2751 -"نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس ، فتدعى الأمم بأوثانها و ما كانت تعبد ،"
الأول فالأول ، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول: ما تنتظرون ؟ فيقولون: ننتظر
ربنا ، فيقول: أنا ربكم ، فيقولون: حتى ننظر إليك ، فيتجلى لهم يضحك ،
فيتبعونه"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 573:
أخرجه أحمد ( 3 / 345 ) و الدارمي في"الرد على الجهمية" ( ص 58 ) من طريق
ابن لهيعة عن أبي الزبير قال: سألت جابرا رضي الله عنه عن الورود ؟
فأخبرني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره . قلت: و هذا
إسناد صحيح ، رجاله ثقات غير ابن لهيعة ، فإنه قد ضعف من قبل حفظه ، و لكن هذا
الحديث مما حفظه ، لأنه قد تابعه عليه ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه
سمع جابر بن عبد الله به ، إلا أنه لم يصرح برفعه ، لكن له حكم الرفع كما هو
ظاهر ، لاسيما و قد صرح برفعه في بعض الطرق عنه ، و في غيرها كما يأتي . و قد
رواه عنه ثلاثة من الثقات: الأول: أبو عاصم - و هو الضحاك بن مخلد النبيل ،
ثقة ثبت - قال: حدثنا ابن جريج به موقوفا ، لكنه قال في آخره:"قال: فيتجلى"
لهم - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - يضحك".@ أخرجه أبو عوانة في"صحيحه" ( 1 / 139 ) . و إسناده صحيح ، رجاله كلهم ثقات . الثاني:"
حجاج بن محمد عن ابن جريج به موقوفا . أخرجه أبو عوانة ، و عبد الله بن أحمد في
"السنة" ( ص 48 ) بإسنادهما الصحيح عنه . الثالث: روح بن عبادة ، و رواه عنه
جمع: أولهم: الإمام أحمد ، فقال: حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج به .
أخرجه في"المسند" ( 3 / 383 ) و في"السنة" ( ص 47 ) و من طريقه ابن منده
في"الإيمان" ( 3 / 802 - 803 ) و ابن أبي عاصم في"السنة" ( 47 - 48 ) و
اللالكائي في"الشرح" ( 3 / 482 / 835 ) . و ثانيهم: إسحاق بن منصور - و هو
ابن بهرام - من تلامذة الإمام أحمد ، و هو ثقة من رجال الشيخين ، فقال مسلم في
"صحيحه" ( 1 / 122 ) : حدثني عبيد الله بن سعيد و إسحاق بن منصور كلاهما عن
روح به . و ثالثهم: عبيد الله بن سعيد - و هو اليشكري - ثقة مأمون . أخرجه
مسلم في رواية مسلم المذكورة آنفا . و ثلاثتهم اتفقوا على قوله:"فيتجلى لهم"
يضحك"، لكن اختلف فيه على إسحاق بن منصور ، فرواه مسلم عنه هكذا و تابعه محمد"
بن نعيم و محمد بن شاذان قالا: حدثنا إسحاق بن منصور به . أخرجه ابن منده( 3
/ 804 )من طريق محمد بن يعقوب الشيباني عنهما . و الشيباني هذا هو ابن الأخرم
، و هو ثقة حافظ مترجم في"تذكرة الحفاظ"و غيره .@ و خالفه علي بن محمد عن
محمد بن نعيم: حدثنا إسحاق بن منصور به ، إلا أنه زاد:"و سمعت رسول الله"
صلى الله عليه وسلم يقول: حتى تبدو لهواته و أضراسه". أخرجه ابن منده عقب"
رواية ابن الخرم ، و قال:"و لم يذكر من تقدم هذا". قلت: يشير إلى أن هذه
الزيادة منكرة أو شاذة على الأقل لتفرد علي بن محمد بها ، و هو علي بن محمد بن
نصر ، فإنه فيه بعض اللين كما في"تاريخ بغداد" ( 12 / 76 ) و"الميزان"
لاسيما و قد زادها على الحافظ ابن الأخرم ، و قد أشار صاحبنا الدكتور علي بن
محمد بن ناصر الفقيهي في تعليقه على"الإيمان"إلى تفرد علي بن محمد بن نصر
هذا بهذه الزيادة ، و إلى ما فيه من اللين ، و لكنه قد فاته أنه قد توبع ، فقال
أبو عوانة ( 1 / 139 ) : و حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل و أحمد أخي قالا:
حدثنا إسحاق بن منصور به ، إلا أنه قال:"أو أضراسه". قلت: أحمد أخو أبي
عوانة لم أعرفه ، لكن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثقة مشهور ، و بذلك تبرأ ذمة
ابن نصر من مسؤولية هذه الزيادة ، و يتبين أنها محفوظة عن إسحاق بن منصور ،
برواية عبد الله بن أحمد و قرينه عنه ، لكن ذلك مما لا يجعل النفس تطمئن لكونها
محفوظة في الحديث ، و ذلك لما يأتي: أولا: أن مسلما رواه عن إسحاق بدون
الزيادة كما تقدم . ثانيا: أنه قد خالفه الإمام أحمد و عبيد الله بن سعيد
فروياه عن روح بن عبادة دون الزيادة كما سبق ، و اثنان أحفظ من واحد ، لاسيما و
أحدهما أحمد ، و هو جبل في الحفظ ، و بخاصة أن إسحاق قد وافقهما في رواية مسلم
عنه . ثالثا: أننا لو سلمنا أن إسحاق قد حفظها عن روح بن عبادة ، و لم تكن
وهما @منه عليه ، فإن مما لا شك فيه ، أن رواية من رواه عن روح بدونها أرجح ،
لموافقتها لرواية الثقتين الأولين أبي عاصم و حجاج بن محمد الخالية من الزيادة
.رابعا: أنني وجدت للحديث طريقا أخرى عن جابر فيها بيان أن هذه الزيادة
موقوفة منسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم من فعله ، فقد أخرج الآجري في""
الشريعة" ( ص 282 ) من طريق وهب بن منبه عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى"
الله عليه وسلم في قصة الورود قال:"فيتجلى لهم ربهم عز وجل يضحك". قال
جابر: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك حتى تبدو لهواته . قلت: و
إسناده حسن ، و فيه بيان خطأ رواية من روى عن إسحاق رفع بدو اللهوات ، و أن
الصواب فيه الوقف يقينا . و الله سبحانه و تعالى أعلم . هذا و للحديث شاهد من
حديث أبي هريرة نحوه مضى تخريجه برقم ( 756 ) و لجملة تجليه تعالى ضاحكا شواهد
، منها عن أبي موسى الأشعري تقدم أيضا برقم ( 755 ) . و قد أخرجها الدارقطني في
"النزول" ( 48 / 33 ) من طريق يحيى بن إسحاق أبي زكريا السيلحيني: حدثنا ابن
لهيعة عن أبي الزبير بسنده المتقدم . و يحيى هذا قال الحافظ: ( 2 / 420 ) :""
هو من قدماء أصحاب ابن لهيعة"."