فهرس الكتاب

الصفحة 2225 من 3700

2223 -"ما تريدون من علي ؟ إن عليا مني و أنا منه و هو ولي كل مؤمن بعدي".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 261:

أخرجه الترمذي ( 3713 ) و النسائي في"الخصائص" ( ص 13 و 16 - 17 ) و ابن

حبان ( 2203 ) و الحاكم ( 3 / 110 ) و الطيالسي في"مسنده" ( 829 ) و أحمد(

4 / 437 - 438 )و ابن عدي في"الكامل" ( 2 / 568 - 569 ) من طريق جعفر بن

اليمان الضبعي عن يزيد الرشك عن مطرف عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال:

"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا ، و استعمل عليهم علي بن أبي طالب ،"

فمضى في السرية ، فأصاب جارية ، فأنكروا عليه ، و تعاقدوا أربعة من أصحاب رسول

الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم

أخبرناه بما صنع علي و كان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا برسول الله صلى

الله عليه وسلم فسلموا عليه ، ثم انصرفوا إلى رحالهم ، فلما قدمت السرية سلموا

على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله ! ألم تر

إلى علي بن أبي طالب صنع كذا و كذا ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

ثم قام الثاني ، فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام إليه الثالث ، فقال مثل

مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا ، فأقبل إليه رسول الله

صلى الله عليه وسلم و الغضب يعرف في وجهه فقال:"فذكره . و قال الترمذي:"

حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان". قلت: و هو ثقة من"

رجال مسلم و كذلك سائر رجاله و لذلك قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم"، و

أقره الذهبي . و للحديث شاهد يرويه أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه

بريدة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثين إلى اليمن ، على أحدهما

علي بن أبي طالب .. فذكر القصة بنحو ما تقدم ، و في آخره:@"لا تقع في علي ،فإنه مني و أنا منه و هو وليكم بعدي و إنه مني و أنا منه و هو وليكم بعدي".

أخرجه أحمد ( 5 / 356 ) . قلت: و إسناده حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير

الأجلح ، و هو ابن عبد الله الكندي ، مختلف فيه ، و في"التقريب":"صدوق"

شيعي". فإن قال قائل: راوي هذا الشاهد شيعي ، و كذلك في سند المشهود له شيعي"

آخر ، و هو جعفر بن سليمان ، أفلا يعتبر ذلك طعنا في الحديث و علة فيه ؟ !

فأقول: كلا لأن العبرة في رواية الحديث إنما هو الصدق و الحفظ ، و أما المذهب

فهو بينه و بين ربه ، فهو حسيبه ، و لذلك نجد صاحبي"الصحيحين"و غيرهما قد

أخرجوا لكثير من الثقات المخالفين كالخوارج و الشيعة و غيرهم ، و هذا هو المثال

بين أيدينا ، فقد صحح الحديث ابن حبان كما رأيت مع أنه قال في راويه جعفر في

كتابه"مشاهير علماء الأمصار" ( 159 / 1263 ) :"كان يتشيع و يغلو فيه".

بل إنه قال في ثقاته ( 6 / 140 ) :"كان يبغض الشيخين". و هذا ، و إن كنت في

شك من ثبوته عنه ، فإن مما لا ريب فيه أنه شيعي لإجماعهم على ذلك ، و لا يلزم

من التشيع بغض الشيخين رضي الله عنهما ، و إنما مجرد التفضيل . و الإسناد الذي

ذكره ابن حبان برواية تصريحه ببغضهما ، فيه جرير بن يزيد بن هارون ، و لم أجد

له ترجمة ، و لا وقفت على إسناد آخر بذلك إليه . و مع ذلك فقد قال ابن حبان عقب

ذاك التصريح:@"و كان جعفر بن سليمان من الثقات المتقنين في الروايات غير أنه"

كان ينتحل الميل إلى أهل البيت ، و لم يكن بداعية إلى مذهبه ، و ليس بين أهل

الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة و لم يكن يدعو إليها

أن الاحتجاج بأخباره جائز". على أن الحديث قد جاء مفرقا من طرق أخرى ليس فيها"

شيعي . أما قوله:"إن عليا مني و أنا منه". فهو ثابت في"صحيح البخاري"(

2699 )من حديث البراء بن عازب في قصة اختصام علي و زيد و جعفر في ابنة حمزة ،

فقال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه:"أنت مني و أنا منك". و روي من

حديث حبشي بن جنادة ، و قد سبق تخريجه تحت الحديث ( 1980 ) . و أما قوله:"و"

هو ولي كل مؤمن بعدي". فقد جاء من حديث ابن عباس ، فقال الطيالسي ( 2752 ) :"

حدثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عنه"أن رسول الله صلى الله عليه"

وسلم قال لعلي:"أنت ولي كل مؤمن بعدي". و أخرجه أحمد ( 1 / 330 - 331 ) و

من طريقه الحاكم ( 3 / 132 - 133 ) و قال:"صحيح الإسناد"، و وافقه الذهبي

، و هو كما قالا . و هو بمعنى قوله صلى الله عليه وسلم:"من كنت مولاه فعلي"

مولاه .."و قد صح من طرق كما تقدم بيانه في المجلد الرابع برقم ( 1750 ) ."

فمن العجيب حقا أن يتجرأ شيخ الإسلام ابن تيمية على إنكار هذا الحديث @و تكذيبه

في"منهاج السنة" ( 4 / 104 ) كما فعل بالحديث المتقدم هناك ، مع تقريره رحمه

الله أحسن تقرير أن الموالاة هنا ضد المعاداة و هو حكم ثابت لكل مؤمن ، و علي

رضي الله عنه من كبارهم ، يتولاهم و يتولونه . ففيه رد على الخوارج و النواصب ،

لكن ليس في الحديث أنه ليس للمؤمنين مولى سواه ، و قد قال النبي صلى الله عليه

وسلم:"أسلم و غفار و مزينة و جهينة و قريش و الأنصار موالي دون الناس ، ليس"

لهم مولى دون الله و رسوله". فالحديث ليس فيه دليل البتة على أن عليا رضي"

الله عنه هو الأحق بالخلافة من الشيخين كما تزعم الشيعة لأن الموالاة غير

الولاية التي هي بمعنى الإمارة ، فإنما يقال فيها: والي كل مؤمن . هذا كله من

بيان شيخ الإسلام و هو قوي متين كما ترى ، فلا أدري بعد ذلك وجه تكذيبه للحديث

إلا التسرع و المبالغة في الرد على الشيعة ، غفر الله لنا و له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت