2659 -"لتقاتلنه و أنت ظالم له . يعني الزبير و عليا رضي الله عنهما".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 339:
أخرجه الحاكم ( 3 / 366 ) عن منجاب بن الحارث عن عبد الله بن الأجلح: حدثني
أبي عن يزيد الفقير ، ( قال منجاب: و سمعت فضل بن فضالة يحدث به جميعا عن أبي
حرب ابن أبي الأسود قال:"شهدت عليا و الزبير لما رجع الزبير على دابته يشق"
الصفوف ، فعرض له ابنه عبد الله ، فقال له: مالك ؟ فقال: ذكر لي علي حديثا
سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ... ( فذكره ) . فلا أقاتله .
قال: و للقتال جئت ؟ إنما جئت لتصلح بين الناس و يصلح الله هذا الأمر بك . قال
: قد حلفت أن لا أقاتل . قال: فأعتق غلامك جرجس ، و قف حتى تصلح بين الناس .
قال: فأعتق غلامه جرجس ، و وقف فاختلف أمر الناس فذهب على فرسه". قلت: و"
هذا إسناد حسن من الوجه الأول ، و صحيح من الوجه الآخر إن ثبتت عدالة فضل بن
فضالة ، فإني لم أجد له ترجمة . و لا أستبعد أن يكون هو فضيل بن فضالة الهوزني
الشامي ، تحرف اسمه على الناسخ ، و هو صدوق روى عنه جمع ، و ذكره ابن حبان في""
الثقات"، و هو من رجال"التهذيب". أو أنه @فضيل بن فضالة القيسي البصري ."
روى عن أبي رجاء و عبد الرحمن بن أبي بكرة ، روى عنه شعبة ، و هو ثقة ، و قال
ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 74 ) عن أبيه: شيخ . و هذا أقرب إلى طبقته من الأول ،
فإنه يروي عن التابعين كما ترى ، و ذاك عن الصحابة ، ثم هو بصري كشيخه أبي حرب
.و الله أعلم . و تابعه عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن الرقاشي عن جده عبد
الملك عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي قال: فذكره مختصرا . أخرجه الحاكم
أيضا من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي: حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد
الله بن محمد بن عبد الملك الرقاشي به . و قال:"هذا حديث صحيح عن أبي حرب بن"
أبي الأسود ، فقد روى عنه يزيد بن صهيب و فضل بن فضالة في إسناد واحد". و"
وافقه الذهبي . ثم ساقه من الطريق المتقدمة و قد خولف الرقاشي في إسناده ، و هو
ضعيف من قبل حفظه ، فقال أبو يعلى في"مسنده" ( 1 / 191 - 192 ) : حدثنا أبو
يوسف يعقوب بن إبراهيم أخبرنا أبو عاصم عن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن
مسلم الرقاشي عن جده عبد الملك عن أبي جرو المازني قال: شهدت عليا و الزبير به
مختصرا . و أبو يوسف هذا هو الدورقي الثقة . فروايته أرجح من رواية الرقاشي ، و
تابعه جعفر بن سليمان: حدثنا عبد الله بن محمد الرقاشي حدثني جدي عن أبي جرو
المازني به . أخرجه الحاكم . فهذا مما يرجح رواية أبي يوسف الدورقي . @و على كل حال ، فهي لا بأس بها في المتابعات . و للحديث عنده طريق أخرى يرويه عن محمد بن
سليمان العابد: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: قال علي
للزبير: فذكر نحوه مختصرا . و تعقبه الذهبي بقوله:"قلت: العابد لا يعرف ،"
و الحديث فيه نظر". و أقره الحافظ في"اللسان"على قوله:"لا يعرف". و"
قد خالفه يعلى بن عبيد فقال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد السلام - رجل
من حيه - قال: خلا علي بالزبير يوم الجمل ... الحديث . أخرجه ابن أبي شيبة في
"المصنف" ( 15 / 283 / 19673 ) و أورده في ترجمة عبد السلام هذا ، و قال عن
البخاري:"... عن علي و الزبير ، لا يثبت سماعه منهما". و قال العقيلى:""
و لا يروى هذا المتن من وجه يثبت". و أعله الدارقطني في"العلل"( 4 / 102"
)بالإرسال . و قال الذهبي في عبد السلام هذا:"مجهول". و نحوه قول الحافظ
فيه:"مقبول". و أما ابن حبان فذكره في"الثقات"في"أتباع التابعين"
قال:@"عبد السلام البجلي ، روى المراسيل . روى عنه إسماعيل بن أبي خالد".
قال الحافظ عقبه في"التهذيب":"فكأنه لم يشهد القصة عنده". قلت: و إليه
يشير كلام البخاري السابق . و يستغرب منه - و الذهبي أيضا - أن يفوتهما كلامه ،
فلا يذكرانه ، بل و لا يشيران إليه في كتابيهما"التهذيب"و"الميزان". و
أما قول الذهبي المتقدم:"و الحديث فيه نظر"، فلا أدري وجهه ، لاسيما و هو
قد صححه من طريق ابن أبي الأسود ، و هو الجواب عن قول العقيلي:"لا يروى عن"
وجه يثبت". و لو سلمنا بذلك ، فوروده من وجوه ليس فيها من هو متهم أو متروك ،"
فلا شك حينذاك بأن بعضها يقوي بعضا . كما هي القاعدة عند المحدثين . ثم داخلني
شك في ثبوت القصة التي ذكرت في أول التخريج لأنها من رواية عبد الله بن محمد
بن سوار الهاشمي عن منجاب . و كذلك أخرجها البيهقي في"دلائل النبوة"( 2 / 2
/ 189 / 1 )إلا أنه قال:"عن يزيد الفقير عن أبيه"، فزاد:"عن أبيه".
و زاد بعد قوله: ابن أبي الأسود:"دخل حديث أحدهما في حديث صاحبه"و سبب
الشك أن ابن سوار هذا لم أعرفه ، و قد فتشت عنه فيما لدي من كتب الرجال ، فلم
أعثر عليه ، فأخشى أن يكون غير مشهور بالرواية ، فإن الحافظ المزي لم يذكره في
الرواة عن ( منجاب ) . و أيضا فالزيادة الأولى عند البيهقي إن كانت محفوظة ،
فهي علة أخرى لأن أبا يزيد الفقير - و اسمه صهيب - لم أجد له ترجمة أيضا . @والزيادة الأخرى عنده تحول دون معرفة كون القصة بالإسناد الأول أم الآخر . و قد
قال الحافظ ابن كثير في"التاريخ" ( 7 / 241 ) بعد أن ساق القصة من طريق
البيهقي:"و عندي أن الحديث الذي أوردناه إن كان صحيحا عنه فما رجعه سواه ، و"
يبعد أن يكفر عن يمينه ثم يحضر بعد ذلك لقتال علي . و الله أعلم". قلت: و"
يؤيده رواية شريك عن الأسود بن قيس قال: حدثني من رأى الزبير يقعص الخيل
بالرمح قعصا فثوب به علي: يا عبد الله ! يا عبد الله ! قال: فأقبل حتى التقت
أعناق دوابهما ، قال: فقال له علي: أنشدك بالله . أتذكر يوم أتانا النبي صلى
الله عليه وسلم و أنا أناجيك ، فوالله لتقاتلنه و هو لك ظالم . قال: فضرب
الزبير وجه دابته ، فانصرف . أخرجه ابن أبي شيبة ( 19674 ) . و بالجملة: فحديث
الترجمة صحيح عندي لطرقه كما تقدم ، دون قصة عبد الله بن الزبير مع أبيه . والله أعلم .