فهرس الكتاب

الصفحة 3220 من 3700

3214-(إئما مثل الجليس الصالح والجليس السوء:كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك؛ إما أن يُحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما

أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير؛ إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد [منه] ريحًا خبيثة).

أخرجه البخاري (2101و 5534) ، ومسلم (8/37- 38) ، وابن حبان@

(1/386/562 و578) ،والبيهقي في"الشعب" (7/54 /9435) ،وأحمد(4/404

-405)، من طريق أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -

وتابعه أبو كبشة قال: سمعت أبا موسى يقوله:... فذكره مختصرًا.

أخرجه أحمد (4/408) من طريق عاصم الأحول عنه.

ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي كبشة هذا- وهو السدوسي البصري-؛

قال الذهبي:

"لا يعرف".

وتابعه أنس عن أبي موسى به.

أخرجه الطيالسي في"مسنده" (رقم 515) : حدثنا حماد بن سلمة عن

ثابت عن أنس به؛ لم يرفعه أبو داود.

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.

وقد جاء مرفوعًا من طريقين آخرين عن أنس، لم يذكر أبا موسى.

أخرجه أبو داود في"سننه" (4829) عن قتادة عنه. وفي أوله زيادة.

قلت: وإسناده صحيح على شرطهما.

ثم رواه أبو داود (4831) ، وأبو يعلى في"مسنده" (رقم 2954) من طريقين

عن شبيل بن عزرة عن أنس به.

وإسناده حسن؛ للخلاف في شبيل هذا.

(تنبيه) من فوائد هذا الحديث ما ترجم البيهقي بقوله:

"باب مجانبة الفسقة والمبتدعة،ومن لا يعينك على طاعة الله عز وجل".@

قلت: وذلك لأن الصاحب ساحب، والطبع سرّاق، ولذلك جاءت الأحاديث تترى في النهي عن مجاورة الكفار، ومخالطتهم، ومساكنتهم، وهي معروفة، ولذلك كنا- وما زلنا- ننصح المسلمين أن لا يستوطنوا بلاد المشركين، وبخاصة منهم المتحللين خلقًا ومكرًا كاليهود مثلًا في أمريكا، بل وفي فلسطين المحتلة منهم؛ لفسقهم وفجورهم، وتهاونهم في أعراضهم، مما هو مشهور عنهم، وقد ظهرت عدواهم في بعض من يساكنهم من المسلمين في (حيفا) و (يافا) و (تل أبيب) وغيرها من البلاد التي احتلُّوها وتغلبوا عليها، فلا صلاة ولا حشمة ولا حياء، حتى لا تكاد تميز الفتاة المسلمة من اليهودية لشدة المشابهة بينهما في التبرج! ومما يلاحظه المسافرون إلى هناك أنه كلما كان المسلمون بعيدين في مساكنهم عن البلاد المذكورة؛ كانت الفتنة باليهود ومداهمتهم للبيوت ليلًا أقل

تأثرًا وانحرافًا.والقصص في ذلك معروفة لا ينكرها إلا جاحد مكابر، ولولا ضيق المجال لسردنا الكثير الكثير منها. وبهذه المناسبة أقول:

لقد تجاهل هذه الحقيقة الشرعية- من جهة-، والواقعية المؤسفة- من جهة أخرى- جماعةٌ من ذوي الأهواء والحزبية العمياء، وعلى رأسهم ذاك (الفقير) حقًا، الذي أثارها حربًا شعواء على كاتب هذه السطور؛ لقوله بهجرة المسلمين الفلسطينيين من ظلم اليهود وطغيانهم إلى بلد إسلامي يجدون فيه الطمأنينة والخلاص من فسادهم، وذلك في خطبة ألقاها في مسجد حمزة في عمان يوم الجمعة في العشرين من ذي الحجة سنة (1413) ، أدارها خطبة سياسية لمصلحة الانتخابات القادمة الشخصية، لا يستفيد منها أحد من السامعين للخطبة علمًا

