2987 -"إن الجنة لا تدخلها عجوز".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1221:
أخرجه الترمذي في"الشمائل" ( 2 / 39 - بشرحه ) و عنه البغوي في"التفسير"
( 8 / 14 ) و أبو الشيخ في"أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم"( 78 / 182 -
بترقيمي )، و البيهقي في"البعث" ( 2 / 68 / 1 ) و البغوي في"الأنوار"
" ( 1 / 258 / 220 ) من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن قال: أتت عجوز إلى"
النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ! ادع الله أن يدخلني الجنة .
فقال:"يا أم فلان ! إن الجنة لا تدخلها عجوز". قال: فولت تبكي . فقال: @"أخبروها أنها لا تدخلها و هي عجوز ، إن الله تعالى يقول: * ( إنا أنشأناهن إنشاء . فجعلناهن أبكارا ، عربا أترابا ) *". قلت: و هذا إسناد ضعيف مرسل ،
الحسن هو البصري ، و المبارك بن فضالة ثقة ، و لكنه مدلس و قد عنعنه . و
بالإرسال أعله الحافظ العراقي في"تخريج الأحياء" ( 3 / 129 ) و لكنه عقب
عليه فقال:"و أسنده ابن الجوزي في"الوفاء"من حديث أنس بسند ضعيف". و
أقول: هو في النسخة المطبوعة من"الوفاء"( 2 / 445 - تحقيق مصطفى عبد
الواحد )بدون إسناد ، و قد جاء في مقدمته قول المؤلف:"و لا أطرق الأحاديث"
خوفا على السامع من ملالته"، و لذلك قال المحقق في مقدمته ( صفحة ص ) :"و
قد آثر ابن الجوزي حذف الأسانيد من أخباره رغبة في الإيجاز". قلت: و ليته لم"
يفعل ، لأن قيمة الكتاب بأسانيده كما لا يخفى على المحققين حقا ، و لكني في شك
كبير من كون ابن الجوزي هو الذي حذف الأسانيد ، لتخريج الحافظ العراقي المذكور
، لكن عبارة ابن الجوزي في مقدمته تشعر بأن ذلك من عمله ، فإن صح ذلك ، فيكون
له كتابان بالاسم المذكور ، أحدهما مسند ، و هو الذي عزا إليه العراقي ، و
الآخر هذا المختصر . و الله أعلم . و كنت أود منه أن يمدنا من حفظه ما يأخذ
بعضد هذا الإسناد المرسل ما نقوي به متنه علاوة على حديث أنس الذي ضعف إسناده ،
و لا ندري ما نسبة الضعف فيه ، لنعلم هل يصلح للاعتضاد به أم لا ؟ و قد وقفت
على شاهد له من حديث @عائشة رضي الله عنها ، من طريقين عنها ، أحدهما يصلح
للاستشهاد و التقوي به ، يرويه ليث عن مجاهد عنها قالت: فذكره ، و فيه: أن
العجوز إحدى خالات عائشة رضي الله عنها . أخرجه البيهقي في"البعث"أيضا
( 2 / 67 / 2 ) و كذا أبو الشيخ في"الأخلاق" ( رقم 184 ) ، لكن سقط من
الراوي أو الطابع أو الناسخ ذكر عائشة فصار مرسلا . و أما الطريق الأخرى ،
فيرويها الطبراني في"المعجم الأوسط"قال ( 2 / 39 / 5675 ) : حدثنا محمد بن
عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أحمد بن طارق الواشي قال: حدثنا مسعدة بن اليسع
، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة به . و
قال:"لم يروه عن قتادة إلا سعيد بن أبي عروبة". قلت: و هؤلاء ثقات ، و
لكن النظر إنما هو فيمن هم دونهم ، و هم: أولا: مسعدة ابن اليسع ، و به أعله
الهيثمي ، فقال في"المجمع" ( 10 / 419 ) :"رواه الطبراني في"الأوسط"،"
و فيه مسعدة بن اليسع ، و هو ضعيف"! كذا قال ! و فيه تساهل ظاهر ، فإن هذا"
