فهرس الكتاب

الصفحة 3154 من 3700

3149- (تطوُّعُ الرجل في بيتِهِ يزيدُ على تطوُّعِه عندَ الناس، كفضْلِ صلاة الرجل في جماعةٍ على صلاتهِ وحدَه) .

أخرجه عبدالرزاق في"مصنفه" (3/70/4835) ، وكذا ابن أبي شيبة (2/256) عن الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن ضَمْرة بن حبيب بن صهيب عن رجل من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - قال... فذكره.

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير ضمرة هذا، وهو الزُّبَيدِي الحمصي، وهو تابعي ثقة، وظاهر إسناده الوقف، ولكنه في حكم المرفوع ؛ لأنه لا يقال بالرأي والاجتهاد؛ كما هو بَيِّن لا يخفى على العلماء.

وقد روي مرفوعًا، فقال الطبراني في"المعجم الكبير" (8/53/7322) :

حدثنا الحسن بن علي المعمري: ثنا أيوب بن محمد الوارق: ثنا محمد بن مصعب القرْقسَانِيُّ: ثنا قيس بن الربيع عن منصور عن هلال بن يساف عن صهيب بن النعمان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -... نحوه إلا أنه قال:

"كفضل المكتوبة على النافلة".

وعزاه الحافظ في"الإصابة"للطبراني والمعمري في"اليوم والليلة"، وسكت عنه، وقال الهيثمي في"المجمع" (2/247) :@

"رواه الطبراني في"الكبير"؛ وفيه محمد بن مصعب القرقساني، ضعفه ابن معين وغيره، ووثقه أحمد".

قلت: وقيس بن الربيع ضعيف أيضًا .

لكن له شاهد مرفوع، فقال أبو يعلى في"مسنده"- بروايته المطوَّلة-: حدثنا إبراهيم بن سعيد: ثنا يحيى بن صالح عن جابر بن غانم السلفي عن أبي صهيب عن أبيه صهيب- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"صلاة الرجل تطوعًا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسًا وعشرين".

وأخرجه الديلمي في"مسند الفردوس" (2/ 244) من طريق أبي الشيخ عن عصام بن خالد: حدثنا جابر بن غانم: حدثنا ابن صهيب عن أبيه عن جده مرفوعًا به.

قلت: وجابر بن غانم ومن دونه ثقات، لكن من فوقه: أبو صهيب- أو ابن صهيب وأبوه وجده لم أعرفهم، ولعل صهيبًا هو جد ضمرة بن حبيب بن صهيب المذكور في إسناد حديث الترجمة، ولكني لم أجد له ترجمة، والله أعلم.

لكن حديث الترجمة يشهد لمعناه، وقد أخرجه البيهقي في"شعب الإيمان" (3/173/3259) من طريق أبي عوانة عن منصور عن هلال بن يساف عن ضمرة ابن حبيب عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال... فذكره موقوفًا بلفظ:

"فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل الفريضة على التطوع".

وهكذا أورده المنذري في"الترغيب" (1/159) ، لكنه زاد بعد قوله:".. من@"

أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -":"

"أراه رفعه".

فلا أدري أهي في إسناد الحديث في نسخته من"البيهقي"، أم هي زيادة من رأيه؟! وقال عقبه:

"رواه البيهقي، وإسناده جيد إن شاء الله تعالى".

(تنبيه) : لم يورد الهيثمي الحديث من رواية أبي يعلى؛ لأنها ليست في"مسنده"المختصر، وإنما استفدت إسناده من"المطالب العالية"من النسخة المسندة المصورة (ق 20/ 1) للحافظ ابن حجر، وهو في"المطالب العالية"المطبوعة مجردة من الأسانيد (1/138/504) .

ثم رأيت في ترجمة (حبيب الكلاعي أبو ضمرة) من"الإصابة"للحافظ ابن حجر، قد ذكر حديث الترجمة من رواية ابن السكن عن عبدالعزيز بن ضمرة بن حبيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، وقال ابن السكن:

"لم أجد لـ (حبيب) ذكرًا إلا في هذا الحديث"

وأقره ابن حجر.

قلت: ورواية عبدالرزاق في صدر هذا التخريج تبيِّن أن الحديث لضمرة بن حبيب أسنده عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فليس لأبيه (حبيب) علاقة بهذا الحديث وأن قول (عبدالعزيز بن ضمرة) :"عن جده"مقحم من عبدالعزيز هذا، فإنه مجهول لا يعرف، ولم يذكر ألبتة في كتب الرجال، حتى ولا في"ثقات ابن حبان"! ولعل هذا هو ملحظ المناوي في"فيض القدير"حين جزم بأن (ضمرة) في حديث (ابن السكن) :@

"هو ضمرة بن حبيب الزهري الحمصي، وثقة ابن معين".

ولكنه سكت عن الحديث، ولم يبين مرتبته! وهو بلا شك صحيح كما يتبين للقراء من هذا التخريج الذي أظن أنه مما لم أسبق إليه، والفضل لله سبحانه وتعالى أولًا وآخرًا . *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت