2654 -"من لم يدع الله يغضب عليه".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 323:
أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" ( 658 ) و الترمذي ( 2 / 342 ) و ابن ماجه(
3827 )و الحاكم ( 1 / 491 ) و أحمد ( 2 / 442 و 477 ) و ابن أبي شيبة( 10 /
200 )و البيهقي في"الشعب" ( 1 / 35 / 1099 ) و الطبراني في"الدعاء"( 2
/ 796 / 23 )و في"الأوسط" ( 3 / 216 / 2452 ط ) و ابن عدي في"الكامل"(
7 / 295 )و البغوي في"تفسيره" ( 7 / 310 - منار ) من طرق كثيرة عن صبيح أبي
المليح قال: سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة مرفوعا . و قال الحاكم: @"صحيح الإسناد ، فإن أبا صالح الخوزي ، و أبا المليح الفارسي لم يذكرا بالجرح ،"
إنما هما في عداد المجهولين ، لقلة الحديث". كذا قال ، و أقره الذهبي ، و فيه"
نظر من جهة أبي المليح ، فإنه ليس مجهولا ، كيف و قد روى عنه جمع من الثقات ،
ذكرهم في"التهذيب"، منهم: وكيع بن الجراح و مروان بن معاوية الفزاري و
حاتم بن إسماعيل و أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني ، و هؤلاء كلهم رووا هذا
الحديث عنه ، فأنى له الجهالة ، لاسيما و قد قال ابن معين فيه:"ثقة"، و
ذكره ابن حبان في"الثقات" ( 6 / 475 ) و وثقه الحافظ . و أما شيخه أبو صالح
الخوزي ، فحشره في زمرة المجهولين هو اللائق بمثله ، لأنهم لم يذكروا راويا عنه
سوى أبي المليح هذا ، لولا أن أبا زرعة قال فيه:"لا بأس به"، كما ذكره ابن
أبي حاتم في"الجرح و التعديل" ( 4 / 2 / 393 ) و أقره و لذلك قال الحافظ ابن
كثير في"التفسير" ( 7 / 309 ) عقب الحديث ، و قد ساقه من طريق أحمد بأحد
إسناديه:"تفرد به أحمد ، و هذا إسناد لا بأس به". و هذا عين ما كنت قلته
في السلسلة الأخرى تحت الحديث ( 21 ) و قد ذكرت ذلك بالمناسبة ، فقلت ثم:"و"
هو حديث حسن". و قد أشكل هذا على بعض الطلبة من إخواننا الكويتيين و نسب إلي"
أنني صححت الحديث . و الواقع أنني حسنته فقط كما ذكرت آنفا ، بل و رددت على
الحاكم تصحيحه إياه تحت الحديث المشار إليه ، كما نسب إلي غير ذلك مما لا يحسن
ذكره هنا ، و سأكتب إليه بذلك إن شاء الله تعالى . @ ( تنبيهات ) : الأول: قول
ابن كثير:"تفرد به أحمد"يعني: دون أصحاب الستة ، و هو وهم ، فقد عرفت من
تخريجنا إياه أنه قد رواه بعضهم . الثاني: تصحيح الحاكم للحديث مع تصريحه
بجهالة بعض رواته ، دليل على أن من مذهبه تصحيح حديث المجهولين ، فهو في ذلك
كابن حبان ، فاحفظ هذا فإنه ينفعك في البحث و التحقيق إن شاء الله تعالى .
الثالث: زاد الحاكم في رواية له من طريق محمد بن محمد بن حبان الأنصاري:
حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي حدثنا مروان بن معاوية الفزاري حدثنا أبو
المليح بإسناده:"... و إن الله ليغضب على من يفعله ، و لا يفعل ذلك أحد غيره"
.يعني الدعاء"فظننت أن هذه الزيادة مدرجة في الحديث من الجرجرائي أو"
الأنصاري فإني لم أعرفه ، و الفزاري من شيوخ أحمد في حديث الترجمة ، و أحمد جبل
في الإتقان و الحفظ و لم يذكرها عنه مع متابعة الثقات له كما سبق ، و لذلك
أوردت الحديث بهذه الزيادة في"الضعيفة" ( 4040 ) . ثم إن للحديث شاهدين من
حديث أنس ، و النعمان بن بشير . 1 - أما حديث أنس فيرويه حماد بن عبد الرحمن
الكلبي ، عن المبارك بن أبي حمزة عن الحسن عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
فيما يذكر عن ربه عز وجل:"يا ابن آدم ! إنك إن سألتني أعطيتك ، و إن لم"
تسألني أغضب عليك " . أخرجه الطبراني في"الدعاء" ( رقم 24 ) .@ و حماد ، وابن أبي حمزة ضعيفان . 2 - أما حديث النعمان ، فهو بلفظ: " الدعاء هو العبادة
"، ثم قرأ: *( و قال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي"
سيدخلون جهنم داخرين )* . أخرجه أصحاب السنن و غيرهم ، و صححه ابن حبان و
الحاكم و الذهبي و غيرهم ، و هو مخرج في"أحكام الجنائز" ( ص 246 / المعارف )
، و"صحيح أبي داود" ( 1329 ) ، و"الروض النضير" ( 888 ) . و إن مما لا شك
فيه أن الاستكبار عن عبادته تعالى و دعائه يستلزم غضب الله تعالى على من لا
يدعوه ، فشهادة هذا الحديث لحديث الترجمة شهادة قوية لمعناه دون مبناه . و قد
غفل عن هذه الأحاديث بعض جهلة الصوفية أو تجاهلوها ، بزعمهم أن دعاء الله سوء
أدب مع الله ، متأثرين في ذلك بالأثر الإسرائيلي:"علمه بحالي يغني عن سؤاله"
"! فجهلوا أن دعاء العبد لربه تعالى ليس من باب إعلامه بحاجته إليه سبحانه و"
تعالى * ( يعلم السر و أخفى ) * ، و إنما من باب إظهار عبوديته و حاجته إليه و
فقره ، كما تقدم بيانه في المجلد الأول من"الضعيفة"رقم ( 22 ) .