فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 3700

335 -"كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و نطرد"

عنها طردا"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 590:

أخرجه ابن ماجه ( 1002 ) و ابن خزيمة ( 1 / ) و ابن حبان ( 400 ) و الحاكم

( 1 / 218 ) و البيهقي ( 3 / 104 ) و الطيالسي ( 1073 ) من طريق هارون أبي مسلم

حدثنا قتادة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: فذكره .

و قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي .

قلت: هارون هذا مستور كما قال الحافظ ، لكن روى عن ثلاثة من الثقات كما بينته في تيسير الانتفاع ولذا حسنت اسناده في تمام المنة (ص 296-297) @ وله شاهد من حديث أنس ابن مالك

يتقوى به ، يرويه عبد الحميد بن محمود قال:

"صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة ، فدفعنا إلى السواري فتقدمنا و تأخرنا ،"

فقال أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم"."

أخرجه أبو داود و النسائي و الترمذي و ابن حبان و الحاكم و غيرهم بسند صحيح كما

بينته في"صحيح أبي داود" ( 677 ) .

قلت: و هذا الحديث نص صريح في ترك الصف بين السواري ، و أن الواجب أن يتقدم

أو يتأخر .

و قد روى ابن القاسم في"المدونة" ( 1 / 106 ) و البيهقي ( 3 / 104 ) من طريق

أبي إسحاق عن معدي كرب عن ابن مسعود أنه قال:

"لا تصفوا بين السواري".

و قال البيهقي:

"و هذا - و الله أعلم - لأن الأسطوانة تحول بينهم و بين وصل الصف".

و قال مالك:

"لا بأس بالصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد".

و في"المغني"لابن قدامة ( 2 / 220 ) :

"لا يكره للإمام أن يقف بين السواري ، و يكره للمأمومين ، لأنها تقطع صفوفهم ،"

و كرهه ابن مسعود و النخعي ، و روي عن حذيفة و ابن عباس ، و رخص فيه ابن سيرين

و مالك و أصحاب الرأي و بن المنذر ، لأنه لا دليل على المنع .

و لنا ما روي عن معاوية بن قرة ... ، و لأنها تقطع الصف فإن كان الصف صغيرا ،

قدر ما بين الساريتين لم يكره لا ينقطع بها".@"

و في"فتح الباري" ( 1 / 477 ) :

"قال المحب الطبري: كره قوم الصف بين السواري للنهي الوارد عن ذلك ، و محل"

الكراهة عند عدم الضيق ، و الحكمة فيه إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع النعال .

انتهى . و قال القرطبي: روي في سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين"."

قلت: و في حكم السارية ، المنبر الطويل ذي الدرجات الكثيرة ، فإنه يقطع الصف

الأول ، و تارة الثاني أيضا ، قال الغزالي في"الإحياء" ( 2 / 139 ) :

"إن المنبر يقطع بعض الصفوف ، و إنما الصف الأول الواحد المتصل الذي في فناء"

المنبر ، و ما على طرفيه مقطوع ، و كان الثوري يقول: الصف الأول ، هو الخارج

بين يدي المنبر ، و هو متجه لأنه متصل ، و لأن الجالس فيه يقابل الخطيب و يسمع

منه"."

قلت: و إنما يقطع المنبر الصف إذا كان مخالفا لمنبر النبي صلى الله عليه وسلم

فإنه كان له ثلاث درجات ، فلا ينقطع الصف بمثله ، لأن الإمام يقف بجانب الدرجة

الدنيا منها . فكان من شؤم مخالفة السنة في المنبر الوقوع في النهي الذي في هذا

الحديث .

و مثل ذلك في قطع الصف المدافئ التي توضع في بعض المساجد وضعا يترتب منه قطع

الصف ، دون أن ينتبه لهذا المحذور إمام المسجد أو أحد من المصلين فيه لبعد

الناس أولا عن التفقه في الدين ، و ثانيا لعدم مبالاتهم بالابتعاد عما نهى عنه

الشارع و كرهه .

و ينبغي أن يعلم أن كل من يسعى إلى وضع منبر طويل قاطع للصفوف أو يضع المدفئة

التي تقطع الصف ، فإنه يخشى أن يلحقه نصيب وافر من قوله صلى الله عليه وسلم:

"... و من قطع صفا قطعه الله".

أخرجه أبو داود بسند صحيح كما بينته في"صحيح أبي داود" ( رقم 672 ) .@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت