2758 -"إذا قبضت نفس العبد تلقاه أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في"
الدنيا ، فيقبلون عليه ليسألوه ، فيقول بعضهم لبعض: أنظروا أخاكم حتى يستريح ،
فإنه كان في كرب ، فيقبلون عليه ، فيسألونه: ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة ؟ هل
تزوجت ؟ فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله قال لهم: إنه قد هلك ، فيقولون: إنا
لله و إنا إليه راجعون ، ذهب به إلى أمه الهاوية ، فبئست الأم و بئست المربية .
قال: فيعرض عليهم أعمالهم ، فإذا رأوا حسنا فرحوا و استبشروا و قالوا: هذه
نعمتك على عبدك فأتمها ، و إن رأوا سوءا قالوا: اللهم راجع بعبدك"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 604:
أخرجه ابن المبارك في"الزهد" ( 149 / 443 ) : أخبرنا ثور بن يزيد عن أبي رهم
السمعي عن أبي أيوب الأنصاري قال: فذكروه موقوفا عليه . قال ابن صاعد -
راوي الزهد - عقبه:"رواه سلام الطويل عن ثور فرفعه". قلت: إسناد الموقوف
صحيح ، أبو رهم السمعي اسمه أحزاب بن أسيد ، قال الحافظ في"التقريب":""
مختلف في صحبته ، و الصحيح أنه مخضرم ثقة". و ثور بن يزيد ثقة ثبت من رجال"
البخاري ، و كونه موقوفا لا يضر ، فإنه يتحدث عن أمور غيبية لا يمكن أن تقال
بالرأي ، فهو في حكم المرفوع يقينا ، و لا@سيما و قد روي مرفوعا من طريق عبد
الرحمن بن سلامة: أن أبا رهم حدثهم أن أبا أيوب حدثهم أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: فذكره بنحوه . أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير"( 4 / 154
/ 3889 )و من طريقه عبد الغني المقدسي في"السنن" ( ق 93 / 2 ) من طريق محمد
بن إسماعيل بن عياش: أخبرنا أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال: كان
عبد الرحمن بن سلامة يحدث به . قلت: و هذا إسناد ضعيف ، ابن سلامة هذا لم أر
له ترجمة ، و محمد بن إسماعيل بن عياش ضعيف ، و قد توبعا . فقد رواه مسلمة بن
علي عن زيد بن واقد و هشام بن الغاز عن مكحول عن عبد الرحمن بن سلامة به .
أخرجه الطبراني في"الكبير" ( 4 / 153 - 154 / 3887 و 3888 ) و في"مسند"
الشاميين" ( ص 307 و 676 ) و"المعجم الأوسط" ( 1 / 72 / 1 - مجمع البحرين ) "
و من طريقه المقدسي في"السنن" ( ق 198 / 1 ) و قال الطبراني:"لم يروه عن"
مكحول إلا زيد و هشام ، تفرد به مسلمة". قلت: و هو الخشني متروك كما في"
التقريب"، و قال الهيثمي في"المجمع" ( 2 / 327 ) بعدما عزاه للمعجمين:"
.. و هو ضعيف". قلت: و الطريق التي قبله خير من هذه ، و لم يتعرض لذكرها"
الهيثمي ! و كنت خرجتهما في"الضعيفة" ( 864 ) و لم أكن قد وقفت على الطريق
الأولى الموقوفة الصحيحة ، و لذا وجب نقلهما منها إلى هنا ، و كذا الحديث الذي
هناك ( 863 ) من حديث أنس رضي الله عنه ينقل إلى هنا ، لأن معناه في عرض
الأعمال على الأموات في آخر حديث الترجمة . و الله أعلم . @ثم وجدت للحديث شاهدا
آخر مرسلا بلفظ:"إذا مات العبد المؤمن تلقى روحه أرواح المؤمنين فيقولون له"
: ما فعل فلان ؟ فإذا قال: مات ، قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية ، فبئست الأم
، و بئست المربية". أخرجه الحاكم ( 2 / 533 ) من طريق المبارك بن فضالة عن"
الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره . و قال:"هذا حديث"
مرسل صحيح الإسناد". كذا قال ، و ابن فضالة كان يدلس و يسوي كما في"التقريب
"، فهو على إرساله ليس صحيح الإسناد ، و قد أعضله و أوقفه الأشعث بن عبد الله"
الأعمى - و هو من الرواة عن الحسن البصري - فقال: إذا مات المؤمن .. الحديث
نحوه . أخرجه ابن جرير ( 30 / 182 ) : حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن
معمر عنه . قلت: و هذا إسناد رجاله ثقات ، و لكنه مقطوع موقوف على الأشعث هذا
. ( تنبيه ) : من تشبع الشيخ الصابوني في كتابه"مختصر تفسير ابن كثير"الذي
كنت بينت شيئا منه في مقدمة المجلد الرابع من"الصحيحة"أنه ذكر هذا الحديث
في"مختصره" ( 3 / 670 ) فقال:"روى ابن جرير .."تبعا لأصله . ثم كرر ذلك
في الحاشية فقال:"أخرجه ابن جرير"! فهل هذا التكرار في المتن و الحاشية من
الاختصار أم التطويل و بما لا فائدة منه ، و صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين قال:"من تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور". أخرجه أبو داود و
الترمذي ، و كذا البخاري في"الأدب المفرد"من حديث جابر ، و أحمد من حديث
عائشة ، و أحدهما يقوي الآخر ، و قد تكلمت على إسنادهما في"التعليق الرغيب"
( 2 / 55 - 56 ) .@ ثم وجدت لبعضه شاهدا آخر من طريق عبد الله بن جبير بن نفير أن
أبا الدرداء كان يقول:"إن أعمالكم تعرض على موتاكم فيسرون ، و يساؤون".
أخرجه نعيم بن حماد في"زوائد الزهد" ( 42 / 165 ) : أنبأنا صفوان بن عمرو
قال: حدثني عبد الله بن جبير بن نفير أن أبا الدرداء كان يقول: فذكره . قلت:
و هذا إسناد رجاله ثقات ، لكن قول صفوان: حدثني عبد الله بن جبير بن نفير مشكل
، لأنني لم أجد في الرواة"عبد الله بن جبير بن نفير"لكني وجدت في شيوخ
صفوان:"جبير بن نفير"، و وجدت في ترجمة هذا أنه يكنى بأبي عبد الرحمن ، و
قيل: أبو عبد الله ، فغلب على ظني أن في الإسناد خطأ ، و أن الصواب:"أبو"
عبد الله: جبير بن نفير". على أنه يحتمل أن يكون الصواب عبد الرحمن بن جبير"
بن نفير ، لأنهم ذكروا لصفوان رواية عن عبد الرحمن هذا أيضا ، فقد روى صفوان عن
الوالد و الولد ، فعلى الأول الإسناد متصل ، لأن جبيرا تابعي مخضرم ، و أما
ابنه عبد الرحمن فتابعي صغير ، فلم يذكروا له رواية إلا عن أبيه و فراس بن مالك
، و جمع من التابعين . و الله أعلم .
[1] و لعله من أجل ذلك أورده السيوطي في"الجامع الكبير"بهذه الرواية و تقدم
الحديث برقم ( 2628 ) . اهـ .