فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 3700

503 -"طوبى للشام إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 5:

قلت: هو حديث صحيح أخرجه الترمذي ( 2 / 33 ) طبع بولاق و قال: حديث حسن و زاد في بعض النسخ: صحيح و الحاكم في"المستدرك" ( 2 / 229 ) و أحمد ( 5 / 184 )

و قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين"و وافقه الذهبي و هو كما قالا و قال المنذري في"الترغيب" ( 4 / 63 ) : و رواه ابن حبان في @"صحيحه"و الطبراني

بإسناد صحيح . هذا ما قلته في"تخريج فضائل الشام" ( ص 91 ) . فتعقبني بعض

الفضلاء المكيين من كتاب العدل في رسالة كتبها إلي بتاريخ 29 / 4 / 90 دلت على

علم و فضل فرأيت العناية بها و كتابة هذا الجواب ، قال حفظه الله:

1 -إن الترمذي و الحاكم أخرجاه من طريق يحيى بن أيوب الغافقي و ابن أيوب و إن

احتجا به إلا أن أئمة الجرح و التعديل لازالوا يضعفون الأحاديث الواردة من

طريقه كما سيأتي .

2 -إن الإمام أحمد أخرجه عن ابن لهيعة ، و عبد الله بن لهيعة لا يخفى الكلام

عليه و إن أخرج له مسلم مقرونا .

3 -أما قول الحاكم: على شرط خ م و موافقة الذهبي له ، فالذهبي رحمه الله له أوهام و تناقضات في تلخيصه قد لا تخفى ، فمنها أن في سند الحاكم أيضا الحارث بن أبي أسامة و غفل الذهبي رحمه الله عنه فقد غمزه في"تلخيص المستدرك"صفحة

( 158 / 1 ) فقد صحح الحاكم حديثه على شرط خ م ، فقال الذهبي: قلت: خبر منكر و الحارث ليس بعمدة و قد ذكره الذهبي أيضا في"الضعفاء و المتروكين"و قال: إنه ضعيف كما جاء في فيض المناوي صحيفة ( 7 / 6 ) و قد ترجم له في تذكرة الحفاظ

4 -و أما يحيى بن أيوب فقد أخرج له الحاكم حديثا في المستدرك ص ( 201 / 2 ) و قال: صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه ، فتعقبه الذهبي بقوله:"يحيى بن أيوب فيه كلام".

5 -و أخرج الحاكم أيضا في مستدركه ص ( 97 / 3 ) له حديثا قال فيه: إنه على@شرط الشيخين فتعقبه الذهبي بقوله:"يحيى و إن كان ، ثقة فقد ضعف ، و لا يصح"

بوجه"أي الحديث ."

6 -و أخرج الحاكم أيضا في مستدركه ص ( 44 / 4 ) له حديثا قال فيه: إنه على

شرط الشيخين فرد عليه الذهبي بقوله: هو خبر منكر و يحيى ليس بالقوي .

7 -و أخرج الحاكم أيضا في مستدركه ص ( 243 / 4 ) له حديثا قال إنه على شرط

الشيخين ، فرد عليه الذهبي بقوله:"قلت: هذا من مناكير يحيى".

8 ، 9 ، 10 - أحال الكاتب الفاضل على أحاديث ليحيى في"الجوهر النقي"

و المناوي انتقداها عليه بنحو ما ذكر .

11 -و قال الحافظ في"التلخيص الحبير" ( ص 118 ) : فيه ( أي يحيى ) مقال

و لكنه صدوق . و هكذا قال في التقريب: صدوق ربما أخطأ ، قلت: و لعله قلد شيخه

الحافظ العراقي ، فقد جاء عنه في تخريج أحاديث الإحياء ص ( 355 / 3 ) قوله:

"تفرد به يحيى بن أيوب و فيه مقال و لكنه صدوق".

12 -لم أحتج إلى نقل كلام أهل العلم في ابن لهيعة و تساهل ابن حبان و الترمذي

في التصحيح فهذا معلوم لدى المشتغلين بهذا الشأن .

13 -فإذا كان الحديث مداره على هذين الرجلين ابن لهيعة و ابن أيوب الغافقيين

و قد سلف كلام أئمة هذا الشأن فيهما فأنى له الصحة . و الله أعلم .

