2729 -"كان لا يخيل على من رآه".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 513:
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" ( 10 / 264 / 10510 ) : حدثنا محمد بن
عبدوس ابن كامل: حدثنا الوليد بن شجاع حدثنا المطلب بن زياد عن عبد الله بن
عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره مرفوعا .
قلت: و هذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات من رجال"التهذيب"غير ابن عبدوس ،
و هو ثقة ، و له ترجمة جيدة عند الخطيب في"التاريخ" ( 2 / 381 ) و في المطلب
بن زياد خلاف لا يضر إن شاء الله تعالى ، و قد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله فيه
في"التقريب":"صدوق ربما وهم". و نحوه قول الهيثمي في"المجمع"( 7 /
182 ):"رواه الطبراني ، و رجاله ثقات". قلت: و قد صح من قوله صلى الله
عليه وسلم من طريق أخرى عن ابن مسعود رضي الله عنه بلفظ:"من رآني في المنام"
، فأنا الذي رآني ، فإن الشيطان لا يتخيل بي".@ أخرجه الإمام أحمد ( 1 / 450) : حدثنا يحيى بن زكريا عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن"
النبي صلى الله عليه وسلم به . قلت: و هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ،
فهو صحيح لولا أن زكريا - و هو ابن أبي زائدة - سمع من أبي إسحاق - و هو عمرو
بن عبد الله السبيعي - في حالة اختلاطه . لكن قد تابعه سفيان عن أبي إسحاق به ،
إلا أنه قال:".. لا يتمثل بي". أخرجه أحمد ( 1 / 375 و 400 و 440 ) و
الترمذي ( 2277 ) و ابن ماجه ( 3946 ) و الدارمي ( 2 / 123 - 124 ) و قال
الترمذي:"حديث حسن صحيح". قلت: و سفيان هو و الثوري ، و قد سمع من أبي
إسحاق قبل الاختلاط ، فالحديث صحيح على شرط مسلم . و رواه الطبراني في"الأوسط"
" ( 1 / 67 / 2 رقم 1244 ) من طريق الحجاج بن أرطأة عن أبي إسحاق به . و له"
شاهد من حديث عبد الله بن عباس مرفوعا بلفظ:"من رآني في المنام فإياي رأى ،"
فإن الشيطان لا يتخيل بي . و في لفظ: لا يتخيلني". أخرجه أحمد ( 1 / 279 ) "
من طريق جابر عن عمار عن سعيد بن جبير عنه . و رجاله ثقات رجال مسلم غير جابر و
هو الجعفي ، و هو ضعيف . لكن جاء من طريق أخرى من رواية عوف بن أبي جميلة عن
نذير الفارسي - و كان يكتب المصاحف - قال:@ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في
المنام زمن ابن عباس ، فقلت له: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في
النوم ، فقال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:"إن"
الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي ، فمن رآني في النوم فقد رآني"هل"
تستطيع أن تنعت هذا الرجل الذي رأيته في النوم ؟ قال: نعم ، أنعت لك رجلا بين
الرجلين ، جسمه و لحمه أسمر إلى البياض ، أكحل العينين ، حسن الضحك ، جميل
دوائر الوجه ، قد ملأت لحيته ما بين هذه إلى هذه ، قد ملأت نحره - قال عوف: و
لا أدري ما كان مع هذا النعت - فقال ابن عباس: لو رأيته في اليقظة ما استطعت
أن تنعته فوق هذا . أخرجه أحمد ( 1 / 361 ) و الترمذي في"الشمائل"( 347 -""
مختصر الشمائل"بقلمي )، و إسناده جيد في المتابعات . و شاهد آخر من حديث أبي"
هريرة مرفوعا بلفظ:".. فإن الشيطان لا يتمثل بي . و قال ابن فضيل مرة:"
يتخيل بي". أخرجه أحمد ( 2 / 332 ) عنه عن عاصم بن كليب عن أبيه عنه . و في"
رواية أخرى له ( 2 / 342 ) من طريق عبد الواحد بن زياد: حدثنا عاصم بن كليب به
باللفظ الأول لابن فضيل ، و زاد:"قال عاصم: قال أبي: فحدثنيه ابن عباس ،"
فأخبرته أني قد رأيته . قال: رأيته ؟ قال: أي والله لقد رأيته . قال: فذكرت
الحسن بن علي ، قال: إني والله قد ذكرته و نعته في مشيته . قال: فقال ابن
عباس: إنه كان يشبهه " . @و أخرجه الترمذي في"الشمائل" ( رقم - 346 ) من هذا"
الوجه ، و كذا الحاكم ( 4 / 393 ) و قال:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي ،
و كذا العسقلاني ، فإنه قال في"فتح الباري" ( 12 / 384 ) بعد أن عزاه للحاكم
:"و سنده جيد". و لفظه عنده:"قال: قلت لابن عباس: رأيت النبي صلى الله"
عليه وسلم في المنام . قال: صفه لي . قال: ذكرت الحسن بن علي فشبهته به ، قال
: قد رأيته". قلت: و لم أره في"مستدرك الحاكم"بهذا اللفظ . و الله أعلم"
.و له شاهد ثالث من حديث أنس مرفوعا بلفظ:"من رآني في المنام فقد رآني ،"
فإن الشيطان لا يتخيل بي " . أخرجه الترمذي في"الشمائل" ( 349 ) و الطبراني"
في"الأوسط" ( 1 / 218 / 2 / 3906 ) و إسناده صحيح على شرط الشيخين . و قد
أخرجه البخاري ( 6994 ) بلفظ:".. لا يتمثل بي"، و المعنى واحد ، قال
المناوي في"شرح الشمائل":" ( لا يتخيل بي ) أي لا يمكنه أن يظهر لأحد"
بصورتي ، فمعنى ( التخيل ) يقرب من معنى التصور". و اعلم أن الحديث قد جاء في"
الصحيحين و غيرهما بألفاظ أخرى مثل:"لا يتزايا بي"و"لا يتراءى بي"و""
يتكونني"، و كلها متساوية المعاني ، @كما بينه الحافظ في"الفتح" ( 12 / 386) و هو بالجملة حديث متواتر و قد خرجته في"الروض النضير"عن عشرة من الصحابة"
تحت الحديث ( 995 ) ، و في الباب عن جمع آخر منهم خرج أحاديثهم الهيثمي في""
المجمع" ( 7 / 181 - 182 ) و عن البراء بن عازب ، و في حديثه فائدة مثل ما"
تقدم عن ابن عباس ، و لذلك فمن المفيد أن أسوقه ، لاسيما و هو في مصدر عزيز من
كتب السنة ، و هو"مسند الروياني"، أخرجه ( 21 / 2 ) من طريق يحيى بن أبي
بكير: أخبرنا علي - و يكنى أبا إسحاق - عن عامر بن سعد البجلي قال: لما قتل
الحسين بن علي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقال: إن رأيت
البراء بن عازب فأقرئه السلام ، و أخبره أن قتلة الحسين بن علي في النار ، و إن
كاد الله أن يسحق أهل الأرض منه بعذاب أليم . قال: فأتيت البراء فأخبرته ،
فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتصور بي". و هكذا أخرجه
الدولابي في"الكنى" ( 1 / 101 ) في ترجمة علي أبي إسحاق هذا ، و لم يذكر فيه
جرحا و لا تعديلا ، و لا وجدت له ترجمة في شيء من كتب التراجم المعروفة ، فالله
أعلم به . ( فائدة ) : في هذه الأحاديث أنه من الممكن أن يرى الرائي النبي صلى
الله عليه وسلم بعد وفاته ، و لو لم يكن معاصرا له ، لكن بشرط أن يراه على
صورته التي كان عليها صلى الله عليه وسلم في برهة من حياته ، و إلى هذا ذهب
جماعة من العلماء كما في"فتح الباري" ( 12 / 384 ) ، و هو قول ابن عباس في
رواية يزيد الفارسي و كليب والد عاصم ، و كذا البراء كما تقدم ، و علقه البخاري
عن محمد بن سيرين إمام المعبرين ، و قد وصله القاضي بسنده الصحيح عن أيوب قال:@
"كان ابن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال: صف لي"
الذي رأيته ، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره". و به قال العلامة ابن"
رشد ، فقال كما في"الاعتصام"للإمام الشاطبي ( 1 / 355 ) :"و ليس معنى"
قوله صلى الله عليه وسلم:"من رآني فقد رآني حقا"أن كل من رأى في منامه أنه
رآه ، فقد رآه حقيقة ، بدليل أن الرائي قد يراه مرات على صور مختلفة ، و يراه
الرائي على صفة ، و غيره على صفة أخرى ، و لا يجوز أن تختلف صور النبي صلى الله
عليه وسلم ، و لا صفاته ، و إنما معنى الحديث: من رآني على صورتي التي خلقت
عليها فقد رآني ، إذ لا يتمثل الشيطان بي ، إذ لم يقل صلى الله عليه وسلم: من
رأى أنه رآني فقد رآني ، و إنما قال:"من رآني فقد رآني"، و أنى لهذا
الرائي الذي رأى أنه رآه على صورته الحقيقية أنه رآه عليها ، و إن ظن أنه رآه
ما لم يعلم أن تلك الصورة صورته بعينها ، و هذا ما لا طريق لأحد إلى معرفته"."
