فهرس الكتاب

الصفحة 3101 من 3700

3096- (وأنتم معشرَ الأنصار! فجزاكم الله خيرًا- أو: أطيب الجزاء-، فإنكم- ما علمتُ- أَعِفَّةٌ صُبُرٌ، وسَتَرونَ بعدي أَثَرةً في القَسْمِ والأمر، فاصبروا حتى تَلْقَوْني على الحَوْضِ) .

أخرجه ابن حبان في"صحيحه" (7277- الإحسان) ، والحاكم (4/79) ،@ وابن عدي في"الكامل" (5/1879) ، ومن طريقه: البيهقي في"شعب الإيمان" (6/520/9136) ، وكذا النسائي في"فضائل الصحابة" (240) من طرق عن عاصم بن سويد بن يزيد بن جارية الأنصاري قال: ثنا يحيى بن سعيد عن أنس ابن مالك قال:

أتى أسيد بن الحضير النقيب الأشهلي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكلمه في أهل بيت من بني ظَفَر عامتهم نساء ، فقسم لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شيء قسمه بين الناس ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"تركتنا يا أسيد! حتى ذهب ما في أيدينا، فإذا سمعت بطعام قد أتاني ؛ فأتني فاذكر لي أهل ذلك البيت ، أو اذكر لي ذاك".

فمكث ما شاء الله، ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعام من خيبر: شعير وتمر، فقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - في الناس، قال: ثم قسم في الأنصار فأجزل ، قال: ثم قسم في أهل ذلك البيت فأجزل، فقال له أسيد شاكرًا له: جزاك الله أي رسول الله! أطيب الجزاء- أو خيرًا؛ يشك عاصم- قال: فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -... فذكره. وقال الحاكم:

"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.

وأقول: هو كما قالا، فإن عاصمًا هذا قال فيه أبو حاتم:

"شيخ محله الصدق".

وذكره ابن حبان في"الثقات" (7/259) ، وروى عنه جمع من الثقات؛ منهم محمد بن الصباح وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي وعلي بن حجر، وثلاثتهم رووا الحديث هذا عنه، ويعقوب بن محمد الزهري كما في"التهذيب"، وأبو مصعب ؛ هو أحمد بن أبي بكر الزهري المدني كما في"الجرح"، وعليه ؛ فقول ابن معين فيه:@

لا أعرفه"لا يجرحه إن شاء الله تعالى ؛ فقد عرفه ابن حبان والحاكم والذهبي الذين صححوا حديثه ، وأبو حاتم من قبلهم ."

ولبعض حديثه أصل من غير طريقه وشواهد؛ فروى البخاري وغيره من طريق سفيان وغيره عن يحيى بن سعيد أنه سمع أنس بن مالك مرفوعًا:

"إنكم ستلقون بعدي أثرة ؛ فاصبروا حتى تلقوني"، زاد من طريق آخر عن أنس- وسيأتي قريبًا-:

"على الحوض". وهي عند ابن حبان (7231) من الطريق الأولى.

وهو مخرج في"ظلال الجنة" (752 و 1102 و 1103) ،.

وروى الترمذي وغيره من طريق أخرى ضعيفة عن أنس عن أبي طلحة قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"أقرئ قومك السلام؛ فإنهم- ما علمت- أعفة صبر".

وصححه في بعض النسخ، ولا وجه له ؛ إلا أن يعني تصحيحه لشواهده ، فهو مقبول في الشطر الثاني منه، وهو مخرج في"المشكاة" (6242) ، وذهل الهيثمي؛ فأورده في"كشف الأستار" (3/304) ، و"المجمع" (10/33) من رواية البزار، وليس على شرط الكتابين.

وأما الشواهد ؛ فقال معمر: عن الزهري قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -:

"الأنصار أعفة صبر".

أخرجه عبد الرزاق (11/55/19894) .

قلت: وهذا معضل أو مرسل.@

ووصله يونس عن ابن شهاب: حدثني يزيد بن وديعة الأنصاري أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يقول... فذكره.

أخرجه ابن حبان (2290- موارد و 6264- إحسان) .

قلت: ويزيد بن وديعة لا يعرف إلا برواية الزهري، كذلك أورده ابن حبان في"الثقات" (5/537) ، وذكره ابن أبي حاتم فبيض له !

وقال ابن أبي شيبة (12/ 160) : حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر قال:

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر الأنصار قال:

"أعفة صبر".

وقد خولف ابن إدريس في إسناده؛ فقال يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: حدثنا محمد بن إسحاق عن حصين بن عبد الرحمن عن محمود بن لبيد عن ابن شفيع- وكان طبيبًا- قال:

دعاني أسيد بن حضير، فقطعت له عرق النسا، فحدثني بحديثين قال:

أتاني أهل بيتين من قومي: أهل بيت من بني ظَفَرٍ؛ وأهل بيت من بني معاوية، فقالوا: كلم رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يقسم لنا أو يعطينا- أو نحوًا من هذا- ، فكلمته، فقال:

"نعم، أقسم لكل أهل بيت منهم شطرًا، فإن عاد الله علينا عدنا عليهم".

قال: قلت: جزاك الله خيرًا يا رسول الله ! قال:

"وأنتم فجزاكم الله خيرًا؛ فإنكم- ما علمتكم- أعفة صبر".@

قال: وسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -يقول:

"إنكم ستلقون أثرة بعدي".

فلما كان عمر بن الخطاب قسم حُللًا بين الناس.. إلخ.

أخرجه أبو يعلى (945) : حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه: عن ابن أبي زائدة به.

ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان (7279) .

ورجاله ثقات- على عنعنة ابن إسحاق-؛ غير ابن شفيع فلم أجد له ترجمة فيما لدي من المراجع.

ثم رأيته مترجمًا في"التاريخ الكبير"للبخاري، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

وأما قول الهيثمي في"المجمع" (10/33) عقب رواية ابن شفيع هذا:

"رواه أحمد، ورجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس، وهو ثقة".

فهو وهم ؛ إما منه وإما من الناسخ ؛ أراد أن يقول:"أبو يعلى"فقال:"أحمد"؛ فإنه ليس في"مسنده"؛ وإنما له فيه (4/352 و353) من طريق قتادة عن أنس عن أسيد بن حضير مرفوعًا بلفظ:

"إنكم ستلقون بعدي أثرة ؛ فاصبروا.."الحديث كما تقدم مشارًا إليه بقولي:"زاد من طريق آخر"من رواية البخاري. وأخرجه مسلم أيضًا (6/19) ، وصححه الترمذي (2190) .@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت