فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 3700

172 -"يقول الله لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة: يا ابن آدم ! كيف وجدت"

مضجعك ؟ فيقول: شر مضجع ، فيقال له: لو@ كانت لك الدنيا و ما فيها أكنت مفتديا

بها ؟ فيقول: نعم ، فيقول: كذبت قد أردت منك أهون من هذا ، و أنت في صلب"و"

في رواية: ظهر"آدم أن لا تشرك بي شيئا و لا أدخلك النار ، فأبيت إلا الشرك"

، فيؤمر به إلى النار"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 282:

رواه البخاري ( 2 / 333 و 4 / 239 ، 242 ) و مسلم ( 8 / 134 ، 135 ) و أحمد

( 3 / 127 ، 129 ) و كذا أبو عوانة و ابن حبان في صحيحيهما كما في"الجامع"

الكبير" ( 3 / 95 / 1 ) من طريق أبي عمران الجوني - و السياق له عند مسلم"

و قتادة ، كلاهما عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم .

و له طريق ثالث: عن ثابت عن أنس به نحوه .

عزاه الحافظ في"الفتح" ( 6 / 349 ) لمسلم و النسائي ، و لم أره عند مسلم ،

و أما النسائي ، فالظاهر أنه يعني"السنن الكبرى"له و الله أعلم .

قوله: ( فيقول: كذبت ) قال النووي:

"معناه لو رددناك إلى الدنيا لما افتديت لأنك سئلت أيسر من ذلك ، فأبيت فيكون"

من معنى قوله تعالى: ( و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ، و إنهم لكاذبون ) ،

و بهذا @يجتمع معنى هذا الحديث مع قوله تعالى:( لو أن لهم ما في الأرض جميعا

و مثله معه لافتدوا به ).

قوله: ( قد أردت منك ) أي أحببت منك ، و الإرادة في الشرع تطلق و يراد بها ما

يعم الخير و الشر و الهدى و الضلال كما في قوله تعالى( و من يرد الله أن يهديه

يشرح صدره للإسلام ، و من يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في

السماء ). و هذه الإرادة لا تتخلف . و تطلق أحيانا و يراد بها ما يرادف الحب

و الرضا ، كما في قوله تعالى ( يريد الله بكم اليسر ، و لا يريد بكم العسر ) ،

و هذا المعنى هو المراد من قوله تعالى في هذا الحديث ( أردت منك ) أي أحببت

و الإرادة بهذا المعنى قد تتخلف ، لأن الله تبارك و تعالى لا يجبر أحدا على

طاعته و إن كان خلقهم من أجلها ( فمن شاء فليؤمن ، و من شاء فليكفر ) ، و عليه

فقد يريد الله تبارك و تعالى من عبده ما لا يحبه منه . و يحب منه ما لا يريده ،

و هذه الإرادة يسميها ابن القيم رحمه الله تعالى بالإرادة الكونية أخذا من قوله

تعالى ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون ) ، و يسمى الإرادة الأخرى المرادفة للرضا بالإرادة الشرعية ،

و هذا التقسيم ، من فهمه انحلت له كثير من مشكلات مسألة القضاء و القدر ، و نجا من فتنة القول بالجبر أو الاعتزال و تفصيل ذلك في الكتاب الجليل"شفاء@ العليل في القضاء و القدر و الحكمة"

و التعليل"لابن القيم رحمه الله تعالى ."

قوله ( و أنت في صلب آدم ) .

قال القاضي عياض:

"يشير بذلك إلى قوله تعالى ( و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ) "

الآية ، فهذا الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم ، فمن وفى به بعد وجوده في

الدنيا فهو مؤمن ، و من لم يوف به فهو كافر ، فمراد الحديث: اردت منك حين أخذت

الميثاق ، فأبيت إذ أخرجتك إلى الدنيا إلا الشرك". ذكره في"الفتح"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت