فهرس الكتاب

الصفحة 3489 من 3700

3478 ـ(ثلاثةٌ يحبُّهم اللهُ عزّ وجلّ ، ويضحكُ إليهم ، ويستبشرُ بهم:

الذي إذا انكَشَفتْ فئةٌ ؛ قاتلَ وراءَها بنفسِه لله عزّ وجلّ ، فإمّا أنْ

يُقتلَ ، وإمّا أن يَنصُرَه اللهُ و يكفِيَه ، فيقولُ اللهُ: انظرُوا إلى عبدِي كيف صَبَرَ لي نفسَه؟!

والذي له امرأة حسناء ، وفراش لين حسن ، فيقوم من الليل ،

فـ [ يقول:] يذر شهوتَه ، فيذكُرني ويناجيني ، ولو شاءَ رقَدَ !

والذِي يكونُ في سَفَرٍ ، وكانَ معَه ركْبٌ ؛ فسهِرُوا و نصِبُوا ثمّ

هَجَعُوا ، فقامَ من السّحرِ في سرّاءَ أو ضرّاءَ) .

أخرجه الحاكم (1/25) ، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (ص 471 ـ

472)ـ والسياق له ـ من طريق فُضَيل بن سليمان: نا موسى بن عقبة: حدثني

عبيد الله بن سلمان عن أبيه عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ... فذكره .

وقال الحاكم:@

«حديث صحيح ، وقد احتجا بجميع رواته» !

كذا قال ! وبيض له الذهبي .

وعبيد الله بن سلمان ـ وهو الأغر ـ لم يخرج له مسلم إطلاقًا .

و فضيل بن سليمان ـ و هو النُّميري ـ إنما خرج له البخاري متابعة ؛ كما حققه

الحافظ في «مقدمة الفتح» (435) ، و فيه كلام كثير ، لخصه الحافظ في «التقريب»

فقال:

«صدوق ، له خطأ كثير» .

فمثله حديثه مرشح للتحسين ، و أما الصحة فلا ! و قد قال المنذري في

«الترغيب» (1/219/32) :

«رواه الطبراني في «الكبير» بإسناد حسن »!

وقال الهيثمي (2/255) :

«قلت: روى أبو داود منه: «الذي كان في سرية» ـ فقط ـ رواه الطبراني ،

ورجاله رجال (الصحيح ) » !

قلت: وما عزاه لأبي داود يوهم أنه عنده من حديث أبي الدرداء ، وإنما هو من

حديث ابن مسعود رضي الله عنه ! وقد رواه غيره بأتم منه ، وهو من رواية حماد بن

سلمة عن عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود رضي الله

عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

«عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه ، من بين حِبِّه وأهله إلى

صلاته ؛ فيقول الله جل وعلا: انظروا إلى عبدي ، ثار من فراشه و وطائه من بين@

حبه وأهله إلى صلاته ؛ رغبةً فيما عندي ، وشفقة مما عندي .

ورجل غزا في سبيل الله ، وانهزم أصحابه ، وعلم ما عليه في الانهزام ، وما له

في الرجوع ؛ فرجع حتى يهريق دمه ، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي ؛ رجع

رجاءً فيما عندي ، وشفقة مما عندي ، حتى يهريق دمه » .

أخرجه ابن حبان (643و644ـ موارد) ، والبيهقي في «الأسماء» أيضًا

و «السنن» (9/164) ، وابن أبي شيبة في «المصنف» (5/313 ـ 314) ، ومن طريقه:

ابن أبي عاصم في «السنة» (1/249/569) ، وأحمد (1/416) ، وأبو يعلى

(9/5272 و5361 و5362 ) ، والطبراني في «المعجم الكبير» (10/221/10383) ،

وأبو نعيم في «الحلية» (4/167) ، والبغوي في «شرح السنة» (4/42/930) .

وروى منه أبو داود (2536) جملة الغازي ؛ كما تقدمت الإشارة إليه ، وكذا

الحاكم (2/112) ، وهو رواية لـ «سنن البيهقي» (9/46) . وقال الحاكم:

«صحيح الإسناد» . ووافقه الذهبي ، وغيره ممن عاصَرْنَا !!

وغفلوا أو غضوا النظر عما ذكره الحافظ أن حماد بن سلمة روى عن عطاء بن

السائب بعد الاختلاط أيضًا ، ففي هذه الحالة لا يجوز تصحيح حديثه عنه بحجة

أنه روى عنه قبل الاختلاط ، كما هو ظاهر لكل ذي بصيرة ! ولعل الهيثمي لاحظ

هذا ، فلم يصححه ، ولكنه توسط فقال (2/255) :

«رواه أحمد ، وأبو يعلى ، و الطبراني في «الكبير» ، وإسناده حسن»!

وقد خالفه حماد بن زيد ؛ فرواه عن عطاء بن السائب به موقوفًا نحوه ، وزاد

في آخر كل من الرجلين:

«فيقول [الله تعالى] : فإني قد أعطيته ما رجا ، وأمَّنته مما خاف» .@

أخرجه الطبراني في «الكبير» (9/104/8532) : حدثنا علي بن عبد العزيز:ثنا عارم أبو النعمان: ثنا حماد بن زيد ...

قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات كلهم . وحماد بن زيد سمع من عطاء

ابن السائب قبل الاختلاط . ومع ذلك قال الهيثمي (2/256) أيضًا:

«رواه الطبراني في «الكبير» ، و إسناده حسن» !

فلم يصححه ، فلعل ذلك لأن عارمًا أبا الفضل ـ واسمه محمد بن الفضل ـ

كان اختلط ، أو تغير . قال الحافظ في «التقريب» :

«ثقة ثبت ، تغير في آخر عمره» .

وقال الذهبي في «الكاشف» .

«.. الحافظ ، وعنه (خ ) .. تغير قبل موته ؛ فما حدَّث» .

وقال في «الميزان» :

«حافظ صدوق مكثر» .

ثم ذكر بعض الأقوال التي صرحت باختلاطه ، ولكنه ذكر عن الدارقطني

أنه قال:

«تغير بأخرة ، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر ، وهو ثقة» .

و به رد على ابن حبان الذي زعم أنه وقع في حديثه المناكير الكثيرة ! قال

الذهبي:

«قلت: ولم يَقْدِرِ ابن حبان أن يسوق له حديثًا منكرًا ، فأين ما زعم ؟!» .@

وكأنه لم يرتض رميه بالاختلاط ، فأشار إلى توهين القول به في رسالته

«المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد» فقال (169/306) :

«ثقة شهير ، يقال: اختلط بآخره» .

والله سبحانه وتعالى أعلم .

وعلى كل حال ؛ فحمّاد بن زيد قد وافق حماد بن سلمة في روايته إياه سندًا

ومتنًا ، وخالفه في رفعه ، فإن كان وهم فيه ؛ فإنما هو إيقافه إياه ، فالخطب حينئذٍ

سهل ؛ لأنه في حكم المرفوع ؛ لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما هو ظاهر ، وعليه يكون

متابعًا قويًّا لحماد بن سلمة . والله ولي التوفيق .

وقد رواه ابن أبي الدنيا في «التهجد» (36 ـ 37) من طريق خالد بن عبد الله

عن عطاء بن السائب به موقوفًا .

وللحديث شاهد من حديث أبي ذر مرفوعًا نحوه ، وفي إسناده جهالة ، وهو

مخرج في «المشكاة» (1922/ التحقيق الثاني) .*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت