2946 -"لا تجمعوا بين اسمي و كنيتي ، [ أنا أبو القاسم ، و الله يعطي ، و أنا أقسم ] "
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1074:
أخرجه البخاري في"الأدب المفرد"و الترمذي ( 2843 ) و ابن حبان( 5784 -
الإحسان )و أحمد ( 2 / 433 ) و ابن سعد في"الطبقات" ( 1 / 106 و 107 ) و
الدولابي في"الكنى" ( 1 / 5 ) و أبو نعيم في"الحلية" ( 7 / 91 ) و
البيهقي في"الدلائل" ( 1 / 163 ) كلهم من طريق ابن عجلان عن أبيه عن أبي
هريرة مرفوعا . و الزيادة للبخاري ، و ابن حبان في رواية ( 5787 ) و أحمد و
البيهقي ، و كذا ابن حبان في رواية ( 5785 ) و الترمذي ، لكن مختصرا بلفظ:"و"
يسمي: محمدا أبا القاسم". و قال:"حديث حسن صحيح". قلت: و هو كما قال ،"
فإن إسناده حسن ، و له شاهد من حديث سفيان عن عبد الكريم الجزري عن عبد الرحمن
بن أبي عمرة عن عمه مرفوعا به . دون الزيادة .@ أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف"
" ( 8 / 672 / 5979 ) و أحمد ( 3 / 450 و 5 / 363 - 364 ) و ابن سعد أيضا ، لكن"
سقط منه أو من أحد رواته قوله:"عن عمه"، فصار مرسلا ! و إسنادهم صحيح .
فهو شاهد قوي للحديث . و هو بمعنى اللفظ الآخر عن أبي هريرة:"تسموا( أو"
سموا ) باسمي ، و لا تكنوا بكنيتي". أخرجه البخاري ( 6188 ) و في"الأدب
المفرد" ( 836 ) و مسلم ( 6 / 171 ) و أبو داود ( 4965 ) و ابن ماجه ( 3735 ) "
و ابن حبان ( 5782 ) و أحمد ( 2 / 457 و 461 ) و البيهقي ( 9 / 308 ) و في""
الدلائل" ( 1 / 162 ) من طرق عنه و أخرجه الشيخان و غيرهما من حديث سالم بن"
أبي الجعد عن جابر بن عبد الله مرفوعا به . و خالفه أبو الزبير فقال: عن جابر
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي ، و من"
تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي". أخرجه أبو داود ( 4966 ) و الترمذي ( 2845 ) و"
ابن حبان ( 5786 ) و البيهقي ( 9 / 309 ) و في"الشعب" ( 6 / 393 / 8634 ) و
أحمد ( 3 / 313 ) و اللفظ لهما و لأبي داود ، و لفظ ابن حبان:"إذا كنيتم فلا"
تسموا بي ، و إذا سميتم بي فلا تكنوا بي". و كذا لفظ الترمذي إلا أنه لم يسق"
الشطر الأول منه ، و كأنه فعل ذلك عمدا لمخالفته الطرق الصحيحة عن أبي هريرة
كما تقدم ، و قال عقبه: @"حديث حسن غريب من هذا الوجه". و لعله لم يصححه
لعنعنة أبي الزبير ، فإنه كان مدلسا ، و لذلك فلم يصب البيهقي في قوله عقبه في
"الشعب":"هذا إسناد صحيح"! و كذلك أخطأ المعلق على"الإحسان"( 13 /
133 -المؤسسة )في قوله:"حديث صحيح على شرط مسلم". فإنه تجاهل تفريق
الحفاظ النقاد بين ما أخرجه مسلم من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر ، فهو
صحيح لأنه لم يرو عنه إلا ما صرح بسماعه من جابر ، و بين ما رواه عنه غيره
بالعنعنة . كما أنه تجاهل أو أنه لم يتنبه لكونه زاد على سالم بن أبي الجعد و
غيره أيضا تلك الزيادة المخالفة للأحاديث الصحيحة:".. و إذا سميتم فلا تكنوا"
بكنيتي". و على إنكارها يفسر حديث الترجمة الناهي عن الجمع بين الاسم و"
الكنية ، و يؤيد ذلك تلك الزيادة الصحيحة:"أنا أبو القاسم .."، فإنها تشعر
باختصاصه صلى الله عليه وسلم بهذه الكنية مطلقا كما هو ظاهر . هذا ، و قد أصاب
حديث أبي هريرة من بعض رواته المعروفين بسوء الحفظ ما أصاب حديث جابر من
الزيادة المنكرة ، فقال شريك عن سلم بن عبد الرحمن النخعي عن أبي زرعة عن أبي
هريرة مرفوعا بلفظ أبي الزبير عن جابر . أخرجه أحمد( 2 / 312 و 454 - 455 و
457 و 461 ). و شريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي صدوق يخطىء كثيرا ، و قد
خالفه شعبة فرواه عن عبد الله بن يزيد النخعي قال: سمعت أبا زرعة يحدث عن أبي
هريرة به مختصرا بلفظ:"تسموا باسمي و لا تكنوا بكنيتي".@ أخرجه أحمد( 2 /
457 و 461 ). و هو لفظ الجماعة عن أبي هريرة كما تقدم ، و هو المحفوظ عنه في
هذا الحديث و عن جابر و غيره . و قد أشار إلى هذا البيهقي بقوله عقب حديث أبي
الزبير عن جابر المتقدم ، قال في"السنن":"و روي ذلك أيضا من وجه آخر عن"
أبي هريرة رضي الله عنه ، و اختلف عليه فيها ، و أحاديث النهي على الإطلاق أكثر
و أصح". و إن مما يؤكد خطأ رواية شريك عن .. أبي هريرة ، و رواية أبي الزبير"
عن جابر سبب ورود الحديث ، من رواية محمد بن المنكدر عنه . فقال ابن أبي شيبة(
8 / 672 / 5980 )و أحمد ( 3 / 307 ) و الحميدي ( 1232 ) ، قالوا: حدثنا سفيان
عن ابن المنكدر سمع جابر بن عبد الله يقول: ولد لرجل منا غلام ، فأسماه القاسم
، فقلنا: لا نكنيك أبا القاسم ، و لا ننعمك عينا ، فأتى النبي صلى الله عليه
وسلم فذكر ذلك له ، فقال:"أسم ابنك عبد الرحمن". و إسناده ثلاثي صحيح على
شرط الشيخين ، و قد أخرجاه البخاري ( 6186 و 6189 ) و مسلم ( 6 / 171 ) و
غيرهما من طرق عن سفيان بن عيينة به . و تابعه سالم بن أبي الجعد عن جابر به ،
إلا أنه قال:"تسموا باسمي و لا تكنوا بكنيتي". أخرجه البخاري( 3114 و
6187 )و"الأدب المفرد" ( 842 ) . و زاد:"أحسنت الأنصار ، تسموا .."
الحديث .@ و هي عند مسلم أيضا ( 6 / 170 - 171 ) إلا أنه قال:"فسماه محمدا ،"
فقلنا: لا نكنيك برسول الله صلى الله عليه وسلم ..". و رواية البخاري أرجح"
عندي لموافقتها لرواية ابن المنكدر المتفق عليها أولا ، و لأنه لو كان سماه
محمدا لم يأمره صلى الله عليه وسلم بأن يسميه عبد الرحمن كما هو ظاهر و المقصود
أن حديث جابر هذا صريح الدلالة في أنه صلى الله عليه وسلم لم يرض للأنصاري أن
يكتني بكنيته صلى الله عليه وسلم ، و استحسن إنكار الأنصار عليه ، فبطل ما
أفاده حديث أبي الزبير و شريك من جواز الاكتناء بكنيته صلى الله عليه وسلم
وحدها غير مقرون باسمه . و قد وقفت على حديث آخر ، لكن في إسناده نظر أسوقه
لبيان حاله ، فقال يعقوب بن محمد الزهري: حدثنا إدريس بن محمد بن يونس بن محمد
بن أنس بن فضالة الأنصاري ثم الظفري قال: حدثني جدي عن أبيه قال: قدم النبي
صلى الله عليه وسلم المدينة و أنا ابن أسبوعين ، فأتي بي إليه ، فمسح على رأسي
و قال:"سموه باسمي و لا تكنوه بكنيتي". قال: و حج بي معه حجة الوداع ، و
أنا ابن عشر سنين و لي ذؤابة . قال يونس بن محمد: فلقد عمر أبي حتى شاب رأسه
كله و ما شاب موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأسه . أخرجه البخاري في
"التاريخ" ( 1 / 16 ) و الدولابي في"الكنى" ( 1 / 5 ) و الطبراني في""
المعجم الكبير" ( 19 / 244 / 547 ) . قلت: و هذا إسناد ضعيف ، يعقوب هذا قال"
الحافظ:"صدوق كثير الوهم و الرواية عن الضعفاء".@ و شيخه إدريس بن محمد
ذكره ابن أبي حاتم في"الجرح"بهذه الرواية ، و برواية ابن أبي فديك عنه . و
أما ابن حبان فذكره في"ثقاته" ( 8 / 132 ) بهذه الرواية فقط ! و أما جده
يونس بن محمد ، فذكره في"الجرح"بهذه الرواية فقط ، أي برواية حفيده إدريس
بن محمد . و كذلك البخاري في"التاريخ"، و تبعهما ابن حبان في"الثقات"(
