3478 ـ(ثلاثةٌ يحبُّهم اللهُ عزّ وجلّ ، ويضحكُ إليهم ، ويستبشرُ بهم:
الذي إذا انكَشَفتْ فئةٌ ؛ قاتلَ وراءَها بنفسِه لله عزّ وجلّ ، فإمّا أنْ
يُقتلَ ، وإمّا أن يَنصُرَه اللهُ و يكفِيَه ، فيقولُ اللهُ: انظرُوا إلى عبدِي كيف صَبَرَ لي نفسَه؟!
والذي له امرأة حسناء ، وفراش لين حسن ، فيقوم من الليل ،
فـ [ يقول:] يذر شهوتَه ، فيذكُرني ويناجيني ، ولو شاءَ رقَدَ !
والذِي يكونُ في سَفَرٍ ، وكانَ معَه ركْبٌ ؛ فسهِرُوا و نصِبُوا ثمّ
هَجَعُوا ، فقامَ من السّحرِ في سرّاءَ أو ضرّاءَ) .
أخرجه الحاكم (1/25) ، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (ص 471 ـ
472)ـ والسياق له ـ من طريق فُضَيل بن سليمان: نا موسى بن عقبة: حدثني
عبيد الله بن سلمان عن أبيه عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ... فذكره .
وقال الحاكم:@
«حديث صحيح ، وقد احتجا بجميع رواته» !
كذا قال ! وبيض له الذهبي .
وعبيد الله بن سلمان ـ وهو الأغر ـ لم يخرج له مسلم إطلاقًا .
و فضيل بن سليمان ـ و هو النُّميري ـ إنما خرج له البخاري متابعة ؛ كما حققه
الحافظ في «مقدمة الفتح» (435) ، و فيه كلام كثير ، لخصه الحافظ في «التقريب»
فقال:
«صدوق ، له خطأ كثير» .
فمثله حديثه مرشح للتحسين ، و أما الصحة فلا ! و قد قال المنذري في
«الترغيب» (1/219/32) :
«رواه الطبراني في «الكبير» بإسناد حسن »!
وقال الهيثمي (2/255) :
«قلت: روى أبو داود منه: «الذي كان في سرية» ـ فقط ـ رواه الطبراني ،
ورجاله رجال (الصحيح ) » !
قلت: وما عزاه لأبي داود يوهم أنه عنده من حديث أبي الدرداء ، وإنما هو من
حديث ابن مسعود رضي الله عنه ! وقد رواه غيره بأتم منه ، وهو من رواية حماد بن
سلمة عن عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود رضي الله
عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
«عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه ، من بين حِبِّه وأهله إلى
صلاته ؛ فيقول الله جل وعلا: انظروا إلى عبدي ، ثار من فراشه و وطائه من بين@
حبه وأهله إلى صلاته ؛ رغبةً فيما عندي ، وشفقة مما عندي .
ورجل غزا في سبيل الله ، وانهزم أصحابه ، وعلم ما عليه في الانهزام ، وما له
في الرجوع ؛ فرجع حتى يهريق دمه ، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي ؛ رجع
رجاءً فيما عندي ، وشفقة مما عندي ، حتى يهريق دمه » .
أخرجه ابن حبان (643و644ـ موارد) ، والبيهقي في «الأسماء» أيضًا
و «السنن» (9/164) ، وابن أبي شيبة في «المصنف» (5/313 ـ 314) ، ومن طريقه:
ابن أبي عاصم في «السنة» (1/249/569) ، وأحمد (1/416) ، وأبو يعلى
(9/5272 و5361 و5362 ) ، والطبراني في «المعجم الكبير» (10/221/10383) ،
وأبو نعيم في «الحلية» (4/167) ، والبغوي في «شرح السنة» (4/42/930) .
وروى منه أبو داود (2536) جملة الغازي ؛ كما تقدمت الإشارة إليه ، وكذا
الحاكم (2/112) ، وهو رواية لـ «سنن البيهقي» (9/46) . وقال الحاكم:
«صحيح الإسناد» . ووافقه الذهبي ، وغيره ممن عاصَرْنَا !!
وغفلوا أو غضوا النظر عما ذكره الحافظ أن حماد بن سلمة روى عن عطاء بن
السائب بعد الاختلاط أيضًا ، ففي هذه الحالة لا يجوز تصحيح حديثه عنه بحجة
أنه روى عنه قبل الاختلاط ، كما هو ظاهر لكل ذي بصيرة ! ولعل الهيثمي لاحظ
هذا ، فلم يصححه ، ولكنه توسط فقال (2/255) :
«رواه أحمد ، وأبو يعلى ، و الطبراني في «الكبير» ، وإسناده حسن»!
وقد خالفه حماد بن زيد ؛ فرواه عن عطاء بن السائب به موقوفًا نحوه ، وزاد
في آخر كل من الرجلين:
«فيقول [الله تعالى] : فإني قد أعطيته ما رجا ، وأمَّنته مما خاف» .@
أخرجه الطبراني في «الكبير» (9/104/8532) : حدثنا علي بن عبد العزيز:ثنا عارم أبو النعمان: ثنا حماد بن زيد ...
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات كلهم . وحماد بن زيد سمع من عطاء
ابن السائب قبل الاختلاط . ومع ذلك قال الهيثمي (2/256) أيضًا:
«رواه الطبراني في «الكبير» ، و إسناده حسن» !
فلم يصححه ، فلعل ذلك لأن عارمًا أبا الفضل ـ واسمه محمد بن الفضل ـ
كان اختلط ، أو تغير . قال الحافظ في «التقريب» :
«ثقة ثبت ، تغير في آخر عمره» .
وقال الذهبي في «الكاشف» .
«.. الحافظ ، وعنه (خ ) .. تغير قبل موته ؛ فما حدَّث» .
وقال في «الميزان» :
«حافظ صدوق مكثر» .
ثم ذكر بعض الأقوال التي صرحت باختلاطه ، ولكنه ذكر عن الدارقطني
أنه قال:
«تغير بأخرة ، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر ، وهو ثقة» .
و به رد على ابن حبان الذي زعم أنه وقع في حديثه المناكير الكثيرة ! قال
الذهبي:
«قلت: ولم يَقْدِرِ ابن حبان أن يسوق له حديثًا منكرًا ، فأين ما زعم ؟!» .@
وكأنه لم يرتض رميه بالاختلاط ، فأشار إلى توهين القول به في رسالته
«المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد» فقال (169/306) :
«ثقة شهير ، يقال: اختلط بآخره» .
والله سبحانه وتعالى أعلم .
وعلى كل حال ؛ فحمّاد بن زيد قد وافق حماد بن سلمة في روايته إياه سندًا
ومتنًا ، وخالفه في رفعه ، فإن كان وهم فيه ؛ فإنما هو إيقافه إياه ، فالخطب حينئذٍ
سهل ؛ لأنه في حكم المرفوع ؛ لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما هو ظاهر ، وعليه يكون
متابعًا قويًّا لحماد بن سلمة . والله ولي التوفيق .
وقد رواه ابن أبي الدنيا في «التهجد» (36 ـ 37) من طريق خالد بن عبد الله
عن عطاء بن السائب به موقوفًا .
وللحديث شاهد من حديث أبي ذر مرفوعًا نحوه ، وفي إسناده جهالة ، وهو
مخرج في «المشكاة» (1922/ التحقيق الثاني) .*