2674 -"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجن في الصلاة . يعني: يعتمد".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 380:
أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط"( 1 / 239 / 1 - مصورة الجامعة الإسلامية
رقم 419 - ط ): حدثنا علي بن سعيد الرازي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر بن
أبان قال: أخبرنا يونس بن بكير قال: أخبرنا الهيثم بن علقمة بن قيس بن ثعلبة
عن الأزرق بن قيس قال: رأيت عبد الله بن عمر و هو يعجن في الصلاة ، يعتمد
على يديه إذا قام ، فقلت: ما هذا يا أبا عبد الرحمن ؟ قال: فذكره ، و قال:""
لم يرو هذا الحديث عن الأزرق إلا الهيثم ، تفرد به يونس بن بكير". @قلت: و هو"
صدوق حسن الحديث من رجال مسلم ، و فيه كلام لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن إن
شاء الله تعالى . لكن شيخه الهيثم بن علقمة بن قيس بن ثعلبة لم أعرفه ، و لم أر
أحدا ذكره ، فأخشى أن يكون وقع في الرواية شيء من التحريف ، فقد أخرج الحديث
أبو إسحاق الحربي في"غريب الحديث"هكذا: حدثنا عبد الله بن عمر حدثنا يونس
بن بكير عن الهيثم عن عطية بن قيس عن الأزرق بن قيس به . و الحربي ثقة إمام
حافظ ، فروايته مقدمة على رواية علي بن سعيد الرازي ، فإن هذا و إن وثقه مسلمة
بن قاسم فقد قال الدارقطني:"ليس بذاك"، فقوله في الإسناد:"الهيثم بن"
علقمة بن قيس بن ثعلبة"يكون من أوهامه إن كان محفوظا عنه ، و الصواب قول"
الحربي:"الهيثم عن عطية بن قيس". و الهيثم هذا هو ابن عمران الدمشقي ،
وثقه ابن حبان ، و قد روى عنه جمع من الثقات كما كنت حققته في"الكتاب الآخر"
تحت الحديث ( 967 ) مفصلا القول هناك في مشروعية الاعتماد على اليدين عند
القيام من السجدة الثانية أو التشهد الأول ، و ذكرت هناك متابعا قويا لعطية بن
قيس فراجعه . و من العجيب أن يخفى هذا الحديث على كل من صنف في"التخريج"كما
ذكرت هناك ، و أعجب منه أن لا يورده الهيثمي في"مجمع البحرين في زوائد"
المعجمين"، بل و لا في"مجمع الزوائد"، مع أنه أورد فيه ما يخالفه ، فقال"
( 2 / 136 ) :"و عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رمقت عبد الله بن مسعود في"
الصلاة فرأيته ينهض و لا يجلس ، قال: ينهض على صدور قدميه في الركعة الأولى و
الثالثة . رواه الطبراني في"الكبير"، و رجاله رجال الصحيح". @و نحوه ما"
صنعه الحافظ في"التلخيص الحبير"، فإنه بعد أن ذكر حديث ابن عباس بمعنى حديث
الترجمة ، و نقل أقوال مخرجيه في تضعيف حديث ابن عباس و إبطاله ، قال ( 1 / 260) :"و في"الطبراني الأوسط"عن الأزرق بن قيس: رأيت عبد الله بن عمر و هو"
يعجن في الصلاة ، يعتمد على يديه إذا قام كما يفعل الذي يعجن"! فذكر الموقوف"
دون المرفوع منه ، فأوهم القارىء خلاف الواقع ، و لذلك كنت سميته في الكتاب
السابق الذكر أثرا اعتمادا عليه ، فلما وقفت على لفظه في"المعجم الأوسط"
بادرت إلى إخراجه هنا و سقته كما رأيته فيه و تكلمت على إسناده نصحا للأمة ، و
تأكيدا لما كنت ذكرته هناك من ثبوت الحديث . و الحمد لله الذي بنعمته تتم
الصالحات . و لابد من التنبيه هنا على خطأ وقع لي ثمة ، و ذلك أنني رجحت أن عبد
الله بن عمر - شيخ الحربي - الصواب فيه عبيد الله ( مصغرا ) ، فلما وقفت على
رواية الطبراني و مطابقتها لرواية الحربي ، بل زاد فسمى جده ( أبان ) تبين لي
الخطأ ، و أن الصواب كما وقع في الروايتين: ( عبد الله بن عمر ) و هو ابن محمد
بن أبان الأموي مولاهم الكوفي ، و هو ثقة أيضا من رجال مسلم . ثم رأيت ليونس بن
بكير متابعا ، أخرجه الطبراني في"الأوسط"أيضا ( 1 / 190 / 2 رقم 3371 - ط )
من طريق عبد الحميد الحماني قال: أخبرنا الهيثم بن عطية البصري عن الأزرق بن
قيس قال:"رأيت ابن عمر في الصلاة يعتمد إذا قام ، فقلت: ما هذا ؟ قال:"
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله". و قال:"لم يروه عن الأزرق إلا
الهيثم ، تفرد به الحماني".@ قلت: و فيه ضعف ، و الهيثم بن عطية هذا لم أعرفه"
أيضا ، و لعله".. عن عطية"كما تقدم في رواية أبي إسحاق الحربي . و الله أعلم . ( تنبيه ) : ألف بعض الفضلاء جزءا في كيفية النهوض في الصلاة ، نشره سنة
( 1406 ) ، تأول فيه بعض الأحاديث الصحيحة على خلاف تفسير العلماء ، و حشر
أحاديث ضعيفة مقويا تأويله بها ، و ضعف حديثنا هذا الصحيح بأمور و علل دلت على
أنه كان الأولى به أن لا يدخل نفسه فيما لا يحسنه ، فرددت عليه ردا مسهبا مبينا
أخطاءه الحديثية و الفقهية في كتابي"تمام المنة" ( ص 196 - 207 ) ، فمن شاء
التوسع رجع إليه .