فهرس الكتاب

الصفحة 2246 من 3700

2244 -"اجتنبوا الكبائر السبع ، فسكت الناس فلم يتكلم أحد ، فقال: ألا تسألوني عنهن"

؟ الشرك بالله و قتل النفس و الفرار من الزحف و أكل مال اليتيم و أكل الربا و

قذف المحصنة و التعرب بعد الهجرة"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 293:

أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" ( 6 / 124 / 5636 ) : حدثنا أحمد بن

رشدين حدثنا عمرو بن خالد الحراني حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن

محمد بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على

المنبر يقول: فذكره . قلت: و هذا إسناد ضعيف ، لضعف أحمد بن رشدين ، و كذا

ابن لهيعة و أشار الهيثمي في"المجمع" ( 1 / 103 ) إلى إعلاله به .

و أقول: لكنه لم يتفرد به ، فقد قال البخاري في"التاريخ الكبير"( 1 / 1 /

107 ): قال: أنبأنا إسحاق: عن عبدة سمع ابن إسحاق عن محمد بن سهل بن أبي

حثمة سمع أباه: سمع عليا:"الكبائر السبع . و قال الوليد بن كثير: حدثني"

محمد بن سهل بن أبي حثمة مثله". ذكره في ترجمة محمد بن سهل هذا و لم يذكر فيه"

جرحا و لا تعديلا و قد كشفت لنا هاتان الروايتان عند البخاري أن في رواية

الطبراني علة أخرى ، و هي أن الحديث من مسند علي و ليس من مسند سهل بن أبي حثمة

، فإنه رواه عن علي في الروايتين و هما@ أصح من رواية ابن لهيعة ، كما هو ظاهر .

و إذا عرفت ما سبق ، فالحديث قوي لا علة له ، إلا إن تمسك أو حاول أحد إعلاله

بمحمد بن سهل لكن قد روى عنه أولئك الثلاثة: يزيد بن أبي حبيب و محمد بن إسحاق

و الوليد بن كثير ، و هو أبو محمد المدني ، و كلهم ثقة ، و يضم إليهم أبو عفير

الأنصاري و الحجاج بن أرطاة ، عند ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 277 ) و لم يذكر أيضا

فيه جرحا و لا تعديلا ، بيد أنه إذا لوحظ أنه تابعي ، و قد روى عنه هؤلاء

الخمسة ، زد على ذلك أن ابن حبان ذكره في"الثقات" ( 3 / 238 ) ، فالنفس

تطمئن للاحتجاج بحديث مثله ، و على ذلك جرى عمل كثير من المحققين ، و لاسيما

إذا كان لحديثه شاهد كهذا الحديث على ما سأبينه ، فلا جرم أن الحافظ ابن حجر

سكت عليه في"الفتح" ( 12 / 182 ) ، ثم صرح في الصفحة التالية بصحته ، يعني

لشواهده ، و هو الصواب إن شاء الله تعالى . لكن وقع له خطأ في النقل يحسن

التنبيه عليه ، فإنه قال:"و للطبراني من حديث سهل بن أبي خيثمة ( ! ) عن علي"

رفعه ..."فذكر حديث الترجمة . قلت: فذكر علي في رواية الطبراني خطأ ظاهر من"

تخريجنا المتقدم ، و يؤكد ذلك أن الحافظ ابن كثير ذكره في"التفسير"( 1 /

484 )من رواية ابن مردويه عن الطبراني - كما تقدم - إلا أنه وقع فيه كـ""

الفتح":"أبي خيثمة"و هو خطأ مطبعي ، و إنما رواه عن علي البخاري - كما"

سبق - من طريق عبدة عن ابن إسحاق . ثم رأيت عند ابن جرير في"التفسير"( 5 /

25 )من طريق أخرى عن ابن إسحاق عن محمد بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه قال:""

إني لفي هذا المسجد مسجد الكوفة ، و علي رضي الله عنه يخطب الناس على المنبر ،

فقال: يا أيها الناس ! إن الكبائر سبع . فأصاخ الناس ، فأعادها ثلاث مرات ، ثم

قال: ألا تسألوني عنها ؟ قالوا: يا أمير المؤمنين ! ما هي ؟ قال: ( فذكرها )

.فقلت لأبي: @يا أبت ! التعرب بعد الهجرة كيف لحق ههنا ؟ فقال: يا بني ! و ما

أعظم من أن يهاجر الرجل ، حتى إذا وقع سهمه في الفيء و وجب عليه الجهاد ، خلع

ذلك من عنقه ، فرجع أعرابيا كما كان". قلت: و هذا موقوف ظاهر الوقف ، و به"

