فهرس الكتاب

الصفحة 2626 من 3700

2624 -"أذن في قومك أو في الناس يوم عاشوراء: من [ كان ] أكل فليصم بقية يومه[ إلى"

الليل ] ، و من لم يكن أكل فليصم"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 246:

ورد من حديث سلمة بن الأكوع و الربيع بنت معوذ و محمد بن صيفي و هند بن أسماء

و أبي هريرة و عبد الله بن عباس و رجال لم يسموا من أسلم و معبد القرشي و محمد

بن سيرين مرسلا . 1 - أما حديث سلمة ، فقال أحمد ( 4 / 50 ) : حدثنا يحيى بن

سعيد عن يزيد بن عبيد قال: حدثنا سلمة بن الأكوع أن رسول الله صلى الله عليه

وسلم قال لرجل من أسلم: فذكره . و هذا إسناد ثلاثي صحيح على شرط الشيخين ، و

يحيى بن سعيد هو القطان و من طريقه أخرجه البخاري ( 13 / 205 - 206 ) و النسائي

( 1 / 319 ) و في"الكبرى" ( ق 22 / 1 ) و ابن خزيمة ( 2092 ) ، ثم أخرجه

البخاري ( 4 / 113 - 114 و 201 ) و مسلم ( 3 / 151 - 152 ) و الدارمي( 2 / 22

)و البيهقي ( 4 / 220 و 288 ) و أحمد ( 4 / 47 ، 48 ) و ابن حبان( 5 / 252 /

3610 )من طرق أخرى عن يزيد بن عبيد به . و إسناد أحمد و الدارمي و البخاري

ثلاثي أيضا و الزيادة الأولى لأحمد ، و الأخرى لمسلم . 2 - و أما حديث الربيع ،

فقالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي

حول المدينة: من كان أصبح صائما فليتم صومه ، و من كان@ أصبح مفطرا فليتم بقية

يومه . قالت: فكنا نصومه بعد ذلك ، و نصوم صبياننا الصغار ، و نجعل لهم اللعبة

من العهن ، و نذهب بهم إلى المسجد ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك حتى

يكون عند الإفطار . أخرجه البخاري ( 4 / 163 ) و مسلم ( 3 / 152 ) و ابن خزيمة

( 2088 ) و الطحاوي ( 1 / 336 ) و ابن حبان ( 3611 ) و البيهقي ( 4 / 288 ) و

أحمد ( 6 / 359 ) . 3 - و أما حديث محمد بن صيفي ، فقال: قال لنا رسول الله

صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء: أمنكم أحد طعم اليوم ؟ فقلنا: منا من طعم ،

و منا من لم يطعم . قال: فقال: فأتموا بقية يومكم من كان طعم و من لم يطعم ،

و أرسلوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم . يعني أهل العروض حول المدينة .

أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 3 / 54 - 55 ) و عنه ابن ماجه( 1 / 528 -

529 )و ابن خزيمة ( 2091 ) و ابن حبان ( 932 - موارد ) و أحمد ( 4 / 488 ) من

طريق حصين عن الشعبي عنه . قلت: و هذا إسناد صحيح كما قال البوصيري في""

الزوائد" ( 110 / 1 ) . 4 - و أما حديث هند بن أسماء ، فيرويه محمد بن إسحاق:"

حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد عن حبيب بن هند بن أسماء الأسلمي عنه قال:

"بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومي من أسلم فقال: مر قومك"

فليصوموا هذا اليوم يوم عاشوراء ، فمن وجدته منهم قد أكل في أول يومه فليصم

آخره". أخرجه أحمد ( 3 / 484 ) و الطحاوي ( 1 / 335 - 336 ) . قلت: و هذا"

إسناد حسن ، رجاله ثقات معروفون ، غير حبيب بن هند ،@ ترجمه ابن أبي حاتم ( 1 /2 / 110 ) برواية ثقتين آخرين عنه ، و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، و ذكره

ابن حبان في"الثقات" ( 3 / 38 - هندية ) . و في رواية لأحمد من طريق عبد

الرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند بن حارثة - و كان هند من أصحاب الحديبية - و

