379 -"كلوا الزيت و ادهنوا به ، فإنه من شجرة مباركة".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 654:
و روي من حديث عمر ، و أبي أسيد ، و أبي هريرة ، و عبد الله بن عباس .
1 -حديث عمر ، له طريقان:
الأولى: قال عبد الرزاق: عن معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عنه به .
أخرجه الترمذي ( 1 / 340 ) و ابن ماجه ( 3319 ) و الحاكم ( 2 / 122 ) و الضياء
المقدسي في"الأحاديث المختارة" ( 1 / 35 ) كلهم عن عبد الرزاق به .
و قد أخرجه عبد الرزاق في"كتاب الجامع" ( ج 1 رقم 149 - نسختي ) بإسناده هذا
إلا أنه قال:
"عن أبيه أحسبه عن عمر". و قال الترمذي عقبه:
"لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر ، و كان عبد الرزاق يضطرب في رواية"
هذا الحديث ، فربما ذكر فيه: عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، و ربما
رواه على الشك فقال: أحسبه عن عمر ( الأصل: معمر ) عن النبي صلى الله عليه
وسلم ، و ربما قال: عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه
و لم يذكر فيه: عن عمر".@"
قلت: و نحوه في"العلل"لابن أبي حاتم ( 2 / 15 - 16 ) عن أبيه ، و هو أدق
في بيان مراحل اضطراب عبد الرزاق فيه ، قال:
"حدث مرة عن زيد بن أسلم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، هكذا رواه"
دهرا ، ثم قال بعد: زيد بن أسلم عن أبيه أحسبه عن عمر عن النبي صلى الله عليه
وسلم ، ثم لم يمت حتى جعله عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن النبي صلى الله
عليه وسلم بلا شك"."
قلت: و فيه إشعار بأن الصواب فيه مرسل ، و هو ما صرح به ابن معين فيما روى عنه
عباس الدوري في كتاب"التاريخ و العلل ليحيى بن معين"قال ( 23 / 2 ) :
"سمعت يحيى بن معين يقول: حديث معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه ( عن عمر ) قال:"
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فذكره ) : ليس هو بشيء ، إنما هو عن زيد
مرسلا"."
و أما الحاكم فقال:"صحيح على شرط الشيخين"! و وافقه الذهبي ! و من قبله
المنذري في"الترغيب" ( 3 / 130 ) !
الطريق الأخرى: عن الصعب بن حكيم بن شريك بن نملة عن أبيه عن جده عنه به .
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" ( 1 / 5 / 1 ) .
قلت: و هذا إسناد ضعيف ، من دون عمر ثلاثتهم مجهولون .
2 -حديث أبي أسيد .
يرويه سفيان عن عبد الله بن عيسى عن رجل يقال له عطاء من أهل الشام( و في
رواية: و ليس بابن أبي رباح )عن أبي أسيد الأنصاري قال: @قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فذكره .
أخرجه البخاري في"الكنى"من"التاريخ الكبير" ( ص 6 ) و الترمذي و الدارمي
( 2 / 102 ) و الحاكم ( 2 / 397 - 398 ) و أحمد ( 3 / 497 ) و كذا النسائي في
"مجلسين من الأمالي" ( ق 58 / 2 ) و الدولابي في"الكنى" ( 1 / 15 )
و العقيلي في"الضعفاء" ( 339 ) و الخطيب في"الموضح" ( 2 / 94 ) و البغوي
في"شرح السنة" ( 3 / 190 / 2 ) من طرق عن سفيان به .
و قال الترمذي:"هذا حديث غريب من هذا الوجه ، إنما نعرفه من حديث سفيان"
الثوري عن عبد الله بن عيسى"."
قلت: و هما ثقتان محتج بهما في"الصحيحين"، و إنما علته من عطاء هذا ،
و كأنه خفي حاله على الترمذي ، و إلا لأعله به كما فعله العقيلي ، فقد روى عن
البخاري أنه قال فيه:"لم يقم حديثه".
قال العقيلي:"و هو هذا ، و قد روي بغير هذا الإسناد من وجه أيضا ضعيف".
و قال الذهبي في"الميزان"، و ذكر له هذا الحديث:
"لين البخاري حديثه ، لا يدرى من هو".
ثم نسي الذهبي هذا ، فإنه لما قال الحاكم عقب الحديث:
"صحيح الإسناد"! وافقه عليه !
3 -حديث أبي هريرة .
يرويه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال:
سمعت جدي يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه به .@
أخرجه ابن ماجه ( 3320 ) ، و الحاكم شاهدا ، و قال:"إسناد صحيح"!
و رده الذهبي فقال:"قلت: عبد الله واه".
و قال البوصيري في"الزوائد" ( 200 / 1 ) :
"هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن سعيد المقبري".
و أقول: بل هو متروك كما قال الحافظ في"التقريب"، فمثله لا يستشهد به .
4 -حديث ابن عباس .
أورده الهيثمي في"المجمع" ( 5 / 43 ) بلفظ:
"ائتدموا الشجرة ، يعني الزيت ، و من عرض عليه طيب فليصب منه".
و قال:"رواه الطبراني في"الأوسط"، و فيه النضر بن طاهر ، و هو ضعيف".
قلت: و الجملة الأولى منه قد جاءت في بعض الطرق لحديث عمر و أبي أسيد بلفظ:
"ائتدموا بالزيت". و الجملة الأخرى وردت في حديث لأبي هريرة بسند صحيح على
شرط مسلم ، خرجته في"المشكاة" ( 3016 ) .
و جملة القول أن الحديث بمجموع طريقي عمر و طريق أبي سعيد يرتقي إلى درجة الحسن
لغيره على أقل الأحوال ، و الله أعلم .
و يكفي في فضل الزيت قول الله تبارك و تعالى:( يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا
شرقية و لا غربية ، يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار ).
و للزيت فوائد هامة ، ذكر بعضها العلامة ابن القيم في"زاد المعاد"، فمن شاء رجع إليه .@