و جوابا عليه أقول مراعيا ترتيبه:

1 -لا تخلوا هذه الفقرة من مبالغة مباينة للواقع و هي قوله:

"إلا أن أئمة الجرح و التعديل لازالوا يضعفون ..."فكيف يصح هذا الكلام

و الحافظ العراقي و العسقلاني يقويان حديثه كما نقله الكاتب الفاضل نفسه عنهما

فيما تقدم فالحق أن يقال: إن الأئمة مختلفون في الاحتجاج بحديثه . و حين يكون

الأمر كذلك فالفصل في هذا الاختلاف إنما يكون بالرجوع إلى قواعد هذا العلم@و مصطلحه .

2 -لي على هذه الفقرة ملاحظتان:

الأولى: أنها توهم أن أحمد لم يخرجه من طريق ابن أيوب و الواقع خلافه ، فهو في

الصفحة التي أشرت إليها في"تخرج الفضائل"أخرجه عن ابن أيوب ، نعم هو أخرجه

في الصفحة التي قبلها عن ابن لهيعة أيضا . و الأخرى . نعم ابن لهيعة فيه كلام

لا يخفى و الأحاديث التي نوردها في"سلسلة الأحاديث الضعيفة"من روايته أكثر

من أن تحصر . بيد أن هذا الكلام فيه ليس على إطلاقه ، فإن رواية العبادلة

الثلاثة عنه صحيحة و هم عبد الله بن المبارك و عبد الله بن وهب و عبد الله

ابن يزيد المقريء فإنهم رووا عنه قبل احتراق كتبه ، كما هو مشروح في ترجمته من

"التهذيب". و ثمة ملاحظة ثالثة و هي أن ضعف ابن لهيعة إنما هو من سوء حفظه

فمثله يتقوى حديثه بمجيئه من وجه آخر و لو كان مثله في الضعف ما لم يشتد ضعفه

و هذا بين في كتب"المصطلح"كالتقريب للنووى و غيره .

3 -لا شك أن الذهبي له أوهام و تناقضات كثيرة في"تلخيصه على المستدرك"

و أنا بفضل الله من أعرف الناس بذلك و أكثرهم تعقبا و تنبيها عليه إلا أن موقفه

تجاه هذا الحديث بالذات سليم ، لأنه أقر الحاكم ( 2 / 229 ) على قوله فيه:

"صحيح على شرط الشيخين"و لا شك أنه على شرطهما و لكن يجوز لغيرهما أن

يناقشهما في صحته كما فعل الذهبي في غير هذا الحديث و ضرب الكاتب الفاضل على

ذلك بعض الأمثلة . ثم قد تكون المناقشة مسلمة أو مردودة كما ستراه مفصلا .

و لكننا نأخذ على الكاتب هنا أمورا .

الأول: إعلاله سند الحاكم بأن فيه الحارث بن أبي أسامة ، فإنه يفيد بظاهره أن

الحاكم لم يروه إلا من طريقه و إلا لم يجز إعلاله به و هذا غريب جدا من الكاتب لأن @الحاكم أخرجه من طريق عثمان بن سعيد الدارمي و بشر بن موسى الأسدي و الحارث

بن أبي أسامة التميمي كلهم قالوا: حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني حدثنا يحيى

بن أيوب ... ثم قال الحاكم:"رواه جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب".

ثم ساق سنده إليه به . فهؤلاء ثلاثة من الثقات تابعوا الحارث على هذا الحديث !

و ليس من طريقة أهل العلم إعلال الحديث بالطعن في فرد من أفراد الجماعة

المتفقين على رواية الحديث . و قد تابعه أحمد أيضا فقال ( 5 / 185 ) : حدثنا

يحيى بن إسحاق به !

الثاني: أن الذهبي لم يغفل هنا و لكنه لما رأى الجماعة قد تابعوا الحارث لم ير

من الجائز في هذا العلم غمزه لأنه لا يفيد شيئا كما هو ظاهر فالغفلة من غيره لا

منه ! !

