382 -"إن مطعم ابن آدم قد ضرب للدنيا مثلا ، فانظر ما يخرج من ابن آدم و إن قزحه و ملحه ، قد علم إلى ما يصير".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 661:
أخرجه ابن حبان في"صحيحه" ( 2489 ) و الطبراني في"الكبير" ( 1 / 27 / 2 )
و البيهقي في"الزهد الكبير" ( ق 47 / 1 ) و عبد الله بن أحمد في"زوائد"
المسند" ( 5 / 136 ) عن أبي حذيفة موسى بن مسعود حدثنا سفيان عن يونس بن عبيد"
عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فذكره .
و أخرجه ابن أبي الدنيا في"الجوع" ( 8 / 2 - 9 ) من طرق أخرى عن يونس به .
قلت: و هذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري غير عتي - مصغرا و هو ابن ضمرة
السعدي و هو ثقة ، لكن فيه علتان:
الأولى: أن الحسن و هو البصري مدلس ، و قد عنعنه .لكنها عن تابعي فيمكن تمشيتها @
و الأخرى: أن موسى بن مسعود مع كونه أحد شيوخ البخاري في صحيحه ، ففيه ضعف من
قبل حفظه .
قال الذهبي في"الميزان":
"صدوق إن شاء الله ، يهم ، تكلم فيه أحمد ، و ضعفه الترمذي ."
و قال ابن خزيمة: لا يحتج به ..."."
و قال الحافظ في"التقريب":"صدوق ، سيىء الحفظ ، و كان يصحف".
و قد تابعه إسماعيل بن علية و غيره عند ابن أبي الدنيا ، فأمنا بذلك سوء حفظه .
لكن للحديث شاهد ، يرويه علي بن زيد عن الحسن عن الضحاك بن سفيان الكلابي أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:
"يا ضحاك ما طعامك ؟ قال: يا رسول الله اللحم و اللبن ، قال: ثم يصير إلى"
ماذا ؟ قال: إلى ما قد علمت ، قال: فإن الله تبارك و تعالى ضرب ما يخرج من
ابن آدم مثلا للدنيا"."
أخرجه أحمد ( 3 / 452 ) و ابن أبي الدنيا عن حماد بن زيد عن علي بن زيد .
و قال المنذري ( 4 / 102 ) :
"رواه أحمد و رواته رواة الصحيح إلا علي بن زيد بن جدعان".
قلت: و هو ضعيف كما قال الحافظ في"التقريب".
قلت: و قال ابن خزيمة:"لا أحتج به لسوء حفظه".
قلت: و من سوء حفظه أنه كان يقلب الأحاديث ، فقد قال حماد بن زيد:
أنبأنا علي بن زيد ، و كان يقلب الأحاديث .
قلت: و وصفه غيره بأنه كان اختلط . و لذلك فإني أخشى أن يكون هذا من @تخاليطه ،و قد رواه عن الحسن البصري ، فتدل روايته هذه عنه و رواية يونس ابن عبيد عنه
على أن للحديث أصلا عن الحسن البصري ، و لكن هل هو من روايته عن عتي عن أبي ،
أم من روايته عن الضحاك ؟ لا نستطيع ترجيح إحداهما على الأخرى لأن في الأولى
ابن جدعان ، و في الأخرى موسى بن مسعود ، و كلاهما ضعيف ، و إن كان ابن مسعود
أحسن حالا من ابن جدعان ، فيحتمل أن تكون روايته أرجح ، و قد تأكدت من ذلك حين
وقفت على من تابعه كما سبقت الإشارة إليه .
ثم إن الحسن قد عنعن الحديث في كل من الروايتين عنه ، فيحتمل أن يكون شيخه
فيهما واحدا ، فتعود الروايتان حينئذ إلى أنهم من طريق واحدة ، و على هذا لم
ينشرح القلب ، و لم تطمئن النفس للاعتداد بهذا الشاهد ، لأن مرجعه و مرجع
المشهود له إلى طريق واحد ، فلا يتقوى الحديث به ، لأنه من باب تقوية الضعيف
بنفسه !
نعم للحديث شاهد آخر عن سلمان قال:
"جاء قوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألكم طعام ؟ قالوا: نعم ،"
قال: فلكم شراب ؟ قالوا: نعم ، قال: فتصفونه ؟ قالوا: نعم ، قال:
و تبرزونه ؟ قالوا: نعم ، قال: فإن معادهما كمعاد الدنيا ، يقوم أحدكم إلى
خلف بيته فيمسك على أنفه من نتنه"."
قال الهيثمي ( 10 / 288 ) :"رواه الطبراني و رجاله رجال الصحيح".
قلت: فإذا كان إسناده من طريق أخرى غير طريق الحسن البصري كما آمل ، فهو يصلح
شاهدا للحديث ، و يتقوى به . و الله أعلم .
و قد أخرجه ابن أبي الدنيا من طريق سفيان عن عاصم عن أبي عثمان قال:
جاء رجل ... الحديث نحو رواية سلمان .@
و هو شاهد قوي للحديث . و الله أعلم .
( قزحه ) بتشديد الزاي هو من القزح و هو التوابل ، يقال: قزحت القدر إذا طرحت
فيها الأبزار .
( ملحه ) بتخفيف اللام . أي ألقى فيه الملح بقدر للإصلاح . يقال منه: ملحت
القدر بالتخفيف ، و أملحتها و ملحتها إذا أكثرت ملحها حتى تفسد .