3508- (1- تعبدُ(وفي رواية: اعبد) الله ولا تشركُ به شيئًا.
2-وتقيمُ الصلاة المكتوبة.
3-وتؤدّي الزكاة المفروضة.
4-وتصومُ رمضان.
5-وتحجّ وتعتمرُ.
6-وانظر ما تحبّ من النّاس أن يأتوه إليك؛ فافعله بهم، وما كرهت أن يأتوه إليك؛ فذرهم منه).
أخرجه الدّولابي في"الكنى" (1/56) من طريق ابن عون قال: ثنا محمد أبن جُحادة عن رجل عن زميل له من بني العنبر عن أبيه- وكان يكنى: أبا المنتفق- قال:
أتيت مكة، فسألت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالوا: هو بعرفة، فأتيته؛ فذهبت أدنو منه فمنعوني، فقال:@
"اتركوه". فدنوت منه، حتى إذا اختلفت عنق راحلته وعنق راحلتي، فقلت: يا رسول الله! نبئني بما يباعدني من عذاب الله، ويدخلني الجنة؟ قال:... فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير (الزميل) ؛ فهو مجهول.
وأما قوله: (عن رجل) فأظنه مقحمًا؛ فإن أصل النسخة غير جيدة! يؤيده: أن الحافظ ابن حجر ساقه في ترجمة (أبي المنتفق) من"الإصابة"من رواية الطبراني من طريق عبدالله بن عون به دون قوله: (عن رجل) .
ويشبه هذا التحريف ما وقع في"مجمع الزوائد" (1/43- 44) :
"وعن حجير عن أبيه- وكان يكنى (أبا المنتفق) - قال:"
أتيت مكة..."فساق الحديث. وقال:"
"رواه الطبراني في"الكبير"، وفي إسناده حجير- وهو ابن الصحابي-، ولم أر من ذكره"!
كذا قال! ثم ذكر حديثًا يشبهه، فقال:
"وعن سويد بن حجير، قال: حدثني خالي قال:"
لقيت النبي - صلى الله عليه وسلم -! بين عرفة والمزدلفة، فأخذت بخطام ناقته، فقلت:
يا رسول الله! ما يقربني من الجنة؟ وما يباعدني من النار؟ فقال:
"أما لئن كنت أوجزت المسألة؛ قد أعظمت وأطلت:"
أقم الصلاة المكتوبة.@
وأدّ الزكاة المفروضة.
وحُجّ البيت.
وما أحببت أن يفعله الناس بك ؛ فافعله بهم، وما كرهت أن يفعله الناس بك؛ فدع الناس منه. خلّ زمام الناقة". وقال:"
"رواه الطبراني في"الكبير"؛ وفي إسناده قزعة بن سويد؛ وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري وغيره".
وللحديث طريق أخرى عن أبي المنتفق- ويقال: ابن المنتفق-؛ لا بأس بها، من رواية المغيرة بن عبدالله اليشكري عن أبيه قال:
انطلقت إلى الكوفة لأجلب بغالًا، فقال: فأتيت السوق ولم تقم. قال؛ قلت لصاحب لي:
لو دخلنا المسجد- وموضعه يومئذ في أصحاب التمر-؛ فإذا فيه رجل من قيس- يقال له: ابن المنتفق-، وهو يقول: وصف لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحُلِّيَ لي. فطلبته بمنى، فقيل لي: هو بعرفات. فانتهيت إليه فزاحمت عليه، فقيل لي: إليك عن طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! فقال:
"دعوا الرجل، أربٌ ما له". قال:
فزاحمت عليه، حتى خلصت إليه. قال: فأخذت بخطام راحلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ أو قال: زمامها؛ هكذا حدث محمد- حتى اختلفت أعناق راحلتينا. قال: فما يزعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -- أو قال: ما غير عليّ؛ هكذا حدث محمد-، قال: قلت: اثنتان أسألك عنهما:@
ما يُنَجِّيني من النار؟ وما يدخلني الجنة؟
قال: فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء، ثم نكس رأسه، ثم أقبل علي بوجهه، قال:
"لئن كنت أوجزت في المسألة؛ لقد أعظمت وأطولت، فاعقل عني إذًا:"
اعبدالله لا تشرك به شيئًا.
وأقم الصلاة المكتوبة.
وأد الزكاة المفروضة.
وصم رمضان.
وما تحب أن يفعله بك الناس؛ فافعله بهم، وما تكره أن يأتي إليك الناس؛ فذر الناس منه". ثم قال:"
"خل سبيل الراحلة".
أخرجه أحمد (6/383) من طريق محمد بن جحادة قال: حدثني المغيرة بن عبد الله اليشكري... إلخ.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عبدالله اليشكري- وهو ابن أبي عقيل-؛ قال الحافظ في"التعجيل":
"ليس بالمشهور".
وقال الهيثمي (1/43) :
"رواه أحمد، والطبراني في"الكبير"، وفي إسناده عبدالله بن أبي عقيل اليشكري، ولم أر أحدًا روى عنه غير ابنه المغيرة بن عبدالله".@
ثم ساقه عن المغيرة بن سعد عن أبيه، أو عن عمه، قال:
أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة... فذكر الحديث نحوه. وقال:
"رواه عبدالله من زياداته والطبراني في"الكبير"بأسانيد، ورجال بعضها ثقات؛على ضعف في (يحيى بن عيسى) كثير".
وجملة القول؛ أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح؛ لخلو غالبها من الضعف الشديد، بل أرى أن إسناد اليشكري حسن على الأقل لغيره. والله أعلم.
ويشد من عضده: أن له شواهد متفرقة في أحاديث عدة، معروفة مشهورة في"الصحاح"وغيرها؛ غير الفقرة الأخيرة، فراجع لها إن شئت الحديث المتقدم برقم (72) . *