2244 -"اجتنبوا الكبائر السبع ، فسكت الناس فلم يتكلم أحد ، فقال: ألا تسألوني عنهن"
؟ الشرك بالله و قتل النفس و الفرار من الزحف و أكل مال اليتيم و أكل الربا و
قذف المحصنة و التعرب بعد الهجرة"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 293:
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" ( 6 / 124 / 5636 ) : حدثنا أحمد بن
رشدين حدثنا عمرو بن خالد الحراني حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن
محمد بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على
المنبر يقول: فذكره . قلت: و هذا إسناد ضعيف ، لضعف أحمد بن رشدين ، و كذا
ابن لهيعة و أشار الهيثمي في"المجمع" ( 1 / 103 ) إلى إعلاله به .
و أقول: لكنه لم يتفرد به ، فقد قال البخاري في"التاريخ الكبير"( 1 / 1 /
107 ): قال: أنبأنا إسحاق: عن عبدة سمع ابن إسحاق عن محمد بن سهل بن أبي
حثمة سمع أباه: سمع عليا:"الكبائر السبع . و قال الوليد بن كثير: حدثني"
محمد بن سهل بن أبي حثمة مثله". ذكره في ترجمة محمد بن سهل هذا و لم يذكر فيه"
جرحا و لا تعديلا و قد كشفت لنا هاتان الروايتان عند البخاري أن في رواية
الطبراني علة أخرى ، و هي أن الحديث من مسند علي و ليس من مسند سهل بن أبي حثمة
، فإنه رواه عن علي في الروايتين و هما@ أصح من رواية ابن لهيعة ، كما هو ظاهر .
و إذا عرفت ما سبق ، فالحديث قوي لا علة له ، إلا إن تمسك أو حاول أحد إعلاله
بمحمد بن سهل لكن قد روى عنه أولئك الثلاثة: يزيد بن أبي حبيب و محمد بن إسحاق
و الوليد بن كثير ، و هو أبو محمد المدني ، و كلهم ثقة ، و يضم إليهم أبو عفير
الأنصاري و الحجاج بن أرطاة ، عند ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 277 ) و لم يذكر أيضا
فيه جرحا و لا تعديلا ، بيد أنه إذا لوحظ أنه تابعي ، و قد روى عنه هؤلاء
الخمسة ، زد على ذلك أن ابن حبان ذكره في"الثقات" ( 3 / 238 ) ، فالنفس
تطمئن للاحتجاج بحديث مثله ، و على ذلك جرى عمل كثير من المحققين ، و لاسيما
إذا كان لحديثه شاهد كهذا الحديث على ما سأبينه ، فلا جرم أن الحافظ ابن حجر
سكت عليه في"الفتح" ( 12 / 182 ) ، ثم صرح في الصفحة التالية بصحته ، يعني
لشواهده ، و هو الصواب إن شاء الله تعالى . لكن وقع له خطأ في النقل يحسن
التنبيه عليه ، فإنه قال:"و للطبراني من حديث سهل بن أبي خيثمة ( ! ) عن علي"
رفعه ..."فذكر حديث الترجمة . قلت: فذكر علي في رواية الطبراني خطأ ظاهر من"
تخريجنا المتقدم ، و يؤكد ذلك أن الحافظ ابن كثير ذكره في"التفسير"( 1 /
484 )من رواية ابن مردويه عن الطبراني - كما تقدم - إلا أنه وقع فيه كـ""
الفتح":"أبي خيثمة"و هو خطأ مطبعي ، و إنما رواه عن علي البخاري - كما"
سبق - من طريق عبدة عن ابن إسحاق . ثم رأيت عند ابن جرير في"التفسير"( 5 /
25 )من طريق أخرى عن ابن إسحاق عن محمد بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه قال:""
إني لفي هذا المسجد مسجد الكوفة ، و علي رضي الله عنه يخطب الناس على المنبر ،
فقال: يا أيها الناس ! إن الكبائر سبع . فأصاخ الناس ، فأعادها ثلاث مرات ، ثم
قال: ألا تسألوني عنها ؟ قالوا: يا أمير المؤمنين ! ما هي ؟ قال: ( فذكرها )
.فقلت لأبي: @يا أبت ! التعرب بعد الهجرة كيف لحق ههنا ؟ فقال: يا بني ! و ما
أعظم من أن يهاجر الرجل ، حتى إذا وقع سهمه في الفيء و وجب عليه الجهاد ، خلع
ذلك من عنقه ، فرجع أعرابيا كما كان". قلت: و هذا موقوف ظاهر الوقف ، و به"
أعل ابن كثير رواية الطبراني المرفوعة ، فقال عقبها:"و في إسناده نظر ، و"
رفعه غلط فاحش ، و الصواب ما رواه ابن جرير ..". ثم ذكر هذا . لكن يمكن أن"
يقال: إنه موقوف في حكم المرفوع ، فلا منافاة بينهما ، و لاسيما و قد جاءت له
شواهد مرفوعة ، أذكر ما تيسر لي منها: 1 - عن أبي هريرة قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فذكره . أخرجه البزار في"مسنده" ( 1 / 72 / 109 ) و ابن
أبي حاتم في"التفسير"من طريق أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عنه . و
أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" ( 578 ) مختصرا موقوفا . قلت: و هذا إسناد
حسن في المتابعات و الشواهد ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن أبي سلمة و
هو صدوق يخطىء ، كما في"التقريب"، و لا بأس به في المتابعات ، كما في""
الترغيب" ( 3 / 49 ) و هو في"الصحيحين"من طريق أخرى عن أبي هريرة به نحوه"
، إلا أنه ذكر ( السحر ) مكان ( التعرب ) و هو مخرج في"إرواء الغليل"( 5 /
2 -عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره نحوه و
قال:"و الرجوع إلى الأعراب بعد الهجرة". أخرجه الطبراني في"الأوسط" ( 2/ 49 / 2 ) من طريق أبي بلال الأشعري قال:@ حدثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق
بن عبد الله بن أبي فروة عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عنه . و
قال:"لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد ، تفرد به أبو بلال".
قلت: و اسمه مرداس بن محمد ، ضعفه الدارقطني و الحاكم ، و ذكره ابن حبان في""
الثقات"، و قال:"يغرب". و به أعله الهيثمي ( 1 / 104 ) ، و قال:"و هو
ضعيف". و إعلاله بإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أولى ، فإنه متروك شديد"
الضعف .
3 -عن عبد الله بن عمرو قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر ثم قال:""
أبشروا من صلى الخمس ، و اجتنب الكبائر السبع ، نودي من أبواب الجنة". فقيل"
له: أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكرهن ؟ قال: نعم ... فذكر مثل حديث علي
سواء . كذا ذكره الحافظ في"الفتح" ( 12 / 182 ) من رواية إسماعيل القاضي من
طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه . و المطلب هذا صدوق كثير الإرسال و
التدليس ، كما قال في"التقريب". ثم ذكر الحافظ لحديث علي لفظا آخر و فيه:
"التعرب بعد الهجرة". و عزاه لابن أبي حاتم من طريق مالك بن حريث عنه . كذا
وقع فيه"حريث". و وقع في " تفسير ابن كثير":"جرير " ، و قد ساق إسناده
من طريق ابن أبي حاتم ، و إسناده صحيح ، رجاله رجال الصحيح غير مالك هذا ، و أنا أظن@ أنه تحرف اسم أبيه على الطابعين أو الناسخين . و أنه مالك بن الحارث ،
فقد جاء في"ثقات ابن حبان" ( 3 / 241 - 242 ) :"مالك بن الحارث الكوفي"
السلمي ، أبو موسى ، يروي عن علي و ابن عباس ، روى عنه محمد بن قيس و أهل
الكوفة في آخر ولاية الحجاج بن يوسف". و ذكر ابن أبي حاتم ( 4 / 1 / 207 ) "
أنه روى عنه منصور بن المعتمر و الأعمش ، و أن ابن معين قال فيه: ثقة . و ذكر
بعده مالك بن الحارث الأشتر النخعي ، روى عن علي أيضا ، و كلاهما من رجال""
التهذيب"، و ذكر أن الأول من رجال مسلم ، و لم يذكر أنه روى عن علي ، بخلاف"
الأشتر ، فإنه روى عن علي ، فالظاهر أنه هو راوي هذا الحديث ، فالإسناد صحيح .
