2242 -"إذا مررتم باليهود ... فلا تسلموا عليهم و إذا سلموا عليكم فقولوا: و عليكم"
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 288:
أخرجه الفسوي في"المعرفة" ( 2 / 491 ) : حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن
جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي بصرة@الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكره بزيادة( و النصارى
). قلت: و هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن البخاري روى لعبد
الحميد بن جعفر تعليقا . لكني أرى أن ذكر ( النصارى ) في هذا الحديث خطأ لعله
من بعض الناسخين ، فإن الإمام أحمد قد رواه في"المسند" ( 6 / 398 ) بإسناد
الفسوي دون هذه اللفظة ، و سياقه هكذا: قال: قال لهم يوما:"إني راكب إلى"
يهود ، فمن انطلق معي ، فإن سلموا عليكم ، فقولوا: و عليكم". و زاد:"
فانطلقنا ، فلما جئناهم سلموا علينا ، فقلنا: و عليكم". و هكذا رواه"
الطبراني في"الكبير" ( 2 / 311 / 2162 ) : حدثنا أبو مسلم الكشي حدثنا أبو
عاصم به . و تابعه محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب به . أخرجه أحمد و
الطبراني و البخاري في"الأدب المفرد" ( 1102 ) و ابن أبي شيبة في"المصنف"
( 8 / 630 ) و كذا ابن ماجة ( 3743 - تحقيق الأعظمي ) لكنهم جعلوه من مسند أبي
عبد الرحمن الجهني ! و هو شاذ من أوهام ابن إسحاق عندي ، و أعله البوصيري في""
الزوائد" ( 223 / 1 ) بتدليس ابن إسحاق ، و خفي عليه أنه قد صرح بالتحديث عند"
أحمد ( 4 / 233 ) فى إحدى روايته مع أنه قد عزاه إليه ! فالعلة ما ذكرته من
الشذوذ لمخالفته لرواية أبي عاصم - و هو الضحاك بن مخلد النبيل - عن عبد الحميد
ابن جعفر . و تابعه وكيع عنه . رواه أحمد و ابن أبي شيبة .@ و تابع عبد الحميد
أبو أسامة حماد بن أسامة عند النسائي في"عمل اليوم و الليلة" ( 305 / 388 )
.و تابعه ابن لهيعة عند النسائي أيضا و أحمد و الطبراني . قلت: فهذه
المتابعات لعبد الحميد تؤكد شذوذ ابن إسحاق في جعله الحديث من مسند أبي عبد
الرحمن الجهني ، و لاسيما و قد وافقهم في رواية البخاري و من ذكره قبله . كما
تؤكد شذوذ النصارى في هذا الحديث ، و إن جاء هذا اللفظ في حديث ابن عمر أيضا
عند النسائي ( 379 ) ، فإنه شاذ أيضا لمخالفته للرواية الأخرى عنده ( 380 )
أيضا ، و هي في"الصحيحين"و ابن حبان ( 502 - الإحسان ) دونها . و الحديث
قال الهيثمي ( 8 / 41 ) : رواه أحمد و الطبراني في"الكبير"، و زاد:"فلما"
جئناهم سلموا علينا ، فقلنا: و عليكم"، و أحد إسنادي أحمد و الطبراني رجاله"
( رجال الصحيح ) ". و لي عليه ملاحظتان:"
الأولى: أن زيادة الطبراني هي عند أحمد أيضا !
و الأخرى: أنه كان عليه أن يخرج رواية ابن إسحاق .. عن أبي عبد الرحمن الجهني
، فإنها على شرطه ، لورودها عند أحمد كما تقدم ، و كذا عند الطبراني( 22 / 390
/ 743 )و أن يبين شذوذها و أنه لا يقويها متابعة إسحاق بن عبد الله بن أبي
فروة عند الطبراني أيضا ( 744 ) لأنه - أعني إسحاق - متروك كما قال الحافظ في"التقريب". و قد كنت خرجت الحديث في"إرواء الغليل" ( 5 / 112 - 113 ) بأخصر مما هنا نحوه ، و فيه فوائد لم تذكر هنا ، فمن ابتغاها فيرجع إليه . و اعلم أن
عدم ثبوت لفظه ( النصارى ) لا يعني جواز ابتدائهم بالسلام لأنه قد صح النهي عن
ذلك في غيرما حديث صحيح ، و في بعضها اللفظ المذكور ، كما صح قوله @صلى الله عليه وسلم:"إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: و عليكم". و هي مخرجة في""
الإرواء" ( 5 / 111 - 118 ) ، و الرد عليهم بـ ( و عليكم ) محمول عندي على ما"
إذا لم يكن سلامهم صريحا ، و إلا وجب مقابلتهم بالمثل: ( و عليكم السلام )
لعموم قوله تعالى: * ( و إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) * ، و
لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا سلم عليكم اليهود - فإنما يقول أحدهم:"
السام عليكم - فقل: و عليك". أخرجه البخاري ( 6257 ) و مسلم و غيرهما . و"
لعل هذا هو وجه ما حكاه الحافظ ابن حجر في"الفتح" ( 11 / 45 ) عن جماعة من
السلف أنهم ذهبوا إلى أنه يجوز أن يقال في الرد عليهم:"عليكم السلام"كما
يرد على المسلم . و الله سبحانه و تعالى أعلم .