343 -"كف عنا جشاءك ، فإن أكثرهم شبعا في الدنيا ، أطولهم جوعا يوم القيامة".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 606:
روي من حديث ابن عمر و أبي جحيفة ، و ابن عمرو ، و ابن عباس ، و سلمان .
1 -حديث ابن عمر . يرويه عبد العزيز بن عبد الله القرشي حدثنا يحيى البكاء @عن ابن عمر قال:
"تجشأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال"فذكره .
أخرجه الترمذي ( 2 / 78 ) و ابن ماجه ( 3350 ) و قال الترمذي:
"حديث غريب من هذا الوجه".
قلت: يعني ضعيف ، و ذلك لأن يحيى بن مسلم البكاء ضعيف .
و عبد العزيز بن عبد الله القرشي منكر الحديث كما في"التقريب".
و قال ابن أبي حاتم في"العلل" ( 2 / 139 ) عن أبيه:
"هذا حديث منكر".
2 -حديث أبي جحيفة ، و له عنه طرق:
الأولى: عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال:
"أكلت خبز بر بلحم سمين ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فتجشأت فقال: احبس"
أو اكفف جشاءك ..."الحديث و زاد:"
"قال: فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا".
أخرجه ابن أبي الدنيا في"الجوع" ( 2 / 2 ) من طريق الوليد بن عمرو ابن ساج
عنه .
قلت: و الوليد هذا ضعيف ، ضعفه ابن معين و النسائي و غيرهما .
لكنه لم يتفرد به ، فقال ابن أبي حاتم في"العلل" ( 2 / 123 ) :
"سمعت أبي و ذكر حديثا كان في كتاب عمرو بن مرزوق و لم يحدث به عن مالك بن"
مغول عن عون بن أبي جحيفة ... ( فذكره ) فسمعت أبي يقول: هذا @حديث باطل ، و لم
يبلغني أن عمرو بن مرزوق حدث به قط"."
كذا قال ، و سيأتي عن الإمام أحمد أنه ابن مرزوق كان يحدث به ثم ترك .
و عمرو بن مرزوق ثقة له أوهام كما في"التقريب"، فلعله بدى له ، أو عرض له
شيء من الشك فترك التحديث به ، و الله أعلم .
الثانية: عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة به .
أخرجه الحاكم ( 4 / 121 ) عن فهد بن عوف حدثنا فضل بن أبي الفضل الأزدي أخبرني
عمر بن موسى: أخبرني علي بن الأقمر ... و قال:"صحيح الإسناد".
و رده الذهبي بقوله:
"قلت: فهد قال المديني: كذاب ، و عمر هالك".
و تعقبه المنذري أيضا فقال في"الترغيب" ( 3 / 122 ) :
"بل واه جدا ، فيه فهد بن عوف و عمر بن موسى".
قلت: و عمر هذا هو ابن موسى الوجيهي و هو متهم أيضا ، و روي من طريق غيره ،
فقال ابن قدامة في"المنتخب" ( 10 / 194 / 1 ) :
"قال مهنا: سألت أحمد و يحيى ، قلت: حدثني عبد العزيز بن يحيى حدثنا شريك"
عن علي بن الأرقم ... ( فذكره ) ؟ فقالا: ليس بصحيح . قلت لأحمد: يروى من غير
هذا الوجه ؟ قال: كان عمرو بن مرزوق يحدث به عن مالك بن مغول عن علي بن الأرقم
عن أبي جحيفة ثم تركه بعد . ثم سألته بعد ؟ فقال: ليس بصحيح"."
قلت: و عبد العزيز بن يحيى هو المدني كذبه إبراهيم بن المنذر الحزامي .
و قال البخاري:@ يضع الحديث .
و أخرجه تمام في"الفوائد" ( 99 / 1 ) من طريق أبي ربيعة . حدثنا عمر
بن الفضل عن رقبة عن علي بن الأقمر به . و هذا رجاله ثقات ، لكن أبو ربيعة
هو فهد بن عوف نفسه ، و قد عرفت ضعفه .
الثالثة: عن أبي رجاء عمن سمع أبا جحيفة به . و زاد في آخره:
"قال أبو جحيفة: فما شبعت منذ ثلاثين سنة".
أخرجه ابن أبي الدنيا ( 1 / 2 ) .
و فيه الرجل الذي لم يسم . لكن قال المنذري مستدركا على طريق الحاكم الواهية:
"رواه البزار بإسنادين رواة أحدهما ثقات".
و قال الهيثمى ( 5 / 31 ) :
"رواه الطبراني في"الأوسط"و"الكبير"بأسانيد ، و في أحد أسانيد"
"الكبير"محمد بن خالد الكوفي ، و لم أعرفه ، و بقية رجاله ثقات"."
3 -حديث ابن عمرو قال:
"تجشأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اقصر من جشئك فإن .."الحديث .
قال الهيثمي:
"رواه الطبراني عن شيخه مسعود بن محمد و هو ضعيف".@
4 -حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدا في الآخرة".
قال المنذري:
"رواه الطبراني بإسناد حسن".
و قد أخرجه أبو نعيم في"الحلية" ( 3 / 345 - 346 ) من طريق الطبراني ،
و قال:"لم يروه عن فضيل إلا يحيى بن سليمان القرشي و فيه مقال".
و قال العراقي في"تخريج الإحياء" ( 3 / 71 ) :"إسناده ضعيف".
5 -حديث سلمان ، يرويه عطية بن عامر الجهني ، قال: سمعت سلمان و أكره على
طعام يأكله ، فقال: حسبي: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة".
أخرجه ابن ماجه ( 3351 ) من طريق سعيد بن محمد الثقفي عن موسى الجهني عن زيد
بن وهب عن عطية ...
و هكذا أخرجه ابن أبي الدنيا ( 1 / 2 ) و العقيلي في"الضعفاء" ( ص 330 )
و أبو نعيم في"الحلية" ( 1 / 198 - 199 ) .
و قال العقيلي:"عطية في إسناده نظر".
قلت: و تعقبه الذهبي فقال:
"ليس الضعف . إلا أن الحديث انفرد به واه ، و هو سعيد بن محمد الوراق".
و أقول: كلا ، ليس الضعف من سعيد فقط ، فإن عطية مع قول العقيلي فيه @ما عرفت ،
فلم يوثقه غير ابن حبان ( 1 / 173 ) ، و من المعلوم أن توثيقه غير معتمد عند
المحققين من العلماء و النقاد ، و منهم الذهبي نفسه ، و لهذا لم يوثقه الحافظ
في"التقريب"، و إنما قال فيه:
"مقبول". يعني عند المتابعة ، و إلا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة .
و منه يتبين أن تعقب الذهبي على العقيلي مما لا طائل تحته ، و أن للحديث علتين
سعيد الوراق ، و عطية الجهني .
و جملة القول أن الحديث قد جاء من طرق عمن ذكرنا من الصحابة و هي و إن كانت
مفرداتها ، لا تخلو من ضعف ، فإن بعضها ليس ضعفها شديدا ، و لذلك فإني أرى أنه
يرتقي بمجموعها إلى درجة الحسن على أقل الأحوال . و الله سبحانه و تعالى أعلم .