قال الحافظ:"و منهم من ضيق الفرض في ذلك ، فقال: لابد أن يراه على صورته"
التي قبض عليها ، حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة . و
الصواب التعميم في جميع حاله بشرط أن تكون صورته الحقيقة في وقت ما ، سواء كان
في شبابه أو رجولته أو كهولته ، أو آخر عمره ..". و قال الشيخ علي القارىء في"
"شرح الشمائل" ( 2 / 293 ) :"و قيل إنه مختص بأهل زمانه صلى الله عليه وسلم"
، أي من رآني في المنام يوفقه الله تعالى لرؤيتي في اليقظة . و لا يخفى بعد هذا
المعنى ، مع عدم ملاءمته لعموم ( من ) في@ المبنى ، على أنه يحتاج إلى قيود ،
منها: أنه لم يره قبل ذلك ، و منها أن الصحابي غير داخل في العموم ..". قلت"
: و لا أعلم لهذا التخصيص مستندا إلا أن يكون حديث أبي هريرة عند البخاري ( 6993 ) مرفوعا بلفظ:"من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ، و لا يتمثل"
الشيطان بي". فقد ذكر العيني في"شرح البخاري" ( 24 / 140 ) أن المراد أهل"
عصره صلى الله عليه وسلم ، أي من رآه في المنام وفقه الله للهجرة إليه و التشرف
بلقائه صلى الله عليه وسلم ..". و لكنني في شك من ثبوت قوله:"فسيراني في
اليقظة"، و ذلك أن الرواة اختلفوا في ضبط هذه الجملة:"فسيراني في اليقظة""
، فرواه هكذا البخاري كما ذكرنا ، و زاد مسلم ( 7 / 54 ) :"أو فكأنما رآني في"
اليقظة". هكذا على الشك ، قال الحافظ ( 12 / 383 ) :"و وقع عند الإسماعيلي
في الطريق المذكورة:"فقد رآني في اليقظة"، بدل قوله:"فسيراني". و
مثله في حديث ابن مسعود عند ابن ماجه ، و صححه الترمذي و أبو عوانة . و وقع عند
ابن ماجه من حديث أبي جحيفة:"فكأنما رآني في اليقظة". فهذه ثلاثة ألفاظ:
"فسيراني في اليقظة"."فكأنما رآني في اليقظة". ( انظر ما تقدم برقم 1004) ."فقد رآني في اليقظة". و جل أحاديث الباب كالثالثة إلا قوله في ( اليقظة ) ".@ و كلها في تأكيد صدق الرؤيا ، فاللفظ الثاني أقرب إلى الصحة من حيث"
المعنى ، فهو فيه كحديث ابن عباس و أنس المتقدم:"فقد رآني"، و آكد منه
حديث أبي سعيد الخدري بلفظ:"فقد رآني الحق". أخرجه البخاري ( 6997 ) و
أحمد ( 3 / 55 ) و هو لابن حبان ( 6019 و 6020 ) عن أبي هريرة .