356 -"أتاني جبريل عليه السلام فقال: إني كنت أتيتك الليلة فلم يمنعني أن أدخل عليك البيت الذي أنت فيه إلا أنه كان في البيت تمثال رجل و كان في البيت قرام ستر فيه تماثيل فمر برأس التمثال يقطع فيصير كهيئة الشجرة و مر بالستر يقطع و في رواية: إن في البيت سترا في الحائط فيه تماثيل ، فاقطعوا رءوسها فاجعلوها بساطا أو وسائد فأوطئوه ، فإنا لا ندخل بيتا فيه تماثيل . فيجعل منه وسادتان توطآن و مر بالكلب فيخرج . ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم و إذا الكلب جرو"
كان للحسن و الحسين عليهما السلام تحت نضد لهما . قال: و مازال يوصيني بالجار حتى ظننت أو رأيت أنه سيورثه"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 624:
أخرجه أحمد ( 2 / 305 ، 478 ) و السياق له و أبو داود ( 4158 ) و الترمذي
( 2 / 132 ) و ابن حبان في"صحيحه" ( 1487 ) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن@مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره .
قلت: و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، و صححه الترمذي و غيره ، و قد صرح يونس
بالتحديث في رواية ابن حبان ، و في حفظه ضعف يسير لا يضر في حديثه ،
و قال الحافظ في"التقريب":"صدوق يهم قليلا".
قلت: و قد تابعه أبو إسحاق ، فقال أحمد ( 2 / 308 ) حدثنا عبد الرزاق أنبأنا
معمر عن أبي إسحاق عن مجاهد به مختصرا بالرواية الثانية .
و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين لولا أن أبا إسحاق و هو السبيعي والد يونس ،
كان تغير في آخره ، و قد اختلف عليه في لفظه ، فرواه عنه معمر هكذا ، و رواه
أبو بكر عنه به نحوه بلفظ:
"فإما أن تقطع رؤوسها ، أو تجعل بساطا يوطأ".
أخرجه النسائي ( 2 / 302 ) .
و الأول أصح ، لأن معمرا حفظه عن أبي بكر و هو ابن عياش الكوفي قال الحافظ:
"ثقة عابد ، إلا أنه لما كبر ساء حفظه ، و كتابه صحيح".
فقه الحديث:
الأول: تحريم الصور ، لأنها سبب لمنع دخول الملائكة ، و الأحاديث في تحريمها
أشهر من أن تذكر .
الثاني: أن التحريم يشمل الصور التي ليست مجسمة و لا ظل لها لعموم قول جبريل
عليه السلام:"فإنا لا ندخل بيتا فيه تماثيل"، و هي الصور ، و يؤيده أن
التماثيل التي كانت على القرام لا ظل لها ، و لا فرق في ذلك بين ما كان منها
تطريزا على الثوب أو كتابة على الورق ، أو رسما بالآلة الفوتوغرافية إذ كل ذلك
صور و تصوير ، و التفريق@ بين التصوير اليدوي و التصوير الفوتوغرافي ، فيحرم
الأول دون الثاني ، ظاهرية عصرية ، و جمود لا يحمد كما حققته في"آداب الزفاف"
في السنة المطهرة" ( ص 112 - 114 ) ."
الثالث: أن التحريم يشمل الصورة التي توطأ أيضا إذا تركت على حالها و لم تغير
بالقطع ، و هو الذي مال إليه الحافظ في"الفتح".
الرابع: أن قوله"حتى تصير كهيئة الشجرة"، دليل على أن التغيير الذي يحل به
استعمال الصورة ، إنما هو الذي يأتي على معالم الصورة ، فيغيرها حتى تصير على
هيئة أخرى مباحة كالشجرة . و عليه فلا يجوز استعمال الصورة و لو كانت بحيث لا
تعيش لو كانت حية كما يقول بعض الفقهاء ، لأنها في هذه الحالة لا تزال صورة
اسما و حقيقة ، مثل الصور النصفية ، و أمثالها ، فاعلم هذا فإنه مما يهم المسلم
معرفته في هذا العصر الذي انتشرت فيه الصور و عمت و طمت . ، و إن شئت زيادة
تحقيق في هذا ، فراجع المصدر السابق ( ص 111 / 112 ) .
الخامس: فيه إشارة إلى أن الصورة إذا كانت من الجمادات فهي جائزة ، و لا تمنع
من دخول الملائكة ، لقوله"كهيئة الشجرة"، فإنه لو كان تصوير الشجر حراما
كتصوير ذوات الأرواح ، لم يأمر جبريل عليه السلام ، بتغييرها إلى صورة شجرة ،
و هذا ظاهر ، و يؤيده حديث ابن عباس رضي الله عنه"و إن كنت لابد فاعلا ،"
فاصنع الشجرة ، و ما لا نفس له". رواه مسلم و أحمد ( 1 / 308 ) ."
السادس: تحريم اقتناء الكلب لأنه أيضا سبب يمنع من دخول الملائكة ، و هل يمنع
لو كان كلب ماشية أو صيد ، الظاهر لا ، لأنه يباح اقتناؤه .
و يؤيده أن الصورة إذا كانت مباحة لا تمنع أيضا من دخول الملائكة بدليل أن@السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تقتني لعب البنات ، و تلعب بها هي و رفيقاتها
على مرأة من النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا ينكرها عليها كما ثبت في البخاري
و غيره ، فلو كان ذلك مانعا من دخول الملائكة لما أقرها صلى الله عليه وسلم
عليه . و الله أعلم .