أعل ابن كثير رواية الطبراني المرفوعة ، فقال عقبها:"و في إسناده نظر ، و"

رفعه غلط فاحش ، و الصواب ما رواه ابن جرير ..". ثم ذكر هذا . لكن يمكن أن"

يقال: إنه موقوف في حكم المرفوع ، فلا منافاة بينهما ، و لاسيما و قد جاءت له

شواهد مرفوعة ، أذكر ما تيسر لي منها: 1 - عن أبي هريرة قال رسول الله صلى

الله عليه وسلم: فذكره . أخرجه البزار في"مسنده" ( 1 / 72 / 109 ) و ابن

أبي حاتم في"التفسير"من طريق أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عنه . و

أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" ( 578 ) مختصرا موقوفا . قلت: و هذا إسناد

حسن في المتابعات و الشواهد ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن أبي سلمة و

هو صدوق يخطىء ، كما في"التقريب"، و لا بأس به في المتابعات ، كما في""

الترغيب" ( 3 / 49 ) و هو في"الصحيحين"من طريق أخرى عن أبي هريرة به نحوه"

، إلا أنه ذكر ( السحر ) مكان ( التعرب ) و هو مخرج في"إرواء الغليل"( 5 /

2 -عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره نحوه و

قال:"و الرجوع إلى الأعراب بعد الهجرة". أخرجه الطبراني في"الأوسط" ( 2/ 49 / 2 ) من طريق أبي بلال الأشعري قال:@ حدثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق

بن عبد الله بن أبي فروة عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عنه . و

قال:"لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد ، تفرد به أبو بلال".

قلت: و اسمه مرداس بن محمد ، ضعفه الدارقطني و الحاكم ، و ذكره ابن حبان في""

الثقات"، و قال:"يغرب". و به أعله الهيثمي ( 1 / 104 ) ، و قال:"و هو

ضعيف". و إعلاله بإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أولى ، فإنه متروك شديد"

الضعف .

3 -عن عبد الله بن عمرو قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر ثم قال:""

أبشروا من صلى الخمس ، و اجتنب الكبائر السبع ، نودي من أبواب الجنة". فقيل"

له: أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكرهن ؟ قال: نعم ... فذكر مثل حديث علي

سواء . كذا ذكره الحافظ في"الفتح" ( 12 / 182 ) من رواية إسماعيل القاضي من

طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه . و المطلب هذا صدوق كثير الإرسال و

التدليس ، كما قال في"التقريب". ثم ذكر الحافظ لحديث علي لفظا آخر و فيه:

"التعرب بعد الهجرة". و عزاه لابن أبي حاتم من طريق مالك بن حريث عنه . كذا

وقع فيه"حريث". و وقع في " تفسير ابن كثير":"جرير " ، و قد ساق إسناده

من طريق ابن أبي حاتم ، و إسناده صحيح ، رجاله رجال الصحيح غير مالك هذا ، و أنا أظن@ أنه تحرف اسم أبيه على الطابعين أو الناسخين . و أنه مالك بن الحارث ،

فقد جاء في"ثقات ابن حبان" ( 3 / 241 - 242 ) :"مالك بن الحارث الكوفي"

السلمي ، أبو موسى ، يروي عن علي و ابن عباس ، روى عنه محمد بن قيس و أهل

الكوفة في آخر ولاية الحجاج بن يوسف". و ذكر ابن أبي حاتم ( 4 / 1 / 207 ) "

أنه روى عنه منصور بن المعتمر و الأعمش ، و أن ابن معين قال فيه: ثقة . و ذكر

بعده مالك بن الحارث الأشتر النخعي ، روى عن علي أيضا ، و كلاهما من رجال""

التهذيب"، و ذكر أن الأول من رجال مسلم ، و لم يذكر أنه روى عن علي ، بخلاف"

الأشتر ، فإنه روى عن علي ، فالظاهر أنه هو راوي هذا الحديث ، فالإسناد صحيح .

و الله أعلم . و مما جاء في خطورة التعرب بعد الهجرة ، حديث سلمة بن الأكوع أنه

دخل على الحجاج فقال: يا ابن الأكوع ! ارتددت على عقبيك ؟ تعربت ؟ ! قال: لا،

و لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو . أخرجه البخاري ( 7087 )

و مسلم ( 6 / 27 ) و النسائي ( 2 / 184 ) و الطبراني في"الكبير"( 7 / 38 /

6298 )و أحمد ( 4 / 54 ) مختصرا و كذا ابن سعد في"الطبقات" ( 4 / 306 ) . و

له طريق أخرى ، يرويه عبد الرحمن بن حرملة عن محمد بن إياس بن سلمة بن الأكوع

أن أباه حدثه أن سلمة بن الأكوع قدم المدينة ، فلقيه بريدة بن الحصيب ، فقال:

ارتددت عن هجرتك يا سلمة ؟ ! فقال: معاذ الله ، إني في إذن من رسول الله صلى

الله عليه وسلم ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ابدوا يا"

أسلم ! فتنسموا الرياح ، و اسكنوا الشعاب". فقالوا: إنا نخاف أن يغير ذلك"

هجرتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم @"أنتم مهاجرون حيثما كنتم".

أخرجه أحمد ( 4 / 55 ) و الطحاوي في"المشكل" ( 2 / 299 ) و الطبراني في""

الكبير" ( 7 / 26 / 6265 ) و كذا البخاري في"التاريخ" ( 1 / 1 / 21 ) . و"

رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد ( و وقع في"المسند"سعيد ) بن إياس ، ترجمه

البخاري بهذه الرواية و كذا ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 305 ) و لم يذكر فيه جرحا و

لا تعديلا . و قال الهيثمي:"رواه أحمد و الطبراني و فيه سعيد بن إياس ، و"

لم أعرفه و بقية رجاله ثقات". قلت: سعيد ليس في رواية الطبراني و الآخرين و"

إنما هو في رواية أحمد كما سبق و هو خطأ من بعض الرواة . و روى أحمد عقبه من

طريق بكر بن عبد الله عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع قال""

أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: يا رسول الله ! فقال: أنتم أهل

بدونا و نحن أهل حضركم . و سنده صحيح . و روى عبد الرحمن بن حرملة أيضا عن محمد

بن عبد الله بن الحصين عن عمر بن عبد الرحمن بن جرهد قال: سمعت رجلا يقول

لجابر بن عبد الله: من بقي معك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال:

بقي أنس بن مالك و سلمة بن الأكوع . فقال رجل: أما سلمة فقد ارتد عن هجرته .

فقال جابر: لا تقل ذلك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأسلم:""

ابدوا يا أسلم !". قالوا: يا رسول الله ! إنا نخاف أن نرتد بعد هجرتنا ."

فقال: @"أنتم مهاجرون حيث كنتم". أخرجه الطحاوي ( 2 / 298 - 299 ) و أحمد (3 / 361 - 362 ) . و قال الهيثمي ( 5 / 252 ) :"و عمر هذا لم أعرفه و بقية"

رجاله رجال الصحيح". قلت: و قد ترجمه البخاري في"التاريخ"( 3 / 2 / 172"

)و ابن أبي حاتم ( 3 / 1 / 121 ) و ابن حبان في"الثقات" ( 3 / 135 ) برواية

ابن حرملة هذا و ابن إسحاق أيضا و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، فقالوا: هو

أخو زرعة بن عبد الرحمن . و من الملاحظ أن ابن حرملة روى عنه بواسطة محمد بن

عبد الله بن الحصين و هذا مما لم يذكروه و لم يتنبه لذلك الحافظ ابن حجر في""

التعجيل"و قد ترجمه فيمن اسمه ( عمر ) و من اسمه ( عمرو ) . ثم إن ظاهر كلام"

الهيثمي المتقدم أن ابن الحصين هذا من رجال ( الصحيح ) و لم أره في"التهذيب"

و غيره . و في"تاريخ البخاري"و"الجرح و التعديل" ( 3 / 2 / 317 ) :""

محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين التميمي ، روى عن عائشة و عوف بن

الحارث و عروة بن الزبير . و عنه ابن إسحاق". فيجوز أن يكون هذا وقع في"

الحديث منسوبا إلى جده عبد الله . و الله أعلم .

( التعرب بعد الهجرة ) ، قال ابن الأثير في " النهاية":"هو أن يعود إلى"

البادية ، و يقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا . و كان من رجع بعد الهجرة إلى

موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد". قلت: و نحوه: ( التغرب ) : السفر إلى"

بلاد الغرب و الكفر ، من البلاد الإسلامية إلا لضرورة و قد سمى بعضهم بـ (الهجرة ) ! و هو من القلب للحقائق الشرعية الذي@ ابتلينا به في هذا العصر ، فإن

( الهجرة ) إنما تكون من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام . و الله هو المستعان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت