فهرس الكتاب

الصفحة 3429 من 3700

3422- (لا تحقِرنَّ شَيئًا من المعروفِ أن تأتيَه؛ ولو أن تَهَبَ صِلَةَ الحبلِ، ولو أن تُفرغَ من دلوكِ في إناءِ المستقِي، ولو أن تلقَى أخاك المسلمَ ووجهُك بسطٌ إليه، ولو أن تؤنِس الوَحشان بنفسكَ، ولو أن تهَبَ الشِّسعَ) .

أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (5/486-478/9694) من طريق سهم بن المعتمرعن الهُجَيمي:

أنه قدم المدينة، فلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أزقة المدينة، فوافقه ؛ فإذا هو مؤتزر بإزار قطن (1) قد انتثرت حاشيته، وقال: عليك السلام يا رسول الله! فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:@

"عليك السلام تحية الموتى"

فقال: يا رسول الله! أوصني؟ فقال:... فذكره. وقال النسائي:

"سهم بن المعتمر ليس بمعروف".

قلت: وذكره ابن حبان في"الثقات" (6/430) على قاعدته في توثيق المجهولين؛ فإن سهمًا هذا لم يرو عنه غير عبدالملك بن الحسن الجاري- راوي هذا الحديث عنه-. ولذلك أشار الذهبي في"الكاشف"إلى تمريض هذا التوثيق بقوله:"وُثِّقَ".

وقال الحافظ في"التقريب":

"مقبول".

يعني: عند المتابعة. وقد وجدت له متابعًا قويًا، فقال أحمد (3/482) : ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا سعيد الجريري عن أبي السَّليل عن أبي تميمة الهجيمي عن رجل من قومه قال:

لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض طرق المدينة، وعليه إزار من قطن منتشر الحاشية، فقلت: عليك السلام يا رسول الله! فقال:

"إن عليك السلام تحية الموتى"؛ قلت: كررها ثلاثًا، ثم قال:

"سلام عليكم، سلام عليكم"- مرتين أو ثلاثًا. قال: سألت عن الإزار؛ فقلت: أين أتزر؟ فأقنع ظهره بعظم ساقه وقال:

"ههنا ائتزر؛ فإن أبيت فههنا أسفل من ذلك؛ فإن أبيت فههنا فوق الكعبين، فإن أبيت؛ فإن الله لا يحب كل مختال فخور".@

قال: وسألته عن المعروف؟ فقال:... فذكر الحديث، وزاد:

"ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم.. ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه.. وإن سبك رجل بشيء يعلمه فيك وأنت تعلم فيه نحوه ؛ فلا تسبه؛ فيكون أجره لك، ووزره عليه، وما سر أذنك أن تسمعه فاعمل به، وما ساء أذنك أن تسمعه فاجتنبه".

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وقد أخرجه النسائي بروايات وطرق أخرى يزيد بعضهم على بعض في المتن، وقد كنت خرجت بعضها قديمًا فيما تقدم من هذه السلسلة (1109 و 1352) من طريق أبي تميمة الهجيمي وغيره عن أبي جُري الهجيمي- وهو صاحب القصة- يزيد بعضهم على بعض، لكن ليس فيها جملة الحبل والوحشان والشسع.

قوله: (صِلَة الحبل) ؛ أي: ما يوصل بالحبل.

وقوله: (الوحشان) ؛ أي المُغتَمَ، من الوحشة ضد الأُنس.*

(1) الأصل: (قطر) !، التصويب من المتابعة الآتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت