120 -"إن الرؤيا تقع على ما تعبر و مثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها"
فإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحا أو عالما"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 186:
أخرجه الحاكم ( 4 / 391 ) من طريق عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره .
و قال:"صحيح الإسناد".@
و وافقه الذهبي و حقهما أن يضيفا إلى ذلك"على شرط البخاري"، فإن رجاله كلهم
من رجال الشيخين سوى الراوي له عن عبد الرزاق و هو يحيى بن جعفر البخاري فمن
شيوخ البخاري وحده . على أن في النفس وقفة في تصحيحه ، لأن أبا قلابة قد وصف
بالتدليس و قد عنعنه ، فإن كان سمعه من أنس فهو صحيح الإسناد ، و إلا فلا .
نعم الحديث صحيح ، فقد تقدم له آنفا شاهد لشطره الأخير ، و أما شطره الأول ،
فله شاهد بلفظ:
"و الرؤيا على رجل طائر ، ما لم تعبر ، فإذا عبرت وقعت ،( قال الراوي:"
و أحسبه قال ) و لا يقصها إلا على واد أو ذي رأي"."
أخرجه البخاري في"التاريخ" ( 4 / 2 / 178 ) و أبو داود ( 5020 ) و الترمذي
( 2 / 45 ) و الدارمي ( 2 / 126 ) و ابن ماجه ( 3914 ) و الحاكم ( 4 / 390 )
و الطيالسي ( 1088 ) و أحمد ( 4 / 10 - 13 ) و ابن أبي شيبة ( 12 / 189 / 1 )
و الطحاوي في"مشكل الآثار" ( 1 / 295 ) و ابن عساكر ( 11 / 219 / 2 ) عن
يعلى بن عطاء سمعت وكيع بن عدس يحدث عن عمه أبي رزين العقيلي قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: فذكره .
و قال الترمذي:"حديث حسن صحيح".
و قال الحاكم:"صحيح الإسناد"و وافقه الذهبي .
و نقل المناوي في"الفيض"عن صاحب"الاقتراح"أنه قال:
"إسناده على شرط مسلم"! و كل ذلك وهم لاسيما القول الأخير منها فإن وكيع ابن عدس لم يخرج له@
مسلم شيئا ، ثم هو لم يوثقه أحد غير ابن حبان و لم يرو عنه
غير يعلى بن عطاء و لذلك قال ابن القطان: مجهول الحال .
و قال الذهبي: لا يعرف . و مع ذلك فحديثه كشاهد لا بأس به ، و قد حسن سنده
الحافظ ( 12 / 377 ) .
و روى ابن أبي شيبة ( 12 / 193 / 1 ) و الواحدي في"الوسيط" ( 2 / 96 / 2 )
عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا بلفظ:"الرؤيا لأول عابر".
قلت: و يزيد ضعيف .
( على رجل طائر ) أي أنها لا تستقر ما لم تعبر . كما قال الطحاوي و الخطابي
و غيرهما .
و الحديث صريح بأن الرؤيا تقع على مثل ما تعبر ، و لذلك أرشدنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى أن لا نقصها إلا على ناصح أو عالم ، لأن المفروض فيهما
أن يختارا أحسن المعاني في تأويلها فتقع على وفق ذلك ، لكن مما لا ريب فيه أن
ذلك مقيد بما إذا كان التعبير مما تحتمله الرؤيا و لو على وجه ، و ليس خطأ محضا
و إلا فلا تأثير له حينئذ و الله أعلم .
و قد أشار إلى هذا المعنى الإمام البخاري في"كتاب التعبير"من"صحيحه"
بقوله ( 4 / 362 ) :
"باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب".
ثم ساق حديث الرجل الذي رأى في المنام ظلة و عبرها أبو بكر الصديق ثم@
قال: فأخبرني يا رسول الله - بأبي أنت - أصبت أم أخطأت ، قال النبي صلى الله عليه
وسلم:"أصبت بعضا ، و أخطأت بعضا".