التضعيف إنما يقوله الحفاظ المتأخرون الذين يعتمدون في الجرح و التعديل على
أقوال الحفاظ المتقدمين ، إذا كانوا مسبوقين بالتضعيف من أحد هؤلاء المتقدمين ،
و لو كان قوله مرجوحا بالنسبة لأقوال الآخرين منهم ، أقول: لا بأس أن يذكره
المتأخر لرأي رآه خطأ كان أو صوابا ، أما أن يقتصر عليه و ليس له سلف من الحفاظ
المتقدمين ، فلا شك أنه في @هذه الحالة يكون تساهلا مردودا كما هو الشأن هنا ،
فإن مسعدة هذا قال الذهبي في"الميزان"، و وافقه العسقلاني في"اللسان":
"هالك ، كذبه أبو داود ، و قال أحمد: حرقنا حديثه منذ دهر". فمثل هذا
بالكاد أن يقال فيه:"متروك"، و أما أن يقال فيه:"ضعيف"فلا . ثانيا:
أحمد بن طارق الواشي لم أعرفه ، و هذه النسبة لم يذكرها السمعاني و ابن الأثير
.ثالثا: محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال الحافظ في"المغني":"وثقه جزرة"
، و كذبه عبد الله بن أحمد". هذا و يشهد لمعنى حديث الترجمة عموم قوله صلى"
الله عليه وسلم:"يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين ، بني ثلاث و ثلاثين"
". حسنه الترمذي ، و هو صحيح بمجموع طرقه و شواهده ، و قد بينت ذلك في"
التعليق الرغيب" ( 4 / 245 ) و تقدم بعضها برقم ( 2512 ) ."
( تنبيه ) : كنت خرجت الحديث في بعض مؤلفاتي مثل"غاية المرام"( ص 215 - 216
)محسنا إياه ، و الآن فقد ازداد قوة بهذا الحديث الصحيح ، مع ما جاء في تفسير
* ( إنا أنشأناهن إنشاء ) * . و رغم ذلك كله ، فقد أقدم ( هدام السنة ) المشهور
على تجاهل رواية البيهقي لحديث عائشة السالمة من مسعدة ( الهالك ) ، و إنما قلت
:"تجاهل"- و لم أقل"جهل"كما تقتضيه قاعدة حسن الظن بالمسلم ، و لو أنه
لم يبق مجالا لحسن الظن به لكثرة تجاوزاته و مخالفاته - لم أقل"جهل"، و
إنما"تجاهل"لأنه على علم برواية البيهقي ، لأنه لم ينقل رواية الطبراني
مباشرة من"معجمه"، و إنما بواسطة الدر"المنثور"كما ذكر ذلك بالجزء و
الصفحة ، و هو فيه معزو للبيهقي أيضا ، فتعامى عنها ، و هكذا فليكن التدليس و
الإخلال بالأمانة العلمية . @و قد يقال: إنه لم يعزه للبيهقي لأنه لم يقف على
إسناده ، و أنه مغاير لإسناد الطبراني . قلت: هذا ممكن ، فإن كان كذلك فهو عذر
أقبح من ذنب ، لأن من كان ناصحا لنفسه أولا ، ثم لقرائه ثانيا لا يتجرأ على
تضعيف حديث رواه بعض الأئمة و لم يقف المضعف على إسناده ، لاحتمال أن يتغير
الحكم على الحديث كما هو الشأن هنا ، حتى و لو كان هو قد لا يرى ذلك ، و لكن لا
غرابة في كتمانه لهذا الشاهد ، فقد كتم ما هو أقوى منه في عشرات الأحاديث ، كما
سبق بيانه في مناسبات كثيرة ، و بخاصة فيما أنا فيه الآن من تتبعي لتضعيفاته
الكثيرة جدا لأحاديث"الإغاثة"الصحيحة . و الله المستعان .
[1] لكن سقط منه إسناده ، و أدرج في آخر حديث أنس الصحيح في قوله صلى الله عليه
وسلم:"و هل تلد الإبل إلا النوق ؟". و هو مخرج في"مختصر الشمائل"( رقم
[2] وقع في"الدر المنثور" ( 6 / 158 ) :"الشعب"، و كذلك وقع في بعض
تأليفي نقلا عنه ، و يبدو لي أنه خطأ مطبعي . اهـ .