و الله أعلم . و مما جاء في خطورة التعرب بعد الهجرة ، حديث سلمة بن الأكوع أنه
دخل على الحجاج فقال: يا ابن الأكوع ! ارتددت على عقبيك ؟ تعربت ؟ ! قال: لا،
و لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو . أخرجه البخاري ( 7087 )
و مسلم ( 6 / 27 ) و النسائي ( 2 / 184 ) و الطبراني في"الكبير"( 7 / 38 /
6298 )و أحمد ( 4 / 54 ) مختصرا و كذا ابن سعد في"الطبقات" ( 4 / 306 ) . و
له طريق أخرى ، يرويه عبد الرحمن بن حرملة عن محمد بن إياس بن سلمة بن الأكوع
أن أباه حدثه أن سلمة بن الأكوع قدم المدينة ، فلقيه بريدة بن الحصيب ، فقال:
ارتددت عن هجرتك يا سلمة ؟ ! فقال: معاذ الله ، إني في إذن من رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ابدوا يا"
أسلم ! فتنسموا الرياح ، و اسكنوا الشعاب". فقالوا: إنا نخاف أن يغير ذلك"
هجرتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم @"أنتم مهاجرون حيثما كنتم".
أخرجه أحمد ( 4 / 55 ) و الطحاوي في"المشكل" ( 2 / 299 ) و الطبراني في""
الكبير" ( 7 / 26 / 6265 ) و كذا البخاري في"التاريخ" ( 1 / 1 / 21 ) . و"
رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد ( و وقع في"المسند"سعيد ) بن إياس ، ترجمه
البخاري بهذه الرواية و كذا ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 305 ) و لم يذكر فيه جرحا و
لا تعديلا . و قال الهيثمي:"رواه أحمد و الطبراني و فيه سعيد بن إياس ، و"
لم أعرفه و بقية رجاله ثقات". قلت: سعيد ليس في رواية الطبراني و الآخرين و"
إنما هو في رواية أحمد كما سبق و هو خطأ من بعض الرواة . و روى أحمد عقبه من
طريق بكر بن عبد الله عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع قال""
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: يا رسول الله ! فقال: أنتم أهل
بدونا و نحن أهل حضركم . و سنده صحيح . و روى عبد الرحمن بن حرملة أيضا عن محمد
بن عبد الله بن الحصين عن عمر بن عبد الرحمن بن جرهد قال: سمعت رجلا يقول
لجابر بن عبد الله: من بقي معك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال:
بقي أنس بن مالك و سلمة بن الأكوع . فقال رجل: أما سلمة فقد ارتد عن هجرته .
فقال جابر: لا تقل ذلك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأسلم:""
ابدوا يا أسلم !". قالوا: يا رسول الله ! إنا نخاف أن نرتد بعد هجرتنا ."
فقال: @"أنتم مهاجرون حيث كنتم". أخرجه الطحاوي ( 2 / 298 - 299 ) و أحمد (3 / 361 - 362 ) . و قال الهيثمي ( 5 / 252 ) :"و عمر هذا لم أعرفه و بقية"
رجاله رجال الصحيح". قلت: و قد ترجمه البخاري في"التاريخ"( 3 / 2 / 172"
)و ابن أبي حاتم ( 3 / 1 / 121 ) و ابن حبان في"الثقات" ( 3 / 135 ) برواية
ابن حرملة هذا و ابن إسحاق أيضا و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، فقالوا: هو
أخو زرعة بن عبد الرحمن . و من الملاحظ أن ابن حرملة روى عنه بواسطة محمد بن
عبد الله بن الحصين و هذا مما لم يذكروه و لم يتنبه لذلك الحافظ ابن حجر في""
التعجيل"و قد ترجمه فيمن اسمه ( عمر ) و من اسمه ( عمرو ) . ثم إن ظاهر كلام"
الهيثمي المتقدم أن ابن الحصين هذا من رجال ( الصحيح ) و لم أره في"التهذيب"
و غيره . و في"تاريخ البخاري"و"الجرح و التعديل" ( 3 / 2 / 317 ) :""
محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين التميمي ، روى عن عائشة و عوف بن
الحارث و عروة بن الزبير . و عنه ابن إسحاق". فيجوز أن يكون هذا وقع في"
الحديث منسوبا إلى جده عبد الله . و الله أعلم .
( التعرب بعد الهجرة ) ، قال ابن الأثير في " النهاية":"هو أن يعود إلى"
البادية ، و يقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا . و كان من رجع بعد الهجرة إلى
موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد". قلت: و نحوه: ( التغرب ) : السفر إلى"
بلاد الغرب و الكفر ، من البلاد الإسلامية إلا لضرورة و قد سمى بعضهم بـ (الهجرة ) ! و هو من القلب للحقائق الشرعية الذي@ ابتلينا به في هذا العصر ، فإن
( الهجرة ) إنما تكون من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام . و الله هو المستعان .