503 -"طوبى للشام إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 5:
قلت: هو حديث صحيح أخرجه الترمذي ( 2 / 33 ) طبع بولاق و قال: حديث حسن و زاد في بعض النسخ: صحيح و الحاكم في"المستدرك" ( 2 / 229 ) و أحمد ( 5 / 184 )
و قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين"و وافقه الذهبي و هو كما قالا و قال المنذري في"الترغيب" ( 4 / 63 ) : و رواه ابن حبان في @"صحيحه"و الطبراني
بإسناد صحيح . هذا ما قلته في"تخريج فضائل الشام" ( ص 91 ) . فتعقبني بعض
الفضلاء المكيين من كتاب العدل في رسالة كتبها إلي بتاريخ 29 / 4 / 90 دلت على
علم و فضل فرأيت العناية بها و كتابة هذا الجواب ، قال حفظه الله:
1 -إن الترمذي و الحاكم أخرجاه من طريق يحيى بن أيوب الغافقي و ابن أيوب و إن
احتجا به إلا أن أئمة الجرح و التعديل لازالوا يضعفون الأحاديث الواردة من
طريقه كما سيأتي .
2 -إن الإمام أحمد أخرجه عن ابن لهيعة ، و عبد الله بن لهيعة لا يخفى الكلام
عليه و إن أخرج له مسلم مقرونا .
3 -أما قول الحاكم: على شرط خ م و موافقة الذهبي له ، فالذهبي رحمه الله له أوهام و تناقضات في تلخيصه قد لا تخفى ، فمنها أن في سند الحاكم أيضا الحارث بن أبي أسامة و غفل الذهبي رحمه الله عنه فقد غمزه في"تلخيص المستدرك"صفحة
( 158 / 1 ) فقد صحح الحاكم حديثه على شرط خ م ، فقال الذهبي: قلت: خبر منكر و الحارث ليس بعمدة و قد ذكره الذهبي أيضا في"الضعفاء و المتروكين"و قال: إنه ضعيف كما جاء في فيض المناوي صحيفة ( 7 / 6 ) و قد ترجم له في تذكرة الحفاظ
4 -و أما يحيى بن أيوب فقد أخرج له الحاكم حديثا في المستدرك ص ( 201 / 2 ) و قال: صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه ، فتعقبه الذهبي بقوله:"يحيى بن أيوب فيه كلام".
5 -و أخرج الحاكم أيضا في مستدركه ص ( 97 / 3 ) له حديثا قال فيه: إنه على@شرط الشيخين فتعقبه الذهبي بقوله:"يحيى و إن كان ، ثقة فقد ضعف ، و لا يصح"
بوجه"أي الحديث ."
6 -و أخرج الحاكم أيضا في مستدركه ص ( 44 / 4 ) له حديثا قال فيه: إنه على
شرط الشيخين فرد عليه الذهبي بقوله: هو خبر منكر و يحيى ليس بالقوي .
7 -و أخرج الحاكم أيضا في مستدركه ص ( 243 / 4 ) له حديثا قال إنه على شرط
الشيخين ، فرد عليه الذهبي بقوله:"قلت: هذا من مناكير يحيى".
8 ، 9 ، 10 - أحال الكاتب الفاضل على أحاديث ليحيى في"الجوهر النقي"
و المناوي انتقداها عليه بنحو ما ذكر .
11 -و قال الحافظ في"التلخيص الحبير" ( ص 118 ) : فيه ( أي يحيى ) مقال
و لكنه صدوق . و هكذا قال في التقريب: صدوق ربما أخطأ ، قلت: و لعله قلد شيخه
الحافظ العراقي ، فقد جاء عنه في تخريج أحاديث الإحياء ص ( 355 / 3 ) قوله:
"تفرد به يحيى بن أيوب و فيه مقال و لكنه صدوق".
12 -لم أحتج إلى نقل كلام أهل العلم في ابن لهيعة و تساهل ابن حبان و الترمذي
في التصحيح فهذا معلوم لدى المشتغلين بهذا الشأن .
13 -فإذا كان الحديث مداره على هذين الرجلين ابن لهيعة و ابن أيوب الغافقيين
و قد سلف كلام أئمة هذا الشأن فيهما فأنى له الصحة . و الله أعلم .
و جوابا عليه أقول مراعيا ترتيبه:
1 -لا تخلوا هذه الفقرة من مبالغة مباينة للواقع و هي قوله:
"إلا أن أئمة الجرح و التعديل لازالوا يضعفون ..."فكيف يصح هذا الكلام
و الحافظ العراقي و العسقلاني يقويان حديثه كما نقله الكاتب الفاضل نفسه عنهما
فيما تقدم فالحق أن يقال: إن الأئمة مختلفون في الاحتجاج بحديثه . و حين يكون
الأمر كذلك فالفصل في هذا الاختلاف إنما يكون بالرجوع إلى قواعد هذا العلم@و مصطلحه .
2 -لي على هذه الفقرة ملاحظتان:
الأولى: أنها توهم أن أحمد لم يخرجه من طريق ابن أيوب و الواقع خلافه ، فهو في
الصفحة التي أشرت إليها في"تخرج الفضائل"أخرجه عن ابن أيوب ، نعم هو أخرجه
في الصفحة التي قبلها عن ابن لهيعة أيضا . و الأخرى . نعم ابن لهيعة فيه كلام
لا يخفى و الأحاديث التي نوردها في"سلسلة الأحاديث الضعيفة"من روايته أكثر
من أن تحصر . بيد أن هذا الكلام فيه ليس على إطلاقه ، فإن رواية العبادلة
الثلاثة عنه صحيحة و هم عبد الله بن المبارك و عبد الله بن وهب و عبد الله
ابن يزيد المقريء فإنهم رووا عنه قبل احتراق كتبه ، كما هو مشروح في ترجمته من
"التهذيب". و ثمة ملاحظة ثالثة و هي أن ضعف ابن لهيعة إنما هو من سوء حفظه
فمثله يتقوى حديثه بمجيئه من وجه آخر و لو كان مثله في الضعف ما لم يشتد ضعفه
و هذا بين في كتب"المصطلح"كالتقريب للنووى و غيره .
3 -لا شك أن الذهبي له أوهام و تناقضات كثيرة في"تلخيصه على المستدرك"
و أنا بفضل الله من أعرف الناس بذلك و أكثرهم تعقبا و تنبيها عليه إلا أن موقفه
تجاه هذا الحديث بالذات سليم ، لأنه أقر الحاكم ( 2 / 229 ) على قوله فيه:
"صحيح على شرط الشيخين"و لا شك أنه على شرطهما و لكن يجوز لغيرهما أن
يناقشهما في صحته كما فعل الذهبي في غير هذا الحديث و ضرب الكاتب الفاضل على
ذلك بعض الأمثلة . ثم قد تكون المناقشة مسلمة أو مردودة كما ستراه مفصلا .
و لكننا نأخذ على الكاتب هنا أمورا .
الأول: إعلاله سند الحاكم بأن فيه الحارث بن أبي أسامة ، فإنه يفيد بظاهره أن
الحاكم لم يروه إلا من طريقه و إلا لم يجز إعلاله به و هذا غريب جدا من الكاتب لأن @الحاكم أخرجه من طريق عثمان بن سعيد الدارمي و بشر بن موسى الأسدي و الحارث
بن أبي أسامة التميمي كلهم قالوا: حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني حدثنا يحيى
بن أيوب ... ثم قال الحاكم:"رواه جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب".
ثم ساق سنده إليه به . فهؤلاء ثلاثة من الثقات تابعوا الحارث على هذا الحديث !
و ليس من طريقة أهل العلم إعلال الحديث بالطعن في فرد من أفراد الجماعة
المتفقين على رواية الحديث . و قد تابعه أحمد أيضا فقال ( 5 / 185 ) : حدثنا
يحيى بن إسحاق به !
الثاني: أن الذهبي لم يغفل هنا و لكنه لما رأى الجماعة قد تابعوا الحارث لم ير
من الجائز في هذا العلم غمزه لأنه لا يفيد شيئا كما هو ظاهر فالغفلة من غيره لا
منه ! !
