فهرس الكتاب

الصفحة 2009 من 3700

2007 -"كان طلق حفصة ، ثم راجعها".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 15:

أخرجه داود ( 2283 ) و النسائي ( 2 / 117 ) و الدارمي ( 2 / 160 - 161 ) و ابن

ماجة ( 2016 ) و أبو يعلى في"مسنده" ( 1 / 53 ) و الحاكم ( 2 / 197 )

و البيهقي ( 7 / 321 - 322 ) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن صالح بن صالح عن

سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عمر مرفوعا . و قال الحاكم:

"صحيح على شرط الشيخين"و وافقه الذهبي .

و أقول: و هو كما قالا ، و صالح هو ابن صالح بن حي . و له عند أبي يعلى طريق

أخرى فقال: حدثنا أبو كريب أخبرنا يونس بن بكير عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن

عمر قال:"دخل عمر على حفصة و هي تبكي ، فقال لها: و ما يبكيك ؟ لعل رسول"

الله صلى الله عليه وسلم طلقك ، إن كان طلقك مرة ، ثم راجعك من أجلي ، والله

لئن طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدا". و بهذا الإسناد أخرجه البزار ( ص 156 ) "

نحوه . ثم قال: حدثناه أحمد بن يزداد الكوفي: حدثنا عمر بن عبد الغفار حدثنا

الأعمش به . و الإسناد الأول لا بأس به ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن يونس

ابن بكير إنما أخرج له البخاري تعليقا ، ثم هو صدوق يخطىء كما في"التقريب".

و قد تابعه عمر بن عبد الغفار ، و لكني لم أعرفه . ثم تذكرت أنه لعله عمرو -

بالواو - بن عبد الغفار ، فرجعت إلى ترجمته من"الميزان"، فإذا هو هذا و هو

الفقيمي ، قال أبو حاتم:@"متروك الحديث".

قلت: فلا يفرح بمتابعته . و للحديث شواهد مختصرة نحو حديث الترجمة:

الأول: عن هشيم: أنبأ حميد عن أنس قال:"لما طلق النبي صلى الله عليه وسلم"

حفصة أمر أن يراجعها ، فراجعها". أخرجه أبو يعلى ( 3 / 957 ) و الحاكم( 2 /"

197 )، و قال:"صحيح على شرط الشيخين"، و وافقه الذهبي ، و هو كما قالا .

و أخرجه الدارمي أيضا لكنه لم يذكر الأمر ، و أعل الحديث بما لا يقدح . و له

عند الحاكم ( 4 / 15 ) طريق أخرى ، لكنها ضعيفة .

الثاني: عن موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عاصم بن عمر مرفوعا:

أخرجه أحمد ( 3 / 478 ) و كذا الطبراني كما في"مجمع الهيثمي"، و قال:

"و رجاله ثقات".

قلت: و في هذا الإطلاق للتوثيق نظر بين ، فإن موسى هذا - و هو الأنصاري المدني

-لم يوثقه غير ابن حبان ، و مع أنه معروف بالتساهل في التوثيق ، فإن تمام

كلامه في كتابه"الثقات" ( 7 / 451 ) :"يخطىء و يخالف". فإذا كان كذلك ،

فهو ليس من الثقات الذين يحتج بهم كما هو الشأن فيمن وثق مطلقا ، و إنما هو ممن

ينتخب حديثه في الشواهد و المتابعات ، و لاسيما قد قال فيه ابن القطان:

"لا يعرف حاله".@

الثالث: عن قيس بن زيد:"أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة بنت عمر ،"

فدخل عليها خالاها قدامة و عثمان ابنا مظعون ، فبكت ، و قالت: والله ما طلقني

عن شبع ، و جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قال لي جبريل عليه السلام:

راجع حفصة ، فإنها صوامة قوامة و إنها زوجتك في الجنة". أخرجه أبو نعيم في"

"الحلية" ( 2 / 50 ) و الحاكم من طريق حماد بن سلمة: أنبأ أبو عمران الجوني

عن قيس بن زيد .

قلت: سكت عنه الحاكم ثم الذهبي ، و لعل ذلك لوضوح علته و هي قيس بن زيد هذا ،

قال ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 98 ) :"روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ،"

لا أعلم له صحبة . روى عنه أبو عمران الجوني"."

الرابع: عن الحسن بن أبي جعفر عن عاصم عن زر عن عمار بن ياسر قال:"أراد"

رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق حفصة ، فجاء جبريل فقال: لا تطلقها ،

فإنها صوامة قوامة ، و إنها زوجتك في الجنة". أخرجه أبو نعيم ."

قلت: و رجاله ثقات غير الحسن بن أبي جعفر و هو الجعفري ، قال الحافظ:"ضعيف"

الحديث ، مع عبادته و فضله"."

قلت: فإذا ضم إلى المرسل الذي قبله ارتقى حديثه إلى مرتبة الحسن إن شاء الله

تعالى . و قد رواه مرة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه"

وسلم طلق حفصة تطليقة ، فأتاه جبريل عليه الصلاة السلام ، فقال: يا محمد !

طلقت حفصة و هي صوامة قوامة و هي زوجتك في الجنة ؟".@ أخرجه الحاكم ، و سكت"

عنه لم عرفت من حال الحسن بن أبي جعفر . و جملة القول ، أن تطليقه صلى الله

عليه وسلم لحفصة ثابت عنه من طرق ، و كونه أمر بإرجاعها ثابت من حديث أنس

الصحيح ، و قول جبريل له:"راجعها فإنها صوامة ..."إلخ ، حسن كما ذكرنا .

و الله أعلم .

( فائدة ) : دل الحديث على جواز تطليق الرجل لزوجته و لو أنها كانت صوامة قوامة

و لا يكون ذلك بطبيعة الحال إلا لعدم تمازجها و تطاوعها معه ، و قد يكون هناك

أمور داخلية لا يمكن لغيرها الاطلاع عليها ، و لذلك ، فإن ربط الطلاق بموافقة

القاضي من أسوأ و أسخف ما يسمع به في هذا الزمان ! الذي يلهج به كثير من حكامه

و قضاته و خطبائه بحديث:"أبغض الحلال إلى الله الطلاق"و هو حديث ضعيف كما

بينته في غير ما موضع مثل"إرواء الغليل" ( رقم 2040 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت