149 -"ليس المؤمن الذي يشبع و جاره جائع إلى جنبه".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 229:
رواه البخاري في"الأدب المفرد" ( 112 ) و الطبراني في"الكبير"( 3 / 175
/ 1 )و الحاكم ( 4 / 167 ) و كذا ابن أبي شيبة في"كتاب الإيمان"( 189 / 2
)و الخطيب في"تاريخ بغداد" ( 10 / 392 ) و ابن عساكر ( 9 / 136 / 2 )
و الضياء في"المختارة" ( 62 / 292 / 1 ) عن عبد الملك بن أبي بشير عن عبد
الله بن مساور قال: سمعت ابن عباس ذكر ابن الزبير فبخله ، ثم قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره .@
قلت: و رجاله ثقات غير ابن المساور فهو مجهول كما قال الذهبي في"الميزان"
و لم يرو عنه غير عبد الملك هذا كما قال ابن المديني ، و أما ابن حبان فذكره في
"الثقات" ( 1 / 110 ) ، و كأنه هو عمدة المنذري في"الترغيب" ( 3 / 237 )
ثم الهيثمي في"المجمع" ( 8 / 167 ) في قولهما:
"رواه الطبراني و أبو يعلى و رجاله ثقات".
و قال الحاكم"صحيح الإسناد"و وافقه الذهبي .
كذا قالا ! نعم هو صحيح بما له من الشواهد ، فقد روي من حديث أنس و ابن عباس
و عائشة .
أما حديث أنس ، فيرويه محمد بن سعيد الأثرم: حدثنا همام حدثنا ثابت عنه مرفوعا
بلفظ:
"ما آمن بي من بات شبعان و جاره جائع بجنبه و هو يعلم به".
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" ( 1 / 66 / 1 ) ، و قال الذهبي في كتابه
"حقوق الجار" ( ق 17 / 1 ) :
"الأثرم ضعفه أبو زرعة ، و هذا حديث منكر".
قلت: و ضعفه أبو حاتم أيضا ، لكن قال الهيثمي:
"رواه الطبراني و البزار ، و إسناد البزار حسن".
و كذا في"الترغيب" ( 3 / 236 ) إلا أنه قال:"و إسناده حسن"فهذا يحتمل
أن الضمير يعود إلى الحديث ، و يحتمل أنه يعود إلى البزار ، و لعله @مراد
المنذري بدليل عبارة الهيثمي فإنها صريحة في ذلك .
قلت: فهذا يشعر أنه لم يتفرد به الأثرم هذا . و الله أعلم .
و أما حديث ابن عباس ، فيرويه حكيم بن جبير عنه مرفوعا به .
أخرجه ابن عدي ( ق 89 / 1 ) .
و حكيم بن جبير ضعيف كما في"التقريب".
و أما حديث عائشة ، فعزاه المنذري ( 3 / 237 ) للحاكم نحو حديث ابن"عباس"
و لم أره في مستدرك الحاكم الآن بعد مراجعته في مظانه .
قلت: و في الحديث دليل واضح على أنه يحرم على الجار الغني أن يدع جيرانه
جائعين ، فيجب عليه أن يقدم إليهم ما يدفعون به الجوع ، و كذلك ما يكتسون به إن
كانوا عراة ، و نحو ذلك من الضروريات .@
ففي الحديث إشارة إلى أن في المال حقا سوى الزكاة ، فلا يظنن الأغنياء أنهم قد
برئت ذمتهم بإخراجهم زكاة أموالهم سنويا ، بل عليهم حقوق أخرى لظروف و حالات
طارئة ، من الواجب عليهم القيام بها ، و إلا دخلوا في وعيد قوله تعالى:
( و الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم
يوم يحمى عليها في نار جهنم ، فتكوى بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم ، هذا ما
كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) .