الثالث: أن الحديث الذي أشار إليه الكاتب و نقل عن الذهبي أنه استنكره و قال
عنه:"و الحارث ليس بعمدة". إنما علته من شيخ شيخ الحارث و هو أبو عامر
الخزاز و اسمه صالح بن رستم ففيه ضعف من قبل حفظه كما يشير إلى ذلك قول الحافظ
في"التقريب"."صدوق كثير الخطأ". ثم هو ممن لم يحتج به البخاري و إنما
روى له تعليقا ، فلو أن الكاتب نسب الغفلة إلى الذهبي هنا لكان أصاب .
الرابع: أن ما نقله عن الذهبي في"الضعفاء و المتروكين"بواسطة المناوي أنه
قال فيه: ضعيف . فليس بصحيح و ذلك من شؤم الواسطة ! فلو أن الكاتب تجاوزها
و راجع ديوان"الضعفاء و المتروكين"بنفسه لوجد فيه عكس ما نقله المناوي فقد
قال في ترجمة الحارث منه ( ق 152 / 1 ) ."صاحب المسند ، صدوق ، لينه بعضهم"@
قلت: و التليين المشار إليه مع أنه من غير الذهبي فهو مما لا يعتد به كما يأتي
الخامس: أن قوله"و قد ترجم له في تذكرة الحفاظ"فما لا طائل تحته ، لأنه لم
يبين بماذا ترجم له ، أبالتوثيق أم بالتضعيف على أن الثاني أقرب إلى أن يتبادر
إلى ذهن القارىء ، لأنه لم ينقل ذلك إلا في صدد الكلام على تضعيف الرجل ، فكيف
و الواقع أن ترجمته له في"التذكرة"يؤخذ منها التوثيق لا التضعيف و إليك نص
كلامه . قال ( 2 / 619 ) :"وثقه إبراهيم الحربي مع علمه بأنه يأخذ الدراهم"
( يعنى على التحديث ) و أبو حاتم بن حبان ، و قال الدارقطني: صدوق ، و أما أخذ
الدراهم على الرواية فكان فقيرا كثير البنات . و قال أبو الفتح الأزدي و ابن
حزم: ضعيف". و من عرف حال أبي الفتح الأزدي و ما فيه من الضعف المذكور في"
ترجمته في"الميزان"و غيره و عرف شذوذ ابن حزم في علم الجرح عن الجماعة كمثل
خروجه عنهم في الفقه لم يعتد بخلافهما لمن هم الأئمة الموثوق بهم في هذا العلم
و لذلك قال الذهبي في ترجمة الحارث هذا من"الميزان":
"و كان حافظا عارفا بالحديث عالي الإسناد بالمرة تكلم فيه بلا حجة":
فقد أشار بهذا إلى رد تضعيف أبي الفتح و ابن حزم إياه . و ممن وثقه أحمد
ابن كامل و أبو العباس النباتي و لما نقل الحافظ في"اللسان"قول الذهبي
المتقدم"ليس بعمدة"تعقبه بقوله: " مع أنه في"الميزان"كتب مقابله صحيح"
و اصطلاحه أن العمل على توثيقه"."
و جملة القول أن الحارث بن أبي أسامة ثقة حافظ و أن من تكلم فيه لا يعتد بكلامه
و أن الذهبي تناقض قوله فيه و الراجح منه ما ذكره في"الميزان"و"الضعفاء"
أنه ثقة صدوق و أن قوله في"التلخيص":"ليس بعمدة"هو الذي ليس بعمدة لأنه
قاله من ذاكرته و الذاكرة قد تخون و ما ذكره في المصدرين المشار إليهما إنما ذكره بعد@ دراسة لترجمته و تمحيص لما جاء فيها كما هو ظاهر لا يخفى على طالب
العلم إن شاء الله تعالى .
5 -قلت: قول الذهبي"يحيى و إن كان ثقة ، فقد ضعف"لا يساوي أنه ضعيف ، بل
هو ظاهر في أنه عنده ثقة مع ضعف فيه فهو على هذا لا ينافي موافقته الحاكم على
تصحيح هذا الحديث الذي نحن في صدد الدفاع عنه و لا ينافي قوله عقب الحديث الآخر
:"و لا يصح بوجه"لأنه ذكر له قبل ذلك علة أخرى كان يحسن بالكاتب الفاضل أن
يذكرها ، و نص كلام الذهبي:"قلت: أحمد منكر الحديث و هو ممن نقم على مسلم"
إخراجه في"الصحيح"و يحيى و إن كان ثقة فقد ضعف"."
