والله سبحانه وتعالى أعلم.
وللجملة الأخيرة من حديث بريدة شاهد من حديث المغيرة بن شعبة في حديثه المرفوع في أدنى أهل الجنة منزلة بلفظ:
"فقال في الخامسة: رضيت رب! فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذت عينك.."الحديث.
أخرجه مسلم (1/ 121) .