الثالث: أن الحديث الذي أشار إليه الكاتب و نقل عن الذهبي أنه استنكره و قال

عنه:"و الحارث ليس بعمدة". إنما علته من شيخ شيخ الحارث و هو أبو عامر

الخزاز و اسمه صالح بن رستم ففيه ضعف من قبل حفظه كما يشير إلى ذلك قول الحافظ

في"التقريب"."صدوق كثير الخطأ". ثم هو ممن لم يحتج به البخاري و إنما

روى له تعليقا ، فلو أن الكاتب نسب الغفلة إلى الذهبي هنا لكان أصاب .

الرابع: أن ما نقله عن الذهبي في"الضعفاء و المتروكين"بواسطة المناوي أنه

قال فيه: ضعيف . فليس بصحيح و ذلك من شؤم الواسطة ! فلو أن الكاتب تجاوزها

و راجع ديوان"الضعفاء و المتروكين"بنفسه لوجد فيه عكس ما نقله المناوي فقد

قال في ترجمة الحارث منه ( ق 152 / 1 ) ."صاحب المسند ، صدوق ، لينه بعضهم"@

قلت: و التليين المشار إليه مع أنه من غير الذهبي فهو مما لا يعتد به كما يأتي

الخامس: أن قوله"و قد ترجم له في تذكرة الحفاظ"فما لا طائل تحته ، لأنه لم

يبين بماذا ترجم له ، أبالتوثيق أم بالتضعيف على أن الثاني أقرب إلى أن يتبادر

إلى ذهن القارىء ، لأنه لم ينقل ذلك إلا في صدد الكلام على تضعيف الرجل ، فكيف

و الواقع أن ترجمته له في"التذكرة"يؤخذ منها التوثيق لا التضعيف و إليك نص

كلامه . قال ( 2 / 619 ) :"وثقه إبراهيم الحربي مع علمه بأنه يأخذ الدراهم"

( يعنى على التحديث ) و أبو حاتم بن حبان ، و قال الدارقطني: صدوق ، و أما أخذ

الدراهم على الرواية فكان فقيرا كثير البنات . و قال أبو الفتح الأزدي و ابن

حزم: ضعيف". و من عرف حال أبي الفتح الأزدي و ما فيه من الضعف المذكور في"

ترجمته في"الميزان"و غيره و عرف شذوذ ابن حزم في علم الجرح عن الجماعة كمثل

خروجه عنهم في الفقه لم يعتد بخلافهما لمن هم الأئمة الموثوق بهم في هذا العلم

و لذلك قال الذهبي في ترجمة الحارث هذا من"الميزان":

"و كان حافظا عارفا بالحديث عالي الإسناد بالمرة تكلم فيه بلا حجة":

فقد أشار بهذا إلى رد تضعيف أبي الفتح و ابن حزم إياه . و ممن وثقه أحمد

ابن كامل و أبو العباس النباتي و لما نقل الحافظ في"اللسان"قول الذهبي

المتقدم"ليس بعمدة"تعقبه بقوله: " مع أنه في"الميزان"كتب مقابله صحيح"

و اصطلاحه أن العمل على توثيقه"."

و جملة القول أن الحارث بن أبي أسامة ثقة حافظ و أن من تكلم فيه لا يعتد بكلامه

و أن الذهبي تناقض قوله فيه و الراجح منه ما ذكره في"الميزان"و"الضعفاء"

أنه ثقة صدوق و أن قوله في"التلخيص":"ليس بعمدة"هو الذي ليس بعمدة لأنه

قاله من ذاكرته و الذاكرة قد تخون و ما ذكره في المصدرين المشار إليهما إنما ذكره بعد@ دراسة لترجمته و تمحيص لما جاء فيها كما هو ظاهر لا يخفى على طالب

العلم إن شاء الله تعالى .

5 -قلت: قول الذهبي"يحيى و إن كان ثقة ، فقد ضعف"لا يساوي أنه ضعيف ، بل

هو ظاهر في أنه عنده ثقة مع ضعف فيه فهو على هذا لا ينافي موافقته الحاكم على

تصحيح هذا الحديث الذي نحن في صدد الدفاع عنه و لا ينافي قوله عقب الحديث الآخر

:"و لا يصح بوجه"لأنه ذكر له قبل ذلك علة أخرى كان يحسن بالكاتب الفاضل أن

يذكرها ، و نص كلام الذهبي:"قلت: أحمد منكر الحديث و هو ممن نقم على مسلم"

إخراجه في"الصحيح"و يحيى و إن كان ثقة فقد ضعف"."

و أحمد هذا هو ابن عبد الرحمن بن وهب فيه كلام كثير حتى إن الذهبي أورده في

"الضعفاء" ( 2 / 2 ) و قال:"قال ابن عدي: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه"

حدث بما لا أصل له " و ذكر له في"الميزان"حديثا من روايته عن عمه عبد الله"

ابن وهب بسنده الصحيح عن ابن عمر مرفوعا و قال:"فهذا موضوع على ابن وهب".

و ذكر له حديثا آخر عن عمه أيضا بسنده الصحيح عن أنس مرفوعا"كان يجهر بـ"

( بسم الله الرحمن الرحيم ) في الصلاة"و لا يصح في الجهر حديث ، و إنما أتى"

من اختلاطه ، و لذلك قال الحافظ:"صدوق تغير بآخره".

قلت: فهو آفة الحديث الذي قال الذهبي فيه"و لا يصح بوجه"و ليس يحيى ابن أيوب .

و جملة القول: أن قول الذهبي:"و إن كان ثقة فقد ضعف"إنما يعني أنه ثقة @من الدرجة الوسطى لا العليا لأن فيه ضعفا ، فهو في زمرة الذين يحتج بحديثهم في

مرتبة الحسن ما لم يخالف أو يتبين خطؤه و هذا هو معنى قوله فيه في"الضعفاء"

( 218 / 2 ) :"ثقة قال النسائي: ليس بذلك القوي ، و قال أبو حاتم: لا يحتج"

به " . و قوله في"التذكرة" ( 1 / 228 ) بعد أن حكى بعض أقوال الموثقين"

و المضعفين ."قلت: حديثه في الكتب الستة و حديثه فيه مناكير".

و لا يخفى على طالب العلم أن قوله:"فيه مناكير"ليس بمعنى منكر الحديث فإن

الأول معناه أنه يقع أحيانا في حديثه مناكير و الآخر معناه أنه كثير المناكير

فهذا لا يحتج به ، بخلاف الأول فهو حجة عند عدم المخالفة كما ذكرنا و لذلك احتج به مسلم و أما البخاري ، فإنما روى له استشهادا و متابعة كما أفاده الحافظ في"مقدمة الفتح" ( ص 451 ) . و إذا عرفت هذا سهل عليك أن تفهم على الصواب قول

الذهبي الذي نقله الكاتب في الفقرة

6 -:"هو خبر منكر و يحيى ليس بالقوي".

فإن ثمة فرقا أيضا بين قول الحافظ"ليس بالقوي"و قوله"ليس بقوي"فإن هذا

ينفي عنه مطلق القوة فهو يساوي قوله"ضعيف"و ليس كذلك قوله الأول:"ليس بالقوي"فإنه ينفي نوعا خاصا من القوة و هي قوة الحفاظ الأثبات و عليه فلا منافاة بين قوله هذا و قوله المتقدم"يحيى و إن كان ثقة ففيه ضعف"و أما قوله

"هو خبر منكر"فلم يظهر لي وجه نكارته و الله أعلم إلا إن كان يعني تفرد يحيى به ، فهو غير ضار حينئذ على أنه لم يتفرد به كما مضى و يأتي فلا وجه لقوله"منكر"و الله أعلم .

7 -قول الذهبي"قلت: هذا من مناكير يحيى". أي من مفاريده كما تقدم@ قبله فليس فيه تضعيف مطلق ليحيى .

8 -10 - يجاب عن هذه الأمثلة التي أشار إليها الكاتب بنحو ما سبق .

11 -قلت: ما جاء في هذه الفقرة عن الحافظين العراقي و العسقلاني يؤيد ما

ذهبنا إليه من بيان حال يحيى بن أيوب ، فإن قولهما"فيه مقال و لكنه صدوق"

و قول الحافظ في"التقريب":"صدوق ربما أخطأ"صريح في أن خطأه قليل و من

ثبتت عدالته و ثقته ، فلا يسقط حديثه لمجرد أن أخطأ في أحاديث .

و خلاصة القول في يحيى أن الأئمة اختلفوا فيه ، فمنهم الموثق مطلقا و منهم من

قال فيه: ثقة حافظ و منهم من قال: لا يحتج به و منهم من قال: سيء الحفظ

و منهم من قال: ربما أخل في حفظه و لم أر من أطلق فيه الضعف ، فمن كان في هذه

الحالة ، فلا يجوز أن يميل طالب العلم إلى تجريحه مطلقا أو تعديله مطلقا إلا

ساهيا ، بل لابد من التوفيق بين هذه الأقوال المتعارضة إذا أمكن و إلا فتقديم

الجرح على التعديل و هذا الأخير هو ما فعله الكاتب الفاضل و الأول هو الذي ذهب

إليه الحافظ الذهبي و العراقي و العسقلاني و هو الذي أختاره و هو أنه حسن

الحديث لا صحيحه و لا ضعيفه إلا إذا تبين خطؤه و هو هنا قد تأكدنا من صوابه

بمتابعة ابن لهيعة له كما تقدم و متابعة غيره كما يأتي .

12 -قلت: في ابن لهيعة تفصيل سبقت الإشارة إليه في الجواب عن الفقرة الثانية

فلا نعيد الكلام فيه .

13 -فإذا كان الحديث مداره على هذين الرجلين ... فأنى له الصحة !

قلت: قد أثبتنا أن ابن أيوب حسن الحديث ، فإذا كان كذلك فحديثه بدون شك يرتقي

بمتابعة ابن لهيعة إلى مرتبة الصحة . وهب أنه ضعيف الحديث كابن لهيعة فالحديث بمجموع روايتهما إياه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره كما سبقت الإشارة إليه في أول هذه المقالة . على أن الحديث صحيح كما كنت قلته في"تخريج الفضائل"فإنه قد تابعهما@ عمرو ابن الحارث و هو ثقة فقيه حافظ كما قال الحافظ في"التقريب".

و روايته عند ابن حبان في"صحيحه" ( 2311 - زوائده ) و هو مطبوع . فكان من

الواجب على حضرة الكاتب أن يرجع إليه و هو من المصادر التي نسبت الحديث إليها

في"التخريج"المذكور فهو على علم به ، فعدم رجوعه إليه و النظر في إسناده

مما لا يغتفر لمن أراد التحقيق في حديث ما لاسيما إذا كان تحقيقه في سبيل الرد

على من صححه من المتقدمين كالحافظ المنذري و المتأخرين مثلي .

و أزيد هنا فأقول: قد أخرجه أيضا ابن عساكر في"تاريخ دمشق" ( 1 / 29 / 2 )

من الطريقين السابقين و من طريق الطبراني عن أحمد بن رشدين المصري أنبأنا حرملة

بن يحيى أنبأنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث بإسناده مرفوعا بلفظ:

"طوبى للشام إن الرحمن لباسط رحمته عليه".

لكن أحمد هذا هو ابن محمد بن الحجاج بن رشدين أبو جعفر المصري .

قال في"الميزان":"قال ابن عدي: كذبوه و أنكرت عليه أشياء". ثم ذكر له

حديثا من أباطيله . و أرى أن الحديث بهذا اللفظ من أباطيله أيضا لتفرده به دون

كل من روى هذا الحديث من الثقات و غيرهم ، فوجب التنبيه عليه لاسيما و ظاهر

كلام المنذري أنه صحيح بهذا اللفظ ، فإنه قال بعد أن ذكره بلفظ الترجمة:

" رواه الترمذي و صححه و ابن حبان في"صحيحه"و الطبراني بإسناد صحيح و لفظه .... " فذكره بهذا اللفظ المنكر . و أصرح منه في إيهام التصحيح صنيع الهيثمي

فإنه أورده في"المجمع" ( 10 / 60 ) بهذا اللفظ و قال:"رواه الطبراني"

و رجاله رجال الصحيح"! و حق العبارة أن تتبع بقوله:@"غير أحمد بن رشدين

...."فإنه ليس من رجال الصحيح بل هو من شيوخ الطبراني الضعفاء ! و كثيرا ما"

يصنع الهيثمي مثل هذا التعميم المخل فكن منه على ذكر تنج إن شاء الله تعالى من

الخطأ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت