3583- (إنها طَيْبةُ، تَنفِي الخَبَثَ؛ كما تنفِي النارُ خَبَثَ الفِضّةِ) .
جاء من حديث زيد بن ثابت، وأبي هريرة، وجابر، وأبي أمامة، وأبي قتادة:@
أما حديث زيد؛ فإنه من طريق شعبة عن عدي عن عبدالله بن يزيد عن زيد ابن ثابت رضي الله عنه:
{فما لكم في المنافقين فئتين } ، رجع ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من أحد، وكان الناس فيهم فرقتين؛ فريق يقول: اقتلهم، وفريق يقول: لا، فنزلت: {فما لكم في المنافقين فئتين } ، وقال:... فذكره.
رواه البخاري (4589) قال: حدثني محمد بن بشار: حدثنا غندر وعبد الرحمن قالا: حدثنا شُعبة به.
ورواه الترمذي (1) (3028) ، والنسائي في"الكبرى" (1113) - عن محمد بن بشار-، وأحمد (5/188) - عن فيّاض بن محمد- كلاهما عن غندر عن شعبة به.
وتابع غندرًا على هذا اللفظ:
1 ـ معاذ العنبري: عند مسلم (1384) .
2-وعفان: عند أحمد (5/187) .
3-وأبو داود الطيالسي: عند الطبري في"تفسيره" (5/121) .
4-وأبو أسامة: عند ابن أبي شيبة (14/406) ، والطبري (5/121) - ولم يسق لفظه-.
5-وبهز: عند أحمد (5/184) .
وخالفه في لفظه اثنان:@
(1) وعنده:"..خبث الحديد"
1ـ أبوالوليد الطيالسي: عند البخاري (4055) بلفظ:"تنفي الذنوب". وكذا عند البغوي في"تفسيره" (2/259) .
ووقعت رواية أبي الوليد عند البيهقي في"الدلائل" (3/222) ، والفسوي في"المعرفة" (1/348) - مقرونًا مع سليمان بن حرب-: موافقة لرواية غندر!
2-سليمان بن حرب: عند البخاري (1884) بلفظ:"إنها تنفي الرجال كما تنفي النارُ خبثَ الحديد" (1) .
ووقعت رواية سليمان هذه عند عبد بن حميد في"مسنده" (242- المنتخب) موافقة لرواية غندر!
(تنبيه) :قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (7/356) :
"لفظ:"تنفي الخبث"هو المحفوظ".
وأما حديث أبي هريرة؛فله عنه طرق:
سعيد بن يسار عنه:
رواه البخاري (1871) :حدثنا عبدالله بن يوسف: أخبرنا مالك عن يحيى ابن سعيد قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"أمرت بقرية تأكل القرى؛ يقولون: يثرب! وهي المدينة؛ تنفي الناس كما تنفي الكير خبث الحديد".@
(1) وبهذا اللفظ: أورده السيوطي في"الزيادة على الجامع الصغير" (1103- صحيحة) ، عازيًا إياه للشيخين وأحمد!
ورواه مسلم (1382) عن قتيبة بن سعيد عن مالك به.
ورواه أحمد (2/237 و247) من طريق مالك به.
وهو في"الموطأ" (3/84- رواية يحيى بن يحيى الليثي) بسنده.
ثم رواه مسلم من طريقين عن يحيى بن سعيد به. وقال:
"وقالا:"كما ينفي الكير الخبث"، ولم يذكر:"الحديد"...".
وله طريق ثالث عن يحيى بن سعيد به: عند الفسوي في"المعرفة" (1/384) بلفظ:
"شرار الناس".
2-عبدالرحمن بن يعقوب المدني:
رواه مسلم (1381) ، والفسوي في"المعرفة والتاريخ" (1/349) ، وابن حبان (3726 و6737) ،والطبراني في"المعجم الأوسط" (2804 و2805) عن قتيبة بن سعيد عن عبدالعزيز الدراوردي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مطولًا، وفيه:
"ألا إن المدينة كالكير، تُخرج الخبثَ، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها؛ كما ينفي الكيرُ خبث الحديد".
3-أبو صالح مولى السعديّين:
رواه أحمد (2/439) ، والبيهقي في"الشعب" (3881) عن ابن نمير قال: حدثنا هاشم بن هاشم قال: حدثني أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وفيه:"والذي نفسي بيده! إنها لتنفي أهلها؛ كما ينفي الكير خبث الحديد".@
وأبو صالح هذا لا بأس به، كما قال أبو زرعة، كما في"الجرح والتعديل" (9/392)
أما حديث جابر ؛ فله طرق وألفاظ، ويرويه عنه جماعة:…
ا- زيد بن أسلم عنه:
رواه أحمد (3/292) من طريق زهير عن زيد به، وفيه:
"وذلك يوم تنفي المدينة الخبث ؛ كما ينفي الكير خبث الحديد".
2-الحارث بن أبي يزيد عنه:
رواه أحمد (3/385) من طريق محمد بن أبي يحيى عن الحارث به، وفيه:
"إنما المدينة كالكير ؛ تنفي الخبث؛ كما ينفي الكير خبث الحديد".
3-أبو الزبير عنه:
رواه أبو يعلى (2174) من طريق الحجاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير به، وفيه:
"إنها طيبة ؛ تنفي خبث الرجال؛ كما ينفي الكير خبث الحديد".
أما اللفظ الآخر، وهو:
"المدينة كالكير؛ تنفي خبثها ، وتنصع طيبها":
فقد رواه البخاري (1883و7209) و (7211و7216و7322) من طريق محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله: أن أعرابيًّا بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام ، فأصاب الأعرابيَّ وعكٌ بالمدينة ،@
فأتى الأعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! أقِلْني بيعتي . فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم جاء فقال: أقلني بيعتي . فأبى ، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي .فأبى، فخرج الأعرابي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ... فذكره.
وقد رواه مسلم (1383) ، ومالك (3/ 84) ، والنسائي (7/151) ، والترمذي (3920) ، والحميدي (1241) ، وأ حمد (3/306 و307 و365 و 392) ، والطيالسي (2629 و2728- ترتيبه) ، وا بن حبان (3724 و3727) ، والبغوي في"شرح السنة" (2015) ، وأبو يعلى (2023) ، وعبدالرزاق (17164) ، وابن أبي شيبة (12472) ، والفسوي (1/347) من طريق محمد بن المنكدر به.
أما حديث أبي أمامة؛ فيرويه ابن ماجه (4077) ضمن حديث طويل، وفيه:
".. فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه [ أي: الدجال ] ، فتنفي الخبث منها؛ كما ينفي الكير خبث الحديد...".
وهو- بطوله- ضعيف؛ وقد خرجته في"المشكاة" (6044) ، و"ظلال الجنة" (391) .
وأما حديث أبي قتادة؛ فرواه عمر بن شبة في"تاريخ المدينة" (1/163) من طريق موسى بن عبيدة الربذي عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه مرفوعًا، ولفظه:
"هذه طيبة أسكنيها ربي؛ تنفي خبث أهلها؛ كما ينفي الكير خبث الحديد...".
وقد قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (4/97) - بعد ذكره شيئًا من ألفاظ حديث الترجمة:"الرجال"و"الذنوب"و"الخبث"، مشيرًا إلى اللفظ الأخير:"الخبث"، وأنه من رواية غندر-:@
".. أثبت الناس في شعبة، وروايته توافق رواية حديث جابر الذي قبله، حيث قال فيه:"تنفي خبثها"، وكذا أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ:"تخرج الخبث"، ومضى- في أوائل فضائل المدينة- من وجه آخر عن أبي هريرة:"تنفي الناس"، والرواية التي هنا- بلفظ:"تنفي الرجال "- لا تنافي الرواية بلفظ:"الخبث"، بل هي مفسرة للرواية المشهورة، بخلاف:"تنفي الذنوب"، ويحتمل أن يكون فيه حذف تقديره: "أهل الذنوب"، فليتم مع باقي الروايات".
قلت: والخلاصة عندي: أن أصح الألفاظ رواية؛ إنما هو لفظ:"الخبث"، والألفاظ الأخرى دونه صحة، وبعضها- كلفظ:"الرجال"، و"الناس"- يمكن اعتبارها مفسرة للخبث؛ كما ذكر الحافظ رحمه الله.
وسبب ورود الحديث- في رواية محمد بن المنكدر عن جابر- صريح في ذلك، والله أعلم.*