2653 -"ما ظن محمد بالله لو لقي الله عز وجل ، و هذه عنده ؟ أنفقيها".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 320:
ورد من حديث عائشة رضي الله عنها ، و له عنها طرق: الأولى: عن محمد بن
عمرو عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه
الذي مات فيه: [ يا عائشة ] ما فعلت الذهب ؟ قالت: قلت: هي عندي . قال:
ائتيني بها . فجئت بها ، و هي ما بين التسع أو الخمس ، فوضعها في يده ، ثم قال
بها - و أشار يزيد بيده -: فذكره . أخرجه ابن حبان في"صحيحه"( 2142 -
موارد )و أحمد ( 6 / 182 ) و ابن سعد في"الطبقات" ( 2 / 2 / 33 ) . قلت: و
هذا إسناد حسن صحيح ، فقد تابع محمد بن عمرو ، أبو حازم عن أبي سلمة به أخرجه
ابن سعد ، و ابن حبان ( 2143 ) . و تابعه الوازع بن نافع عند أبي الشيخ ابن
حيان في"أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم" ( ص 303 ) لكن الوازع متروك .
الثانية: عن موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال:@ دخلت أنا و عروة بن الزبير يوما على عائشة ، فقالت: لو رأيتما نبي الله صلى الله عليه وسلم ذات
يوم في مرض مرضه ، قالت: و كان له عندي ستة دنانير - قال موسى - أو سبعة ،
قالت: فأمرني نبي الله صلى الله عليه وسلم أن أفرقها ، قالت: فشغلني وجع نبي
الله صلى الله عليه وسلم حتى عافاه الله ، قالت: ثم سألني عنها فقال: ما فعلت
الستة ؟ قال: أو السبعة ؟ قلت: لا والله لقد كان شغلني وجعك . قالت: فدعا
بها ، ثم وضعها في كفه ، فقال: فذكره . دون قوله:"أنفقيها". أخرجه ابن
حبان ( 2141 ) و أحمد ( 6 / 104 ) . قلت: و إسناده صحيح بما قبله ، رجاله ثقات
رجال الشيخين غير موسى ابن جبير و هو الأنصاري المدني ، و قد روى عنه جمع من
الثقات ، و أورده ابن حبان في"ثقاته" ( 7 / 451 ) و قال:"كان يخطىء و"
يخالف". الثالثة: عن يعقوب بن عبد الرحمن: حدثني أبي عن أبيه أو عبيد الله"
بن عبد الله - شك يعقوب - عن عائشة قالت: أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثمانية دراهم بعد أن أمسينا ، فلم يزل قائما و قاعدا لا يأتيه النوم ، حتى سمع
سائلا يسأل ، فخرج من عندي فما عدا أن دخل ، فسمعت غطيطه ، فلما أصبح قلت: يا
رسول الله رأيتك أول الليل قائما و قاعدا لا يأتيك النوم حتى خرجت من عندي ،
فما عدا أن دخلت فسمعت غطيطك ؟ قال: أجل ، أتت رسول الله ثمانية دراهم بعد أن
أمسى ، فما ظن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث ، دون الزيادة . أخرجه
ابن سعد . و رجاله ثقات غير والد عبد الرحمن ، ترجمه ابن أبي حاتم ( 3 / 2 /300 ) ، فقال: @"محمد بن عبد الله بن عبد القاري ، و هو جد يعقوب بن عبد"
الرحمن المديني الإسكندراني ، روى عن أبيه عن عمر و أبي طلحة . روى عنه الزهري
و ابنه عبد الرحمن". و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، و هو على شرط ابن حبان"
فليراجع كتابه"الثقات" ( 7 / 374 ) ، و قد تردد يعقوب هل هو الراوي له عن
عائشة ، أو عبيد الله بن عبد الله ، و عبيد الله هذا لم أعرفه ، و محمد بن عبد
الله القاري مجهول الحال فيما يظهر مما نقلته عن ابن أبي حاتم ، فإن صح هذا عن
عائشة ، فهي قصة أخرى غير التي تقدمت . و الله أعلم . و نحوها ما أخرجه ابن سعد
أيضا ، قال: أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي أبي حازم
عن سهل بن سعد قال:"كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة دنانير"
وضعها عند عائشة ، فلما كان في مرضه قال: يا عائشة ابعثي بالذهب إلى علي . ثم
أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و شغل عائشة ما به ، حتى قال ذلك ثلاث
مرات ، كل ذلك يغمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و يشغل عائشة ما به ،
فبعثت - يعني به - إلى علي فتصدق به ، ثم أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليلة الاثنين في جديد الموت ، فأرسلت عائشة إلى امرأة من النساء بمصباحها ،
فقالت: اقطري لنا في مصباحنا من عكتك السمن ، فإن رسول الله صلى الله عليه
وسلم في جديد الموت". قلت: و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، و قال"
المنذري ( 2 / 42 ) ، ثم الهيثمي ( 3 / 124 ) :"رواه الطبراني في"الكبير""
و رواته ثقات محتج بهم في ( الصحيح ) ". ( جديد الموت ) كذا وقع في"الطبقات
"و"المجمع"و"الترغيب"أيضا @ ( طبعة المنيرية ) لكن المعلق عليه صححه"
بزعمه فجعله ( حديد ) بالحاء المهملة ثم علق عليه فقال:"في بعض النسخ"جديد
الموت"بالجيم ، و هو خطأ ، و الصواب"حديد"بالحاء المهملة ، أي بسجن الموت"
و شدته و الله أعلم". قلت: و ما خطأه هو الصواب ، و المعنى ظاهر جدا: أي في"
وجه الموت و طريقه ، فقد جاء في"النهاية":"و فيه:"ما على جديد الأرض""
أي وجهها". ثم رأيت في"لسان العرب"ما هو صريح في ما ذكرت . قال( 3 / 112"
):"و الجديد: ما لا عهد لك به ، و لذلك وصف الموت بالجديد ، هذلية ، قال"
أبو ذؤيب: فقلت لقلبي يا لك الخير إنما يدليك للموت الجديد حبابها . و قال
الأخفش و المغافص الباهلي:"جديد الموت: أوله". فصح ما قلته ، و الحمد لله