11-اذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا الى دينكم.
و هو حديث صحيح لمجموع طرقه ، و قد وقفت على ثلاث منها كلها عن ابن عمر
رضي الله عنه مرفوعا:
الأولى: عن إسحاق أبي عبد الرحمن أن عطاء الخراساني حدثه أن نافعا حدثه عن
ابن عمر قال: فذكره .
أخرجه أبو داود ( رقم 3462 ) و الدولابي في"الكنى" ( 2 / 65 ) و ابن عدي في
"الكامل" ( 256 / 2 ) و البيهقي في"السنن الكبرى" ( 5 / 316 ) .
و تابعه فضالة بن حصين عن أيوب عن نافع به .
رواه العسكري في (تصحيفات المحدثين ) (1/191) وابن شاهين في جزء من"الأفراد" ( 1 / 1 ) و قال @"تفرد به فضالة"
قلت قال أبو حاتم (مضطرب الحديث)
و قال البيهقي:"روي ذلك من وجهين عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر".
يشير بذلك إلى تقوية الحديث ، و قد وقفت على أحد الوجهين المشار إليهما و هو
الطريق:
الثانية: عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر .
أخرجه أحمد ( رقم 4825 ) و في"الزهد" ( 20 / 84 / 1 - 2 ) ، و الطبراني
في"الكبير" ( 3 / 207 / 1 ) و أبو أمية الطرسوسي في"مسند ابن عمر"
و الوجه الثاني أخرجه الطبراني في"الكبير" ( 3 / 107 / 1 ) عن ليث عن
عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء .
و أخرجه ابن أبي الدنيا في"العقوبات" ( 79 / 1 ) . و الروياني في"مسنده"
( 247 / 2 ) من وجه آخر عن ليث عن عطاء ، أسقط من بينهما ابن أبي سليمان ،
و كذا رواه أبو نعيم في"الحلية" ( 1 / 313 - 314 ) .@
الثالثة: عن شهر بن حوشب عن ابن عمر . رواه أحمد ( رقم 5007 ) .
ثم وجدت له شاهدا من رواية بشير بن زياد الخراساني: حدثنا ابن جريج عن عطاء
عن جابر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره .
أخرجه ابن عدي في ترجمة بشير هذا من"الكامل"و قال:"و هو غير معروف ،"
في حديثه بعض النكرة". و قال الذهبي:"و لم يترك"."
فتأمل كيف بين هذا الحديث ما أجمل في حديث أبي أمامة المتقدمة قبله ، فذكر
أن تسليط الذل ليس هو لمجرد الزرع و الحرث بل لما اقترن به من الإخلاد إليه
و الانشغال به عن الجهاد في سبيل الله ، فهذا هو المراد بالحديث ، و أما الزرع
الذي لم يقترن به شيء من ذلك فهو المراد بالأحاديث المرغبة في الحرث فلا تعارض
بينها و لا إشكال .
ثم رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد صرح بتقوية الحديث فقال في مجموع فتاويه (29/30) :وقد روى أحمد وأبو داود بإسنادين جيدين عن ابن عمر: فذكره .
قلت: وقد تنطع بعض المعاصرين ممن لم يتقن هذا العلم وقواعده فانتقد تصحيحي لهذا الحديث لمجموع طرقه ببيانه لعلل مفرداتها فكأنه لا يؤمن بقاعدة تقوية الحديث بالطرق ولذلك تعقب أيضًا الإمام الشوكاني الذي كان ممن سبقني الى تقوية الحديث فقال المومي إليه: كذا قال -هداه الله- وهو لم يصنع شيئًا سوى بيان ضعف المفردات - كما ذكرت - مما لا يعجز عنه كل مبتدئ في هذا العلم ولم يتعرض للجواب عن القاعدة @ المذكورة ألبتة فوقع لجهله بهذا العلم في مخالفة من ذكرنا من العلماء وغيرهم كابن القطان الفاسي فإنه صحح الطريق الثانية في كتابه القيم الوهم والإيهام (2/151/2) ومثله ابن كثير في تفسيره فإنه قوى الطريق الأولى بالثالثة واعتبرها شاهدًا للأولى وصححه ابن القيم في الداء والدواء فإلى الله المشتكى من تسلط الجهلة على هذا العلم ومخالفتهم للعلماء تضعيفًا وتصحيحًا وتحريفًا انظر ما فعله الشيخ الصابوني في صحابي الحديث الآتي برقم (21) فصيره بجهله من مسند أنس وهو عن معاذ بن أنس !