فهرس الكتاب

الصفحة 2943 من 3700

2941 -"جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدنا بـ ( قباء ) ، فجئت و أنا غلام"

[ حدث ] حتى جلست عن يمينه ، [ و جلس أبو بكر عن يساره ] ثم دعا بشراب فشرب منه

، ثم أعطانيه ، و أنا عن يمينه ، فشربت منه ، ثم قام يصلي ، فرأيته يصلي في

نعليه"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1061:

أخرجه أحمد ( 4 / 221 ) و ابن أبي عاصم في"الوحدان" ( 4 / 167 / 2148 ) من

طريق مجمع بن يعقوب: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: قيل لعبد الله بن أبي

حبيبة رضي الله عنه: هل أدركت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال:

فذكره . قلت: و هذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى ، محمد بن إسماعيل هذا روى

عنه أيضا عاصم بن سويد إمام مسجد قباء كما في"الجرح و التعديل"، و ذكره ابن

حبان في"الثقات" ( 7 / 394 ) في أتباع التابعين ، و كذلك ذكر فيهم الراويين

المذكورين عنه: مجمع بن يعقوب و عاصم بن سويد ، و هذا مستغرب منه ، لأن الظاهر

أن محمد بن إسماعيل تابعي أدرك جده من قبل أم عبد الله بن أبي حبيبة هذا . و

لذلك قال ابن السكن في ترجمته ، أعني عبد الله هذا كما في"الإصابة":@"إسناد حديثه صالح". ثم ساق له هذا الحديث ، و عزاه لابن أبي شيبة أيضا والبغوي و الطبراني . و يؤيد ما ذكرت إخراج الضياء المقدسي للحديث في"المختارة"

" ( ج 56 / 136 / 2 - 137 / 1 ) من طريق أحمد و الطبراني - و منه استفدت"

الزيادتين بين المعقوفتين . و هذا كله يدل على أن محمدا هذا تابعي ، و أن

الإسناد متصل . ثم رأيت الحديث في"معجم الطبراني الكبير" ( 191 / 449 ) قطعة

من الجزء ( 13 ) طبع حديثا بتحقيق الأخ حمدي السلفي جزاه الله خيرا . و للحديث

شاهد مختصر يرويه الصلت بن غالب الهجيمي عن مسلم به بديل عن أبي هريرة قال:

رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرب على راحلته ، ثم ناول الذي عن يمينه . ذكره

ابن حبان في ترجمة مسلم هذا من"ثقاته" ( 5 / 400 ) و أفاد أنه روى عنه غير

الصلت هذا ، فقال:"و هو الذي روى عنه عبد الله بن عون حديث الطفيل بن عمرو"

الدوسي". و حديث ابن عون هذا أخرجه ابن حبان في"صحيحه" ( 2 / 162 / 976 ) "

بسنده الصحيح عن ابن عون عن مسلم بن بديل عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول

الله صلى الله عليه وسلم فذكر دوسا ، فقال: إنهم ... ( بياض في الأصل ) فذكر

رجالهم و نساءهم ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ، فقال الرجل: *( إنا

لله و إنا إليه راجعون )* هلكت دوس و رب الكعبة ، فرفع النبي صلى الله عليه

وسلم يديه و قال:"اللهم اهد دوسا". و قد تابع مسلما على هذا أبو سلمة عن

أبي هريرة بأتم منه قال: @قدم الطفيل بن عمرو الدوسي و أصحابه ، فقالوا: يا

رسول الله ! إن دوسا قد عصت و أبت ، فادع الله عليها ، قال أبو هريرة: فرفع

رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ، فقلت: هلكت دوس ، فقال:"اللهم اهد"

دوسا ، و ائت بها". أخرجه أحمد ( 2 / 502 ) : حدثنا يزيد أنبأنا محمد بن عمرو"

عن أبي سلمة به . قلت: و هذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين ، إلا أنهما

أخرجا لمحمد بن عمرو - و هو ابن علقمة - في الشواهد و المتابعات لضعف فيه يسير

.و قد توبع ، فقال سفيان - و هو ابن عيينة -: حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن

أبي هريرة به ، إلا أنه قال مكان الرفع:"فظن الناس أنه يدعو عليهم". أخرجه

البخاري ( 6397 ) : حدثنا علي: حدثنا سفيان به . و بهذا الإسناد أخرجه في""

الأدب المفرد" ( 611 ) ، لكنه زاد قبيل جملة الظن هذه:"فاستقبل رسول الله

صلى الله عليه وسلم القبلة و رفع يديه". و هذه الزيادة قد توبع عليها علي -"

شيخ البخاري و هو ابن المديني - ، فقال أحمد ( 2 / 243 ) و الحميدي في"مسنده"

" ( 1050 ) : حدثنا سفيان به . و أخرجها البيهقي في"دلائل النبوة"( 5 / 359"

)من طريق سعدان بن نصر: حدثنا سفيان به . و قال:"رواه البخاري في"الصحيح

"عن علي بن عبد الله عن سفيان"! كذا قال ، و هو يعني أصل الحديث - و هي عادة

له في كتبه و منها"السنن"، @فقد عرفت أن هذه الزيادة ليست في"الصحيح"، و

قد صرح بذلك الحافظ في"الفتح" ( 11 / 142 ) . و قد تابع سفيان بن عيينة

سفيان الثوري فرواه البخاري ( 4392 ) : حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ابن

ذكوان به مختصرا . و ابن ذكوان اسمه عبد الله ، و هو أبو الزناد . و كذلك أخرجه

ابن حبان في"صحيحه" ( 2 / 162 / 975 ) من طريق أخرى عن أبي نعيم ، و أحمد(

2 / 448 ): حدثنا وكيع عن سفيان به . و تابعه المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي

الزناد به ، إلا أنه زاد بعد قوله:"فادع الله عليها":"فقيل: هلكت دوس"

.أخرجه مسلم ( 7 / 180 ) . لقد ابتعدت كثيرا عن حديث الترجمة في صدد الكلام

على راوي شاهده المختصر ، لأقول الآن: إن له شاهدا آخر أصح منه و أتم من حديث

أنس . و فيه قوله صلى الله عليه وسلم:"الأيمن فالأيمن". رواه الشيخان و

غيرهما ، و قد سبق تخريجه برقم ( 1771 ) . ففي هذا نص على أن الساقي يبدأ بمن

عن يمينه ، و ليس بكبير القوم ، أو أعلمهم ، أو أفضلهم ، و على ذلك جرى السلف

الصالح كما تراه في"مصنف ابن أبي شيبة" ( 8 / 223 ) . و قد روى هو و مسلم و

عبد الرزاق و الحميدي في حديث أنس المشار إليه: أن النبي صلى الله عليه وسلم

لما شرب: كان عن يمينه أعرابي و عن يساره أبو بكر ، و عمر @تجاهه ، فقال: يا

رسول الله ! أعط أبا بكر ، و خشي أن يعطي الأعرابي ، فأبى صلى الله عليه وسلم و

أعطى الأعرابي ، و قال: الحديث . و في رواية لمسلم: و قال رسول الله صلى الله

عليه وسلم:"الأيمنون ، الأيمنون ، الأيمنون". قال أنس: فهي سنة ، فهي سنة

، و هي سنة . فأقول: فمن الغرائب أن يصر كثير من الأفاضل على مخالفة هذه السنة

، بل هذا الأدب الاجتماعي الذي تفرد الإسلام به - في مجالسهم الخاصة - ، حيث لا

يخشى أن يقع أي محظور في العمل بها سوى مخالفة عادة الآباء و الأجداد ! و لقد

كان إعراضهم عن هذه السنة الصحيحة اعتمادا منهم على تلك الفلسفة التي نفيتها

آنفا - سببا لمخالفتهم هم أنفسهم إياها ، حين لم يلتزموها عمليا ، فصار الساقي

يبدأ - على علم منهم - بأكابرهم و أمرائهم ، و لو كانت فلسفتهم لا تنطبق عليهم

! و أنا حين أقول هذا - أعلم أنهم إنما يصرون على هذه المخالفة من باب الحكمة و

السياسة و المداراة ، و أنهم لا يملكون غير ذلك لفساد النفوس و الأخلاق . و

لكني أقول: لو أنهم التزموا العمل بهذه السنة في مجالسهم الخاصة ، و حضرها أحد

أولئك الأمراء لانقلب الأمر و لاضطر هؤلاء إلى أن يسايسوا أهل المجلس ، و

لاسيما و هم من الساسة ! و لما طمعوا أن يعاملوا بخلاف السنة ، ثم لانتشرت هذه

إلى مجالس الساسة الخاصة ! و يشبه هذه المسألة إيجابا و سلبا مسألة القيام

للداخل ، فلما تركت هذه السنة بدعوى الاحترام و الإكرام لأهل العلم و الفضل ،

تحول ذلك مع الزمن إلى القيام لمن ليس في العير و لا النفير كما يقال ، بل إلى

القيام للفساق و الفجار . بل و لأعداء الله ! فهل من معتبر ؟!@ أما صلاته صلى

الله عليه وسلم في نعليه الوارد في آخر حديث الترجمة فله شواهد كثيرة تبلغ مبلغ

التواتر في"الصحيحين"، و غيرهما ، و بعضها مخرج في"صحيح أبي داود"( 657

و 658 و 659 و 660 ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت