2513 -"أعطيت الكوثر ، فإذا هو نهر يجري [ كذا على وجه الأرض ] و لم يشق شقا ، فإذا حافتاه قباب الؤلؤ ، فضربت بيدي إلى تربته ، فإذا هو مسكة ذفرة ، و إذا حصاه اللؤلؤ".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 47:
أخرجه أحمد ( 3 / 152 ) : حدثنا عبد الصمد ، و الزيادة له ، و ( 3 / 247 ) :
حدثنا عفان و السياق له ، قالا: حدثنا حماد: أنبأنا ثابت عن أنس بن مالك
أنه قرأ هذه الآية: * ( إنا أعطيناك الكوثر ) * قال: قال: رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فذكره . و أخرجه ابن حبان في"صحيحه" ( 7 / 133 / 6437 ) من طريق
هدبة بن خالد: حدثنا حماد بن سلمة به ، و البزار ( 4 / 179 / 3488 ) من طريق
روح: حدثنا حماد به . قلت: و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم . و عزاه السيوطي
في"الدر المنثور" ( 6 / 401 ) لابن المنذر أيضا و ابن مردويه عن أنس . و قال
ابن القيم في"حادي الأرواح" ( 1 / 286 ) :"و قال أبو خيثمة: حدثنا عفان ."
حدثنا حماد بن سلمة ... و قال ابن أبي الدنيا: حدثنا يعقوب بن عبيد( الأصل:
عبيدة و هو خطأ )حدثنا يزيد بن هارون حدثنا الجريري عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك قال:@ أظنكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض ! لا والله ، إنها لسائحة على وجه الأرض ، إحدى حافتيها اللؤلؤ ، و الأخرى الياقوت ، و طينها المسك الأذفر . قال: قلت: ما الأذفر ؟ قال: الذي لا خلط له . و رواه ابن
مردويه في"تفسيره"عن محمد بن أحمد: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى حدثنا مهدي
بن حكيم حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا الجريري عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره هكذا مرفوعا". قلت: و إسناد"
ابن أبي الدنيا صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير يعقوب ابن عبيد - و هو
النهرتيري - قال ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 210 ) :"سمعت منه مع أبي ، و هو صدوق"
". و له ترجمة في"تاريخ بغداد" ( 14 / 280 ) : و قد خالفه مهدي بن حكيم"
فرواه عن يزيد بن هارون به مرفوعا عند ابن مردويه ، و مهدي هذا لم أجد له ترجمة
، و لكن الموقوف صحيح كما رأيت ، و هو في حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل
الرأي ، لاسيما و قد صح مرفوعا من الطريق الأولى . و نحوه ما روى سفيان الثوري
عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن مسروق في قوله تعالى: * ( و ماء مسكوب ) * قال:
إنها تجري في غير أخدود . ذكره ابن القيم . و إسناده مقطوع صحيح . قلت: و فيما
تقدم دليل على بطلان ما أخرج ابن مردويه في"الدر المنثور" ( 6 / 402 ) عن
ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: * ( إنا أعطيناك الكوثر ) * قال:"نهر في"
الجنة عمقه [ في الأرض ] سبعون ألف فرسخ". و عزاه المنذري ( 4 / 254 - 255 ) "
لابن أبي الدنيا و عنده الزيادة ، و أشار إلى تضعيفه ، بل هو عندي منكر
لمخالفته لحديث أنس هذا . و الله أعلم .@ ( تنبيه ) : أورد المنذري حديث أنس
الموقوف الذي سبق نقله عن ابن القيم ، و قال عقبه ( 4 / 255 ) :"رواه ابن أبي"
الدنيا موقوفا ، و رواه غيره مرفوعا ، و الموقوف أشبه بالصواب". قلت: و كأنه"
يشير بالمرفوع إلى رواية ابن مردويه المتقدمة ، و هذا التصويب صحيح ، كما يتبين
لك مما سبق من التحقيق ، لكن الذي يبدو لي أن المنذري لم يطلع على الطريق
الأخرى المرفوعة عند الإمام أحمد ، و إلا لما أغفلها مع صحة إسنادها ، فالصواب
أن كلا من الموقوف و المرفوع صحيح . و لا منافاة بينهما كما هو ظاهر . و الله أعلم .