5 / 555 )ذكره في التابعين هكذا:"يونس بن محمد بن فضالة الظفري الأنصاري"
.و هكذا هو في"الجرح"، لكنه زاد في النسب فقال:".. فضالة بن أنس الظفري"
"و هذا على القلب مما في إسناد الحديث - و سياقه للدولابي - فإنه فيه"يونس
بن محمد بن أنس بن فضالة الأنصاري"كما تقدم . و لعل هذا هو الصواب ، فإنه"
المثبت في"الإصابة". و إن من غرائب ابن حبان أنه ذكره قبل الترجمة السابقة
بترجمة على الصواب ، لكنه لم يذكر:"ابن فضالة"، و قال:"و عنه فضيل بن"
سليمان " . و كذلك ذكره البخاري في"التاريخ" ( 4 / 2 / 410 ) لكنه لم"
يذكر له راويا غير إدريس بن محمد كما تقدم ، و هو الصواب . ثم زاد ابن حبان
إغرابا فذكره في"أتباع التابعين"أيضا ! فقال ( 7 / 647 ) :"يونس بن محمد"
بن فضالة بن أنس الظفري أبو محمد المدني . روى عن@ جماعة من التابعين . و عنه
أهل المدينة . مات سنة ست و خمسين و مائة ، و هو ابن خمس و ثمانين سنة"."
فهذا خلاف كل ما تقدم ، فإنه سمى جد يونس الأعلى ( أنسا ) ، و هو جده الأدنى
عكس ما في"الإصابة"! و هذا الاختلاف في نسب يونس هذا إنما يدل على أنه غير
مشهور ، و مع ذلك مشى ابن حبان على ما وقع له من الاختلاف و جعلها ثلاث تراجم و
هي لراو واحد ! و كذلك ذكرها الهيثمي في"ترتيب الثقات"على نسق واحد . و
الله أعلم . و جملة القول أن إسناد هذا الحديث ضعيف لجهالة بعض رواته ، و أما
الهيثمي فقال في"مجمع الزوائد":"رواه الطبراني ، و فيه يعقوب بن محمد"
الزهري ، وثقه ابن حبان و غيره ، و ضعفه جماعة ، و بقية رجاله ثقات"! و مثله"
ما رواه محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه
عن جده قال: كنت أتكنى بأبي القاسم ، فجئت أخوالي من بني ساعدة ، فسمعوني و
أنا أتكنى بها ، فنهوني و قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من"
تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي". فحولت كنيتي ، فتكنيت بأبي عبد الملك .@ أخرجه"
الدولابي بإسناد رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال"التهذيب"، فهو حسن لولا
عنعنة ابن إسحاق . بعد هذا التخريج و التحقيق ، و تمييز الصحيح من الضعيف من
أحاديث الباب ، يحق لي أن أنتقل إلى الثمرة المقصودة من ذلك و هي الناحية
الفقهية فأقول: لقد اختلف العلماء في مسألة التكني بأبي القاسم على مذاهب
ثلاثة ، حكاها الحافظ في"الفتح"، و استدل لها ، و ناقشها ، و بين ما لها و
ما عليها ، و لست أشك بعد ذلك أن الصواب إنما هو المنع مطلقا ، و سواء كان اسمه
محمدا أم لا ، لسلامة الأحاديث الصحيحة الصريحة في النهي عن المعارض الناهض كما
تقدم ، و هو الثابت عن الإمام الشافعي رحمه الله ، فقد روى البيهقي ( 9 / 309 )
بالسند الصحيح عنه أنه قال:"لا يحل لأحد أن يكتني بأبي القاسم كان اسمه"
محمدا أو غيره". قال البيهقي:"و روينا معنى هذا عن طاووس اليماني رحمه
الله". و يؤكد ما تقدم حديث علي رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله ! أرأيت"
إن ولد لي بعدك ، أسميه محمدا و أكنيه بكنيتك ؟ قال:"نعم". قال: فكانت
رخصة لي . أخرجه الترمذي ( 2846 ) و قال:@"حديث صحيح". و قواه الحافظ في""
الفتح" ( 10 / 573 ) و هو مخرج في"المشكاة" ( 4772 / التحقيق الثاني ) ."
[1] قد خرجت رواية فضيل هذا عن يونس في"الضعيفة" ( 6356 ) .
[2] الأصل"خمس"، و أفاد محققه أن النسخ مختلفة ، و أن في بعضها ما أثبت
أعلاه ، و لما كان هو المطابق لكتاب"ترتيب الثقات"رجحته . اهـ .