أخوه الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر قومه بصيام عاشوراء - و هو

أسماء بن حارثة - فحدثني يحيى بن هند عن أسماء بن حارثة أن رسول الله صلى الله

عليه وسلم بعثه ، فقال: مر قومك بصيام هذا اليوم ..."الحديث نحوه . لكن يحيى"

بن هند هذا لا يعرف إلا برواية ابن حرملة هذا ، و بها ذكره ابن أبي حاتم( 4 /

2 / 194 - 195 )و لم يحك فيه جرحا و لا تعديلا ، و أما ابن حبان فأورده أيضا

في"الثقات" ( 3 / 287 ) . و قال في ترجمة حبيب بن هند بن أسماء المتقدم:""

كأنهما أخوان إن شاء الله". و قال الحافظ في التوفيق بين روايتيهما:"قلت:

فيحتمل أن يكون كل من أسماء و ولده هند أرسلا بذلك ، و يحتمل أن يكون أطلق في

الرواية الأولى على الجد اسم الأب ، فيكون الحديث من رواية حبيب بن هند عن جد

أسماء ، فتتحد الروايتان . و الله أعلم". قلت: التوفيق فرع التصحيح ، و ما"

أرى أن الرواية الأخرى ثابتة ، لما عرفت من حال راويها يحيى بن هند . و الله

أعلم . ثم رأيت رواية سعيد بن حرملة في"صحيح ابن حبان"( 5 / 252 / 3609 -

الإحسان )من طريق سهل بن بكار قال: حدثنا وهيب عن عبد الرحمن بن حرملة عن

سعيد بن المسيب عن أسماء بن حارثة به . @و هذا سند جيد ، يدل على أن له أصلا عن

أسماء ، و لعل ابن حرملة كان له عنه إسنادان ، فتارة يرويه عن يحيى بن هند ، و

تارة عن ابن المسيب .. و الله أعلم . 5 - و أما حديث أبي هريرة فيرويه حبيب بن

عبد الله عن شبيل عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم صائما يوم عاشوراء

فقال لأصحابه:"من كان أصبح منكم صائما فليتم صومه ، و من كان أصاب من غداء"

أهله فليتم بقية يومه". أخرجه أحمد ( 2 / 359 ) . و رجاله موثقون غير حبيب بن"

عبد الله و هو الأزدي اليحمدي ، و هو مجهول . 6 - و أما حديث ابن عباس فيرويه

جابر عن عكرمة عنه قال:"أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل قرية على"

رأس أربعة فراسخ - أو قال فرسخين - يوم عاشوراء فأمر من أكل أن لا يأكل بقية

يومه ، و من لم يأكل أن يتم صومه". أخرجه أحمد ( 1 / 232 ) . و جابر هو ابن"

يزيد الجعفي ، و هو ضعيف . 7 - و أما حديث الرجال الأسلميين ، فيرويه ابن شهاب

عن ابن سندر عن رجال منهم [ من أسلم ] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

لرجل من أسلم: ... فذكره نحو الحديث الأول . أخرجه النسائي في"الكبرى"( 38

/ 1 ): أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد - يعني - بن موهب قال: حدثني

الليث عن عقيل عن ابن شهاب . و هذا إسناد رجاله ثقات غير ابن سندر ، و قد جزم

الحافظ في"باب من@ نسب إلى أبيه ..."من"التقريب"أنه عبد الله . ثم لم

يترجم له في الأسماء ، و هو تابع في ذلك لابن أبي حاتم ، فقد قال في"الجرح و"

التعديل" ( 2 / 1 / 320 ) :"سندر أبو الأسود ، له صحبة ، روى عنه عبد الله

بن سندر". و الشطر الأول منه في"التاريخ"للبخاري ( 2 / 2 / 210 ) و زاد:"

"كناه عثمان بن صالح ، و روى الزهري عن سندر بن أبي سندر عن أبيه". و نقله

هكذا في"الإصابة"، و ذكر فيه أن له ابنا آخر يدعى مسروحا . و يزيد بن موهب

هو ابن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي . و أحمد بن إبراهيم هو أبو

عبد الملك القرشي البسري الدمشقي . و قد خالف معمر عقيلا فأرسله ، أخرجه عبد

الرزاق ( 7834 ) قال: أخبرنا معمر عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما

قدم المدينة قال لرجل من أسلم: فذكره . 8 - و أما حديث معبد القرشي ، فقال عبد

الرزاق ( 7835 ) : عن إسرائيل عن سماك ابن حرب عنه قال: كان النبي صلى الله

عليه وسلم بـ ( قديد ) فأتاه رجل ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: فذكره

نحوه . و عن عبد الرزاق أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير"( 20 / 342 / 803

). قلت: و هذا إسناد جيد ، و قال الهيثمي في"المجمع" ( 3 / 187 ) :"رواه"

الطبراني في"الكبير"، و رجاله ثقات". 9 - و أما مرسل ابن سيرين ، فقال"

ابن أبي شيبة ( 3 / 57 ) : حدثنا ابن علية عن أيوب عنه أن النبي صلى الله عليه

وسلم أمر رجلا من أسلم يوم عاشوراء ... الحديث @و إسناده صحيح مرسل . و رواه عبد الرزاق ( 7852 ) عن عطاء مرسلا . و في الباب أحاديث أخرى خرجها الهيثمي في""

مجمع الزوائد"، فمن شاء المزيد فليرجع إليه ، و آخر فيه زيادة منكرة بلفظ:"

فأتموا بقية يومكم و اقضوه". و في إسناده جهالة ، و لذلك خرجته في المجلد"

الحادي عشر من"الضعيفة"برقم ( 5199 ) و في"ضعيف أبي داود"برقم ( 422 )

.من فقه الحديث . في هذا الحديث فائدتان هامتان: الأولى: أن صوم يوم عاشوراء

كان في أول الأمر فرضا ، و ذلك ظاهر في الاهتمام به الوارد فيه ، و المتمثل في

إعلان الأمر بصيامه ، و الإمساك عن الطعام لمن كان أكل فيه ، و أمره بصيام بقية

يومه ، فإن صوم التطوع لا يتصور فيه إمساك بعد الفطر كما قال ابن القيم رحمه

الله في"تهذيب السنن" ( 3 / 327 ) . و هناك أحاديث أخرى تؤكد أنه كان فرضا ،

و أنه لما فرض صيام شهر رمضان كان هو الفريضة كما في حديث عائشة عند الشيخين و

غيرهما ، و هو مخرج في"صحيح أبي داود"برقم ( 2110 ) . و الأخرى: أن من وجب

عليه الصوم نهارا ، كالمجنون يفيق ، و الصبي يحتلم ، و الكافر يسلم ، و كمن

بلغه الخبر بأن هلال رمضان رؤي البارحة ، فهؤلاء يجزيهم النية من النهار حين

الوجوب ، و لو بعد أن أكلوا أو شربوا ، فتكون هذه الحالة مستثناة من عموم قوله

صلى الله عليه وسلم:"من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له"، و هو حديث

صحيح كما حققته في"صحيح أبي داود" ( 2118 ) . و إلى هذا@ الذي أفاده حديث

الترجمة ذهب ابن حزم و ابن تيمية و الشوكاني و غيرهم من المحققين . فإن قيل:

الحديث ورد في صوم عاشوراء و الدعوى أعم . قلت: نعم ، و ذلك بجامع الاشتراك في

الفريضة ، ألست ترى أن الحنفية استدلوا به على جواز صوم رمضان بنية من النهار ،

مع إمكان النية في الليل طبقا لحديث أبي داود ، فالاستدلال به لما قلنا أولى

كما لا يخفى على أولي النهى . و لذلك قال المحقق أبو الحسن السندي في حاشيته

على"ابن ماجه" ( 1 / 528 - 529 ) ما مختصره:"الأحاديث دالة على أن صوم"

يوم عاشوراء كان فرضا ، من جملتها هذا الحديث ، فإن هذا الاهتمام يقتضي

الافتراض . نعم الافتراض منسوخ بالاتفاق و شهادة الأحاديث على النسخ . و استدل

به على جواز صوم الفرض بنية من النهار ، لا يقال صوم عاشوراء منسوخ فلا يصح

الاستدلال به . لأنا نقول: دل الحديث على شيئين: أحدهما: وجوب صوم عاشوراء .

و الثاني: أن الصوم واجب في يوم بنية من نهار ، و المنسوخ هو الأول ، و لا

يلزم من نسخه نسخ الثاني ، و لا دليل على نسخه أيضا . بقي فيه بحث: و هو أن

الحديث يقتضي أن وجوب الصوم عليهم ما كان معلوما من الليل ، و إنما علم من

النهار ، و حينئذ صار اعتبار النية من النهار في حقهم ضروريا ، كما إذا شهد

الشهود بالهلال يوم الشك ، فلا يلزم جواز الصوم بنية من النهار بلا ضرورة"أهـ"

.قلت: و هذا هو الحق الذي به تجتمع النصوص ، و هو خلاصة ما قال ابن حزم رحمه

الله في"المحلى" ( 6 / 166 ) و قال عقبه:"و به قال جماعة من السلف كما"

روينا من طريق ... عبد الكريم الجزري أن@ قوما شهدوا على الهلال بعد ما أصبح

الناس ، فقال عمر بن عبد العزيز: من أكل فليمسك عن الطعام ، و من لم يأكل

فليصم بقية يومه " . قلت: و أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 3 / 69 ) وسنده صحيح على شرط الشيخين . و هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقال في "

الاختيارات العلمية" ( 4 / 63 - الكردي ) :"و يصح صوم الفرض بنية النهار إذا

لم يعلم وجوبه بالليل ، كما إذا قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار ، فإنه

يتم بقية يومه و لا يلزمه قضاء و إن كان أكل"و تبعه على ذلك المحقق ابن القيم"

، و الشوكاني ، فمن شاء زيادة بيان و تفصيل فليراجع"مجموع الفتاوى"لابن

تيمية ( 25 / 109 و 117 - 118 ) و"زاد المعاد"لابن القيم ( 1 / 235 ) و""

تهذيب السنن"له ( 3 / 328 ) و"نيل الأوطار"للشوكاني ( 4 / 167 ) . و إذا"

تبين ما ذكرنا ، فإنه تزول مشكلة كبرى من مشاكل المسلمين اليوم ، ألا و هي

اختلافهم في إثبات هلال رمضان بسبب اختلاف المطالع ، فإن من المعلوم أن الهلال

حين يرى في مكان فليس من الممكن أن يرى في كل مكان ، كما إذا رؤي في المغرب

فإنه لا يمكن أن يرى في المشرق ، و إذا كان الراجح عند العلماء أن حديث"صوموا"

لرؤيته ..."إنما هو على عمومه ، و أنه لا يصح تقييده باختلاف المطالع ، لأن"

هذه المطالع غير محدودة و لا معينة ، لا شرعا و لا قدرا ، فالتقييد بمثله لا

يصح ، و بناء على ذلك فمن الممكن اليوم تبليغ الرؤية إلى كل البلاد الإسلامية

بواسطة الإذاعة و نحوها ، و حينئذ فعلى كل من بلغته الرؤية أن يصوم ، و لو

بلغته قبل غروب الشمس بقليل ، و لا قضاء عليه ، لأنه قد قام بالواجب في حدود@استطاعته ، و لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، و الأمر بالقضاء لم يثبت كما سبقت

الإشارة إليه ، و نرى أن من الواجب على الحكومات الإسلامية أن يوحدوا يوم

صيامهم و يوم فطرهم ، كما يوحدون يوم حجهم ، و لريثما يتفقون على ذلك ، فلا نرى

لشعوبهم أن يتفرقوا بينهم ، فبعضهم يصوم مع دولته ، و بعضهم مع الدولة الأخرى ،

و ذلك من باب درء المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى كما هو مقرر في علم الأصول .

و الله تعالى ولي التوفيق .

[1] زيادة من"تهذيب التهذيب". اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت