155 -"أسلم الناس و آمن عمرو بن العاص".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 238:
رواه الروياني في"مسنده" ( 9 / 50 / 1 - 2 ) من طريق ابن أبي مريم
و عبد الله بن وهب أنبأنا ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة مرفوعا .@
و رواه أحمد ( 4 / 155 ) حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن لهيعة حدثني مشرح
بن هاعان قال ، سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: فذكره .
و رواه الترمذي ( 2 / 316 ) حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة به . و قال:
"حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان ، و ليس إسناده"
بالقوي"."
قلت: مشرح بن هاعان وثقه ابن معين و غيره ، و ضعفه بعضهم ، و هو حسن الحديث
عندي ، و ابن لهيعة و إن كان ضعيفا لسوء حفظه فإن رواية العبادلة عنه يصحح
حديثه كما جاء في ترجمته ، و هذا من رواية اثنين منهم ، و هما: أبو عبد الرحمن
و اسمه عبد الله بن يزيد المقري ، و عبد الله بن وهب .
و في الحديث منقبة عظيمة لعمرو بن العاص رضي الله عنه ، إذ شهد له النبي
صلى الله عليه وسلم بأنه مؤمن ، فإن هذا يستلزم الشهادة له بالجنة ، لقوله
صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المشهور:"لا يدخل الجنة إلا نفس"
مؤمنة"متفق عليه . و قال تعالى( وعد الله الذين آمنوا و عملوا الصالحات"
جنات تجري من تحتها الأنهار ) .
و على هذا فلا يجوز الطعن في عمرو رضي الله عنه - كما يفعل بعض الكتاب
المعاصرين ، و غيرهم من المخالفين - بسبب ما وقع له من الخلاف بل القتال
مع علي رضي الله عنه . لأن ذلك لا ينافي الإيمان ، فإنه لا يستلزم العصمة
كما لا يخفى ، لاسيما إذا قيل: إن ذلك وقع منه بنوع من الاجتهاد ، و ليس
اتباعا للهوى .@
و في الحديث أيضا إشارة إلى أن مسمى الإسلام غير الإيمان ، و قد اختلف العلماء
في ذلك اختلافا كثيرا ، و الحق ما ذهب إليه جمهور السلف من التفريق بينهما
لدلالة الكتاب و السنة على ذلك فقال تعالى:( قالت الأعراب آمنا ، قل: لم
تؤمنوا ، و لكن قولوا أسلمنا ، و لما يدخل الإيمان في قلوبكم )و حديث جبريل
في التفريق بين الإسلام و الإيمان معروف مشهور ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله تعالى في كتاب"الإيمان" ( ص 305 طبع المكتب الإسلامي ) .
"و الرد إلى الله و رسوله في مسألة الإسلام و الإيمان يوجب أن كلا من الاسمين"
و إن كان مسماه واجبا ، و لا يستحق أحد الجنة إلا بأن يكون مؤمنا مسلما ، فالحق
في ذلك ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل ، فجعل الدين
و أهله ثلاث طبقات: أولها الإسلام ، و أوسطها الإيمان ، و أعلاها الإحسان ،
و من وصل إلى العليا ، فقد وصل إلى التي تليها ، فالمحسن مؤمن ، و المؤمن مسلم
و أما المسلم فلا يجب أن يكون مؤمنا"."
و من شاء بسط الكلام على هذه المسألة مع التحقيق الدقيق فليرجع إلى الكتاب
المذكور ، فإنه خير ما ألف في هذا الموضوع .
و يشهد للحديث ما يأتي: