2834 -"إنهم يوفرون سبالهم و يحلقون لحاهم فخالفوهم . يعني المجوس".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 806:
أخرجه ابن حبان في"صحيحه" ( 5452 - الإحسان ) و البيهقي في"سننه"( 1 /
151 )و أبو حامد الحضرمي في"حديثه" ( ق 2 / 2 ) و أبو عروبة الحراني في""
حديث الجزريين" ( ق 146 / 1 ) من طرق عن معقل بن عبيد الله عن ميمون بن مهران"
عن ابن عمر قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال: فذكره ،
و زاد: @"فكان ابن عمر يجز سباله كما تجز الشاة أو البعير". قلت: و هذا
إسناد جيد ، رجاله ثقات ، و في معقل بن عبيد الله كلام يسير لا يضر ، و قد أخرج
له مسلم ، و لذلك سكت عنه الحافظ العراقي في"تخريج الإحياء"( 1 / 141 -
بيروت )و الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" ( 10 / 347 - 348 ) و عزاه
للطبراني و البيهقي . و للحديث شواهد خرجت بعضها في"جلباب المرأة المسلمة"(
ص 185 - 187 / طبعة المكتبة الإسلامية )و"آداب الزفاف"( ص 209 و 210 /
طبعة المكتبة الإسلامية ). ( السبال ) جمع ( السبلة ) بالتحريك: ( الشارب )
كما في"النهاية". هذا ، و لقد كان الباعث على تخريج الحديث أنني لم أجده في
"موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان"للهيثمي ، فظننت أنه تعمد ذلك لورود أصله
في"الصحيحين"كما تراه في"جلباب المرأة"، أو أنه سها عنه ، كما سها عن
كثير غيره ، و كما سها عنه الحافظ في اقتصاره على عزوه إياه للطبري و البيهقي !
و اعلم أن في هذا الحديث توجيها نبويا كريما طالما غفل عنه كثير من خاصة
المسلمين فضلا عن عامتهم ، ألا و هو مخالفة الكفار المجوس و غيرهم كما في
الحديث المتفق عليه:"إن اليهود و النصارى لا يصبغون فخالفوهم". و الأحاديث
بهذا المعنى كثيرة جدا معروفة . فالذي أريد بيانه إنما هو التنبيه على أن
المخالفة المأمور بها هي أعم من التشبه المنهي عنه ، ذلك أن التشبه أن يفعل
المسلم فعل الكافر ، و لو لم يقصد التشبه ، و بإمكانه أن لا يفعله . فهو مأمور
بأن يتركه . و حكمه يختلف باختلاف ظاهرة التشبه قوة و ضعفا . و أما المخالفة
فهي على العكس من ذلك تماما فإنها تعني أن يفعل المسلم فعلا لا يفعله الكافر ،
إذا لم يكن في فعله@ مخالفة للشرع ، كمثل الصلاة في النعال ، فقد أمر النبي صلى
الله عليه وسلم بها مخالفة لليهود ، و قد تكون المخالفة لهم فيما هو من خلق
الله في كل البشر لا فرق في ذلك بين مسلم و كافر ، و رجل و امرأة ، كالشيب مثلا
، و مع ذلك أمر بصبغه مخالفة لهم كما تقدم ، و هذا أبلغ ما يكون من الأمر
بالمخالفة ، فعلى المسلم الحريص على دينه أن يراعي ذلك في كل شؤون حياته ، فإنه
بذلك ينجو من أن يقع في مخالفة الأمر بالمخالفة ، فضلا عن نجاته من التشبه
بالكفار ، الذي هو الداء العضال في عصرنا هذا . و الله المستعان .