و أحمد هذا هو ابن عبد الرحمن بن وهب فيه كلام كثير حتى إن الذهبي أورده في
"الضعفاء" ( 2 / 2 ) و قال:"قال ابن عدي: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه"
حدث بما لا أصل له " و ذكر له في"الميزان"حديثا من روايته عن عمه عبد الله"
ابن وهب بسنده الصحيح عن ابن عمر مرفوعا و قال:"فهذا موضوع على ابن وهب".
و ذكر له حديثا آخر عن عمه أيضا بسنده الصحيح عن أنس مرفوعا"كان يجهر بـ"
( بسم الله الرحمن الرحيم ) في الصلاة"و لا يصح في الجهر حديث ، و إنما أتى"
من اختلاطه ، و لذلك قال الحافظ:"صدوق تغير بآخره".
قلت: فهو آفة الحديث الذي قال الذهبي فيه"و لا يصح بوجه"و ليس يحيى ابن أيوب .
و جملة القول: أن قول الذهبي:"و إن كان ثقة فقد ضعف"إنما يعني أنه ثقة @من الدرجة الوسطى لا العليا لأن فيه ضعفا ، فهو في زمرة الذين يحتج بحديثهم في
مرتبة الحسن ما لم يخالف أو يتبين خطؤه و هذا هو معنى قوله فيه في"الضعفاء"
( 218 / 2 ) :"ثقة قال النسائي: ليس بذلك القوي ، و قال أبو حاتم: لا يحتج"
به " . و قوله في"التذكرة" ( 1 / 228 ) بعد أن حكى بعض أقوال الموثقين"
و المضعفين ."قلت: حديثه في الكتب الستة و حديثه فيه مناكير".
و لا يخفى على طالب العلم أن قوله:"فيه مناكير"ليس بمعنى منكر الحديث فإن
الأول معناه أنه يقع أحيانا في حديثه مناكير و الآخر معناه أنه كثير المناكير
فهذا لا يحتج به ، بخلاف الأول فهو حجة عند عدم المخالفة كما ذكرنا و لذلك احتج به مسلم و أما البخاري ، فإنما روى له استشهادا و متابعة كما أفاده الحافظ في"مقدمة الفتح" ( ص 451 ) . و إذا عرفت هذا سهل عليك أن تفهم على الصواب قول
الذهبي الذي نقله الكاتب في الفقرة
6 -:"هو خبر منكر و يحيى ليس بالقوي".
فإن ثمة فرقا أيضا بين قول الحافظ"ليس بالقوي"و قوله"ليس بقوي"فإن هذا
ينفي عنه مطلق القوة فهو يساوي قوله"ضعيف"و ليس كذلك قوله الأول:"ليس بالقوي"فإنه ينفي نوعا خاصا من القوة و هي قوة الحفاظ الأثبات و عليه فلا منافاة بين قوله هذا و قوله المتقدم"يحيى و إن كان ثقة ففيه ضعف"و أما قوله
"هو خبر منكر"فلم يظهر لي وجه نكارته و الله أعلم إلا إن كان يعني تفرد يحيى به ، فهو غير ضار حينئذ على أنه لم يتفرد به كما مضى و يأتي فلا وجه لقوله"منكر"و الله أعلم .
7 -قول الذهبي"قلت: هذا من مناكير يحيى". أي من مفاريده كما تقدم@ قبله فليس فيه تضعيف مطلق ليحيى .
8 -10 - يجاب عن هذه الأمثلة التي أشار إليها الكاتب بنحو ما سبق .
11 -قلت: ما جاء في هذه الفقرة عن الحافظين العراقي و العسقلاني يؤيد ما
ذهبنا إليه من بيان حال يحيى بن أيوب ، فإن قولهما"فيه مقال و لكنه صدوق"
و قول الحافظ في"التقريب":"صدوق ربما أخطأ"صريح في أن خطأه قليل و من
ثبتت عدالته و ثقته ، فلا يسقط حديثه لمجرد أن أخطأ في أحاديث .
و خلاصة القول في يحيى أن الأئمة اختلفوا فيه ، فمنهم الموثق مطلقا و منهم من
قال فيه: ثقة حافظ و منهم من قال: لا يحتج به و منهم من قال: سيء الحفظ
و منهم من قال: ربما أخل في حفظه و لم أر من أطلق فيه الضعف ، فمن كان في هذه
الحالة ، فلا يجوز أن يميل طالب العلم إلى تجريحه مطلقا أو تعديله مطلقا إلا
ساهيا ، بل لابد من التوفيق بين هذه الأقوال المتعارضة إذا أمكن و إلا فتقديم
الجرح على التعديل و هذا الأخير هو ما فعله الكاتب الفاضل و الأول هو الذي ذهب
إليه الحافظ الذهبي و العراقي و العسقلاني و هو الذي أختاره و هو أنه حسن
الحديث لا صحيحه و لا ضعيفه إلا إذا تبين خطؤه و هو هنا قد تأكدنا من صوابه
بمتابعة ابن لهيعة له كما تقدم و متابعة غيره كما يأتي .
12 -قلت: في ابن لهيعة تفصيل سبقت الإشارة إليه في الجواب عن الفقرة الثانية
فلا نعيد الكلام فيه .
13 -فإذا كان الحديث مداره على هذين الرجلين ... فأنى له الصحة !
قلت: قد أثبتنا أن ابن أيوب حسن الحديث ، فإذا كان كذلك فحديثه بدون شك يرتقي
بمتابعة ابن لهيعة إلى مرتبة الصحة . وهب أنه ضعيف الحديث كابن لهيعة فالحديث بمجموع روايتهما إياه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره كما سبقت الإشارة إليه في أول هذه المقالة . على أن الحديث صحيح كما كنت قلته في"تخريج الفضائل"فإنه قد تابعهما@ عمرو ابن الحارث و هو ثقة فقيه حافظ كما قال الحافظ في"التقريب".
و روايته عند ابن حبان في"صحيحه" ( 2311 - زوائده ) و هو مطبوع . فكان من
الواجب على حضرة الكاتب أن يرجع إليه و هو من المصادر التي نسبت الحديث إليها
في"التخريج"المذكور فهو على علم به ، فعدم رجوعه إليه و النظر في إسناده
مما لا يغتفر لمن أراد التحقيق في حديث ما لاسيما إذا كان تحقيقه في سبيل الرد
على من صححه من المتقدمين كالحافظ المنذري و المتأخرين مثلي .
و أزيد هنا فأقول: قد أخرجه أيضا ابن عساكر في"تاريخ دمشق" ( 1 / 29 / 2 )
من الطريقين السابقين و من طريق الطبراني عن أحمد بن رشدين المصري أنبأنا حرملة
بن يحيى أنبأنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث بإسناده مرفوعا بلفظ:
"طوبى للشام إن الرحمن لباسط رحمته عليه".
لكن أحمد هذا هو ابن محمد بن الحجاج بن رشدين أبو جعفر المصري .
قال في"الميزان":"قال ابن عدي: كذبوه و أنكرت عليه أشياء". ثم ذكر له
حديثا من أباطيله . و أرى أن الحديث بهذا اللفظ من أباطيله أيضا لتفرده به دون
كل من روى هذا الحديث من الثقات و غيرهم ، فوجب التنبيه عليه لاسيما و ظاهر
كلام المنذري أنه صحيح بهذا اللفظ ، فإنه قال بعد أن ذكره بلفظ الترجمة:
" رواه الترمذي و صححه و ابن حبان في"صحيحه"و الطبراني بإسناد صحيح و لفظه .... " فذكره بهذا اللفظ المنكر . و أصرح منه في إيهام التصحيح صنيع الهيثمي
فإنه أورده في"المجمع" ( 10 / 60 ) بهذا اللفظ و قال:"رواه الطبراني"
و رجاله رجال الصحيح"! و حق العبارة أن تتبع بقوله:@"غير أحمد بن رشدين
...."فإنه ليس من رجال الصحيح بل هو من شيوخ الطبراني الضعفاء ! و كثيرا ما"
يصنع الهيثمي مثل هذا التعميم المخل فكن منه على ذكر تنج إن شاء الله تعالى من
الخطأ .