فهرس الكتاب

الصفحة 3577 من 3700

3566- (من مات يشرك بالله شيئًا؛ دخل النّار) .

هو من حديث ابن مسعود، يرويه عنه شقيق أبو وائل، وله عنه طرق: الأولى: الأعمش: حدثنا شقيق به؛ وزاد:

وقلت أنا (يعني: ابن مسعود) : من مات لا يشرك بالله شيئًا؛ دخل الجنة. أخرجه البخاري (1238 و4497 و6683) ، ومسلم (1/65) ، والنسائي في"الكبرى" (6/294/11011) ، وابن خزيمة في"التوحيد" (ص 233) ، وأحمد (1/462 و464) من طرق عن الأعمش به.@

الثانية: سيّار أبو الحكم عن أبي وائل به.

أخرجه ابن خزيمة، وأحمد (1/374) .

الثالثة: المغيرة عن أبي وائل به.

أخرجه ابن حبان (1/235/251) ، وأحمد أيضًا؛ قرنه بـ (سيار) .

الرابعة: عاصم عن شقيق به.

أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (10/231/ 10410) ،ولفظ الموقوف:

قال عبدالله: وأخرى لم أسمعها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أرجو أن يكون حقًا: لا يموت عبد وهو لا يجعل لله ندًّا؛ إلا أدخله الله الجنة.

وإسناده حسن.

ثم روى (10416) من طريق آخر عن عاصم به المرفوع فقط.

وله طريق أخرى عن ابن مسعود؛ يرويه أبو بحر البكراوي عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عنه بالمرفوع والموقوف.

أخرجه أبو نعيم في"الحلية" (4/348) ، وقال:

"تفرد به عبدالرحمن بن عثمان البكراوي عن شعبة".

قلت: والبكراوي هذا ضعيف، والمحفوظ عن شعبة الرواية الأولى عن الأعمش، وستأتي الإشارة إلى روايته عنه في كلام ابن خزيمة الآتي قريبًا إن شاء الله تعالى.

(تنبيه) : واعلم أنه قد وقع لبعض الرواة الحفاظ خطأ فاحش في هذا الحديث، ونحوه لأحد الحفاظ المتأخرين.@

أما الأول؛ فهو أبو معاوية فقال: ثنا الأعمش عن شقيق به؛ إلا أنه انقلب عليه متنه ؛ فجعل المرفوع موقوفًا، والموقوف مرفوعًا.

أخرجه ابن خزيمة أيضًا، وأبو عوانة في"صحيحه" (1/17) ، وأحمد أيضًا (1/382 و425) . وقال ابن خزيمة- بعد أن عقب عليه برواية ابن نمير عن الأعمش مثل رواية الجماعة عنه-:

"قلب ابن نمير المتن على ما رواه أبو معاوية؛ وتابع شعبة في معنى المتن، وشعبة وابن نمير أولى بمتن الخبر من أبي معاوية، وتابعهما أيضًا سيار أبو الحكم..."فساق روايته. ولذلك قال الحافظ في"الفتح" (3/ 111) :

"ولم تختلف الروايات في"الصحيحين"في أن المرفوع: الوعيد، والموقوف: الوعد، وزعم الحميدي في"الجمع"- وتبعه مغلطاي في"شرحه"، ومن أخذ عنه- أن في رواية مسلم من طريق وكيع وابن نمير بالعكس؛ بلفظ:"

"من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة"، وقلت أنا: من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار.

وكأن سبب الوهم في ذلك: ما وقع عند أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس؛ لكن بين الإسماعيلي أن المحفوظ عن وكيع كما في"البخاري"، قال: وإنما المحفوظ أن الذي قلبه أبو معاوية (1) وحده، وبذلك جزم ابن خزيمة في"صحيحه"، والصواب رواية الجماعة. وهذا هو الذي يقتضيه النظر؛ لأن جانب الوعيد ثابت بالقرآن، وجاءت السنة على وفقه؛ فلا يحتاج إلى استنباط، بخلاف@

(1) الأصل (أبو عوانة) ،وفي الهامش:في نسخة:"أبو معاوية".قلت:وهو الصواب،ولا يستقيم المعنى إلا به.

جانب الوعد؛ فإنه في محل البحث؛ إذ لا يصح حمله على ظاهره؛ كما تقدم. وكأن ابن مسعود لم يبلغه حديث جابر الذي أخرجه مسلم بلفظ: قيل: يا رسول الله! ما الموجبتان؟ قال:"من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار"..."."

وكذا أبو عوانة (1/18) ، وأحمد (3/391) .

وأقول: لقد ألقي في نفسي أن قول ابن مسعود هذا يشبه إلى حد كبير قول ابن عمر في (التحيات) بعد الشهادة:

وزدت فيها: وحده لا شريك له... وهي ثابتة في (تحيات) غير واحد من الصحابة (1) ، فالظاهر أنهما قالا ما قالا؛ اعتمادًا على غيرهما من الصحابة الذين سمعوا ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - دونهما، فلم يرفعاه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد يشير إلى هذا - بالنسبة لابن مسعود- قوله في رواية عاصم المتقدمة: لم أسمعها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فلعل هذا أولى من تأويل أنه قال، ذلك استنباطًا؛ تمسكًا بدليل الخطاب. والله سبحانه وتعالى أعلم.

وأما الحافظ المتأخر؛ فهو الإمام السيوطي؛ فإنه أورد الموقوف على ابن مسعود في"الجامع الكبير" (2/835) من رواية (حم، خ، م) عن ابن مسعود. (حم، والدارمي، طب، والبغوي) عن أبي أيوب. (حم، بز، وابن خزيمة، ن، حل) عن أبي الدرداء. (ع) عن أبي سعيد"."

فأوهم أن الحديث مرفوع عند الشيخين؛ كما هو عند الآخرين، وزاد في الإيهام في كتابه الآخر"الجامع الصغير"؛ فإنه اختصر التخريج فيه، فلم يذكره إلا من رواية ابن مسعود برمز (حم، ق) !@

وإن من غرائبه: أنه أخلى"جامعيه"من حديث ابن مسعود هذا المرفوع، وهذا نوع جديد من القلب. والله المستعان. *

(1) انظر"صفة الصلاة" (163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت