3145-(يا ربيعةُ ! ما لك وللصِّدِّيقِ ؟ قلتُ: يا رسول الله! كان كذا ، وكان كذا، فقال لي كلمةًً كرهتُها، فقال لي: قل كما قلتُ لك حتى يكون قصاصًا، [ فأبيتُ ] ؟! فقال رسول الله:
أجل، فلا تردَّ عليه، ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر!) .
أخرجه أحمد (4/58- 59) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (5/52- 53) ، وابن عساكر في"التاريخ" (9/583) من طرق عن مبارك بن فضالة: ثنا أبو عمران الجوني عن ربيعة الأسلمي قال:
كنت أخدُم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأعطاني أرضًا، وأعطى أبا بكر أرضًا، وجاءت الدنيا فاختلفنا في عِذقِ نخلة، فقال أبو بكر رضي الله عنه: هي في حدِّ أرضي، وقلت أنا: هي في حدِّي، وكان بيني وبين أبي بكر كلام، فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها، وندم؛ فقال لي: يا ربيعة! رد علي مثلها حتى يكون قصاصًا، قلت: لا أفعل، فقال أبو بكر: لتقولن، أو لأستعدين عليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قلت: ما أنا بفاعل. قال: ورفض الأرض، فانطلق أبو بكر- رضي الله عنه- إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فانطلقت أتلوه، فجاء أناس من أسلم، فقالوا: رحم الله أبا بكر! في أي شيء يستعدي عليك رسول الله ، وهو الذي قال لك ما قال؟! فقلت: أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر الصديق، وهو ثاني اثنين، وهو ذو شيبة المسلمين، فإياكم يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب، فيأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيغضب لغضبه، فيغضب الله لغضبهما؛ فيهلك ربيعة، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ارجعوا.@
فانطلق أبو بكر- رضي الله عنه- إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتبعته وحدي، وجعلت أتلوه؛ حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحدثه الحديث كما كان، فرفع إلي رأسه فقال:... (فذكر الحديث) وزاد:
[ فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر! ] قال: فولى أبو بكر- رحمه الله- وهو يبكي.
والسياق للطبراني، والزيادتان لأحمد، وإسناده حسن، والمبارك بن فضالة صدوق مدلس ، ولكنه قد صرح بالتحديث في كل الطرق عنه ، فأمنّا تدليسه ، ولذا قال الهيثمي (9/45) :
"رواه الطبراني ، وأحمد بنحوه في حديث طويل تقدم في النكاح ، وفيه مبارك بن فضالة، وحديثه حسن".
قلت: وهكذا مطولًا: أخرجه الحاكم في"النكاح" (2/173- 174) ، وقال:"صحيح على شرط مسلم"!
ورده الذهبي بقوله:
"قلت: لم يحتج مسلم بمبارك". *