ولا ذكرًا، وإنما ما يلقي العداوة والبغضاء في قلوبهم ضد أخ لهم مسلم، يبهته الخطيب بماليس فيه زاعمًا أنه"يطالب تفريغ الأراضي المحتلة حتى تصبح خالصة لبني إسرائيل"! ثم أخذ يرميه بكل باقعة فيقول:@

"يا عميل! يا شيخ الخيانة! يا شيخ الشياطين وشيطان المشايخ! يا فتوى الضلال! يا مفتي يا دجال! يا.. يا.."إلخ ما هو مسجل في شريطه، حتى

وصل به الأمر إلى أن حضهم على لعنه! مما يرجع عليه بنص الحديث الصحيح المرفوع- إن شاء الله تعالى-، كيف لا، وقد بلغ به طغيانه إلى أن صرح بأن كل البلاد الإسلامية لاتُعدُّ ديار إسلام؟!

وبناءً عليه حض الناس على الهجرة إلى اليهود! فقال ما نصه:

"ما أرى إلا أن الهجرة واجبة من الجزائر إلى (تل أبيب) "!

وقال:

"والله! لو خُيِّرْتُ- أقسم بالله- بين أن أعيش في القدس تحت احتلال"

اليهود، وبين أن أعيش في أي عاصمة عربية؛لاخترت أن أعيش في القدس تحت احتلال اليهود..."."

ومع كل هذه التصريحات الخطيرة شرعًا وسياسةً واجتماعيًا؛ استمر الرجل ينشر سمومه بين الناس في خطبه ومجالسه،حتى تأثر بها كثير من الناس وظنوها حقًا، ولعل من آثار ذلك أن كُبست داري من (المخابرات) ، وفُتِّشت تفتيشًا دقيقًا في سبع ساعات وأكثر، وصادروا نحو ستين خطابًا من مختلف البلاد الإسلامية وغيرها،وكذلك صادرواعديدًا من الأشرطة لي ولغيري من طلاب العلم ؛ بدعوى البحث عن أسلحة ومفرقعات!! والله المستعان.

ولقد كان من تلك الآثار السيئة: أن تتابع الخطباء في كثير من المساجد، وبعض الكتّاب في بعض الجرائد يضربون على أوتاره وينفخون في ناره، افتراءً وكذبًا، حتى كتب أحد الحزبيين ما نصه- دون أي حياء أو خجل-:

"وأخشى أن يكون قد وصل مرحلة الخرف في أرذل العمر التي لا يعلم@"

صاحبها شيئًا"! (جريدة اللواء17محرم001414العدد 1053) ،وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القائل:"إذا لم تستح فاصنع ما شئت". رواه البخاري."

واستمرت الآثار السيئة تنتشر في الشعب وتتطور حتى قال أحدهم: إنه زنديق! وقال آخر: إنه ماسوني!!حتى كاد أن تقع في المجتمع فتن لا تحمد عقباها؛ لولا لطف الله تعالى! عامل الله المثيرين لها بما يستحقون.

وإن مما يلفت نظر الألبّاء المخلصين: أن أحدًامن أولئك الخطباء والكتاب المثيرين للفتنة لم يسق قولي في الهجرة، واحتجاجي بالقرآن والسنة، وقوله عليه الصلاة والسلام:"لا تنقطع الهجرة ما دام الجهاد" (1) ؛ لأنهم يعلمون في قرارة نفوسهم أنهم لو فعلوا ذلك لانكشف للناس زغلهم وجهلهم، واصطيادهم في الماء العكر- كما يقال-، وبخاصة منهم كبيرهم (الفقير) الذي أرجو الله تبارك وتعالى

أن يريني فيه يومه الأسود، أو يتوب إلى الله مما جنته يداه، ونطق به، وسكت عنه مناصروه، إنه خير مسؤول.

كتبت هذا للعبرة والموعظة، ولله عاقبة الأمور.*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت