3072 - (يكونُ في آخرِ أمتي خليفةٌ يَحْثُو المالَ حَثْوًا؛ لا يَعُدُّهُ عَدًّا ) .
أخرجه أحمد (3/317) : ثنا إسماعيل- هو ابن عُلَيَّة- عن الجُرَيري عن أبي
نضرة قال: كنا عند جابر بن عبد الله قال:
يوشك أهل العراق أن لا يُجبى إليهم قَفِيز ولا درهم .
قلنا: من أين ذاك ؟ قال: من قِبَل العجم يمنعون ذاك .
ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينارًا ولا مُدَّ@
قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قِبَل الروم يمنعون ذاك.
قال: ثم أمسك هُنَيَّةً، ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فذكره.
وأخرجه مسلم (8/185) ، وابن حبان (6647) من طرق عن إسماعيل ابن علية به
وأخرجه أبو عمرو الداني في"الفتن" (ق 115/2) دون حديث الترجمة.
وتابعه عبدالوهاب، بن عطاء: أنبأ سعيد بن إياس الجريري به.
أخرجه الحاكم (4/ 454) بزيادات في المتن وقال:
"صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة! إنما أخرج مسلم حديث داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"يكون في آخر الزمان خليفة يعطي المال ولا يعده عدًا". وهذا له علة..".
ثم ساقه من طريق عبدالوهاب بن عبدالمجيد- وهو الثقفي- (وفي الأصل: عبدالحميد، وهو تصحيف) : ثنا داود بن أبي هند به ؛ لكنه قال:
"عن جابر أو أبي سعيد.."على الشك .
وأقول: لي على هذا الكلام ملاحظات:
الأولى: أنه أوهم أن مسلمًا لم يخرج حديث الجريري مطلقًا، وليس كذلك كما ترى.
الثانية: أن العلة التي أشار إليها ليست قادحة ؛ لأن مسلمًا قد أخرج الحديث من طريق عبدالصمد بن عبدالوارث: حدثنا أبي: حدثنا داود به؛ إلا أنه قال:
"عن أبي سعيد وجابر بن عبدالله قالا.."، هكذا بدون شك.@
وكذلك أخرجه أحمد (3/333) .
وهذا أصح، لأن عبدالوارث والد عبدالصمد ثقة ثبت؛ بخلاف عبدالوهاب ابن عبدالمجيد (وفي الأصل: عبدالحميد، وهو خطأ مطبعي ) ؛ ففيه ما يأتي .
الثالثة: أن عبدالوهاب هذا- وإن كان ثقة من رجال الشيخين؛ فإنه- مذكور فيمن كان اختلط، فلا يعل بروايته ما رواه الثقة الثبت عبدالوارث.
ثم إن الحديث قد أورده السيوطي في"الجامع الكبير"مفرقًا من حديث جابر دون جملة الشام، وعزا الجملة الأولى المتعلقة بالعراق لأحمد وأبي عوانة وابن عساكر، وعزا حديث الترجمة لأحمد ومسلم فقط ، وفي ذكره للجملة الأولى فيه - مع كونها موقوفة- إشارة منه إلى أنها في حكم المرفوع، وذلك لأنها من الأمور الغيبية التي لا تقال بالرأي والاجتهاد.
وأيضًا ، فإنه يشهد له حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:
"منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مُدْيَها ودينارها، ومنعت مصر إِرْدَبًّها ودينارها.."الحديث .
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في"صحيح أبي داود" (2679) ، وأخرجه البيهقي (19/137) ، وابن عبدالبر في"التمهيد" (6/457) .
(فائدة) : قال النووي رحمه الله في"شرح مسلم":
"وفي معنى"منعت العراق"وغيرها قولان مشهوران:"
أحدهما: لإسلامهم ، فتسقط عنهم الجزية ، وهذا قد وُجد.
والثاني: أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان؛ فيمنعون@
حصول ذلك للمسلمين. وقد روى مسلم عن جابر:"يوشك أن لا يجبى إليهم قفيز"فذكر الحديث ، قال النووي:
"وهذا قد وجد في زماننا في العراق، وهو الآن موجود."
وقيل: لأنهم يرتدون في آخر الزمان ؛ فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها.
وقيل: معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان ؛ فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج وغير ذلك"."
قلت: وهذا المعنى هو الظاهر المتبادر من لفظ"المنع"؛ بخلاف المعنى الأول، فهو عنه بعيد جدًا؛ لأن من أسلم وسقطت عنه الجزية لا يصح أن يقال فيه: امتنع من أداء ما عليه ؛ كما هو ظاهر بين .
ولقد كان الداعي إلى تخريج هذا الحديث؛ وبيان أن الموقوف منه في حكم المرفوع؛ وبيان معناه؛ أن بعض الناس اليوم ظنوا أن لهذا الحديث علاقة بالفتنة العمياء التي حلت على المسلمين بسبب اجتياح الجيش العراقي لدولة الكويت ، ما فرض على العراق من الحصار البري والبحري والجوي؛ لمنع وصول المؤن والأرزاق إليها من البلاد المسالمة لها !
فكثر السؤال عن هذا الحديث بهذه المناسبة، وهل له علاقة أو ارتباط بهذا الحصار للعراق ؟
فأجبت بالنفي، وبينت لهم معناه بنحو ما تقدم نقله عن الإمام النووي - رحمه الله - .
كتبت هذا نهار الأربعاء: 1 صفر سنة 1411هـ. كفى الله المسلمين شر الفتن ماظهر منها وما بطن . @