فهرس الكتاب

الصفحة 2760 من 3700

2758 -"إذا قبضت نفس العبد تلقاه أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في"

الدنيا ، فيقبلون عليه ليسألوه ، فيقول بعضهم لبعض: أنظروا أخاكم حتى يستريح ،

فإنه كان في كرب ، فيقبلون عليه ، فيسألونه: ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة ؟ هل

تزوجت ؟ فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله قال لهم: إنه قد هلك ، فيقولون: إنا

لله و إنا إليه راجعون ، ذهب به إلى أمه الهاوية ، فبئست الأم و بئست المربية .

قال: فيعرض عليهم أعمالهم ، فإذا رأوا حسنا فرحوا و استبشروا و قالوا: هذه

نعمتك على عبدك فأتمها ، و إن رأوا سوءا قالوا: اللهم راجع بعبدك"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 604:

أخرجه ابن المبارك في"الزهد" ( 149 / 443 ) : أخبرنا ثور بن يزيد عن أبي رهم

السمعي عن أبي أيوب الأنصاري قال: فذكروه موقوفا عليه . قال ابن صاعد -

راوي الزهد - عقبه:"رواه سلام الطويل عن ثور فرفعه". قلت: إسناد الموقوف

صحيح ، أبو رهم السمعي اسمه أحزاب بن أسيد ، قال الحافظ في"التقريب":""

مختلف في صحبته ، و الصحيح أنه مخضرم ثقة". و ثور بن يزيد ثقة ثبت من رجال"

البخاري ، و كونه موقوفا لا يضر ، فإنه يتحدث عن أمور غيبية لا يمكن أن تقال

بالرأي ، فهو في حكم المرفوع يقينا ، و لا@سيما و قد روي مرفوعا من طريق عبد

الرحمن بن سلامة: أن أبا رهم حدثهم أن أبا أيوب حدثهم أن رسول الله صلى الله

عليه وسلم قال: فذكره بنحوه . أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير"( 4 / 154

/ 3889 )و من طريقه عبد الغني المقدسي في"السنن" ( ق 93 / 2 ) من طريق محمد

بن إسماعيل بن عياش: أخبرنا أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال: كان

عبد الرحمن بن سلامة يحدث به . قلت: و هذا إسناد ضعيف ، ابن سلامة هذا لم أر

له ترجمة ، و محمد بن إسماعيل بن عياش ضعيف ، و قد توبعا . فقد رواه مسلمة بن

علي عن زيد بن واقد و هشام بن الغاز عن مكحول عن عبد الرحمن بن سلامة به .

أخرجه الطبراني في"الكبير" ( 4 / 153 - 154 / 3887 و 3888 ) و في"مسند"

الشاميين" ( ص 307 و 676 ) و"المعجم الأوسط" ( 1 / 72 / 1 - مجمع البحرين ) "

و من طريقه المقدسي في"السنن" ( ق 198 / 1 ) و قال الطبراني:"لم يروه عن"

مكحول إلا زيد و هشام ، تفرد به مسلمة". قلت: و هو الخشني متروك كما في"

التقريب"، و قال الهيثمي في"المجمع" ( 2 / 327 ) بعدما عزاه للمعجمين:"

.. و هو ضعيف". قلت: و الطريق التي قبله خير من هذه ، و لم يتعرض لذكرها"

الهيثمي ! و كنت خرجتهما في"الضعيفة" ( 864 ) و لم أكن قد وقفت على الطريق

الأولى الموقوفة الصحيحة ، و لذا وجب نقلهما منها إلى هنا ، و كذا الحديث الذي

هناك ( 863 ) من حديث أنس رضي الله عنه ينقل إلى هنا ، لأن معناه في عرض

الأعمال على الأموات في آخر حديث الترجمة . و الله أعلم . @ثم وجدت للحديث شاهدا

آخر مرسلا بلفظ:"إذا مات العبد المؤمن تلقى روحه أرواح المؤمنين فيقولون له"

: ما فعل فلان ؟ فإذا قال: مات ، قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية ، فبئست الأم

، و بئست المربية". أخرجه الحاكم ( 2 / 533 ) من طريق المبارك بن فضالة عن"

الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره . و قال:"هذا حديث"

مرسل صحيح الإسناد". كذا قال ، و ابن فضالة كان يدلس و يسوي كما في"التقريب

"، فهو على إرساله ليس صحيح الإسناد ، و قد أعضله و أوقفه الأشعث بن عبد الله"

الأعمى - و هو من الرواة عن الحسن البصري - فقال: إذا مات المؤمن .. الحديث

نحوه . أخرجه ابن جرير ( 30 / 182 ) : حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن

معمر عنه . قلت: و هذا إسناد رجاله ثقات ، و لكنه مقطوع موقوف على الأشعث هذا

. ( تنبيه ) : من تشبع الشيخ الصابوني في كتابه"مختصر تفسير ابن كثير"الذي

كنت بينت شيئا منه في مقدمة المجلد الرابع من"الصحيحة"أنه ذكر هذا الحديث

في"مختصره" ( 3 / 670 ) فقال:"روى ابن جرير .."تبعا لأصله . ثم كرر ذلك

في الحاشية فقال:"أخرجه ابن جرير"! فهل هذا التكرار في المتن و الحاشية من

الاختصار أم التطويل و بما لا فائدة منه ، و صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

حين قال:"من تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور". أخرجه أبو داود و

الترمذي ، و كذا البخاري في"الأدب المفرد"من حديث جابر ، و أحمد من حديث

عائشة ، و أحدهما يقوي الآخر ، و قد تكلمت على إسنادهما في"التعليق الرغيب"

( 2 / 55 - 56 ) .@ ثم وجدت لبعضه شاهدا آخر من طريق عبد الله بن جبير بن نفير أن

أبا الدرداء كان يقول:"إن أعمالكم تعرض على موتاكم فيسرون ، و يساؤون".

أخرجه نعيم بن حماد في"زوائد الزهد" ( 42 / 165 ) : أنبأنا صفوان بن عمرو

قال: حدثني عبد الله بن جبير بن نفير أن أبا الدرداء كان يقول: فذكره . قلت:

و هذا إسناد رجاله ثقات ، لكن قول صفوان: حدثني عبد الله بن جبير بن نفير مشكل

، لأنني لم أجد في الرواة"عبد الله بن جبير بن نفير"لكني وجدت في شيوخ

صفوان:"جبير بن نفير"، و وجدت في ترجمة هذا أنه يكنى بأبي عبد الرحمن ، و

قيل: أبو عبد الله ، فغلب على ظني أن في الإسناد خطأ ، و أن الصواب:"أبو"

عبد الله: جبير بن نفير". على أنه يحتمل أن يكون الصواب عبد الرحمن بن جبير"

بن نفير ، لأنهم ذكروا لصفوان رواية عن عبد الرحمن هذا أيضا ، فقد روى صفوان عن

الوالد و الولد ، فعلى الأول الإسناد متصل ، لأن جبيرا تابعي مخضرم ، و أما

ابنه عبد الرحمن فتابعي صغير ، فلم يذكروا له رواية إلا عن أبيه و فراس بن مالك

، و جمع من التابعين . و الله أعلم .

[1] و لعله من أجل ذلك أورده السيوطي في"الجامع الكبير"بهذه الرواية و تقدم

الحديث برقم ( 2628 ) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت