218 -"إنها طيبة ، و إنها تنفي الخبث ، كما تنفي النار خبث الحديد".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 380:
أخرجه البخاري ( 4 / 77 - 78 ، 8 / 206 ) و مسلم ( 9 / 155 - 156 ) و الترمذي
( 4 / 89 - 90 ) و أحمد ( 6 / 184 / 187 ، 188 ) من طريق عبد الله ابن يزيد
و هو الخطمي عن زيد بن ثابت .
و قال الترمذي:"حديث حسن صحيح".
قال العلماء: خبث الحديد: وسخه و قذره الذي تخرجه النار منها .
قال القاضي: الأظهر أن هذا مختص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه لم يكن
يصبر على الهجرة @و المقام معه إلا من ثبت إيمانه ، و أما المنافقون و جهلة
الأعراب فلا يصبرون على شدة المدينة و لا يحتسبون الأجر في ذلك كما قال ذلك
الأعرابي الذي أصابه الوعك:
"أقلني بيعتي". هذا كلام القاضي . و هذا الذي ادعى أنه الأظهر ليس بالأظهر ،
لحديث أبي هريرة المتقدم بلفظ:"لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها .."
فهذا و الله أعلم في زمن الدجال كما جاء في الحديث الصحيح الذي ذكره مسلم في
أواخر الكتاب في"أحاديث الدجال": أنه يقصد المدينة فترجف المدينة ثلاث
رجفات يخرج الله بها منها كل كافر منافق . فيحتمل أنه مختص بزمن الدجال ،
و يحتمل أنه في أزمان متفرقة . كذا في"شرح مسلم"للنووي ( 9 / 154 ) .
و أقول: بل الأظهر أن ذلك كان خاصا بزمنه صلى الله عليه وسلم لحديث الأعرابي
المتقدم ، و في بعض الأوقات لا دائما لقول الله عز و جل( و من أهل المدينة
مردوا على النفاق )، و المنافق خبيث بلا شك كما قال الحافظ ، بل هو المراد
صراحة في حديث زيد بن ثابت ، فعلى هذا فقوله في هذه الأحاديث"تنفي"ليست
للاستمرار ، بل للتكرار ، فقد وقع ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم ما شاء الله
و سيقع أيضا مرة أخرى زمن الدجال كما في حديث أنس المشار إليه ، و إلى هذا مال
الحافظ في"الفتح" ( 4 / 70 ) و ختم كلامه بقوله:
"و أما ما بين ذلك فلا".
فهذا هو الراجح بل الصواب ، و الواقع يشهد بذلك . و الله أعلم .@