1144 -"يطلع الله تبارك و تعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان ، فيغفر لجميع خلقه"
إلا لمشرك أو مشاحن"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"3 / 135:
حديث صحيح ، روي عن جماعة من الصحابة من طرق مختلفة يشد بعضها بعضا و هم معاذ
ابن جبل و أبو ثعلبة الخشني و عبد الله بن عمرو و أبي موسى الأشعري و أبي هريرة
و أبي بكر الصديق و عوف ابن مالك و عائشة .
1 -أما حديث معاذ فيرويه مكحول عن مالك بن يخامر عنه مرفوعا به . أخرجه ابن
أبي عاصم في"السنة"رقم ( 512 - بتحقيقي ) حدثنا هشام بن خالد حدثنا أبو
خليد عتبة بن حماد عن الأوزاعي و ابن ثوبان ( عن أبيه ) عن مكحول به . و من هذا
الوجه أخرجه ابن حبان ( 1980 ) و أبو الحسن القزويني في"الأمالي" ( 4 / 2 )
و أبو محمد الجوهري في"المجلس السابع" ( 3 / 2 ) و محمد بن سليمان الربعي في
"جزء من حديثه" ( 217 / 1 و 218 / 1 ) و أبو القاسم الحسيني في"الأمالي"
( ق 12 / 1 ) و البيهقي في"شعب الإيمان" ( 2 / 288 / 2 ) و ابن عساكر في""
التاريخ" ( 15 / 302 / 2 ) و الحافظ عبد الغني المقدسي في"الثالث و التسعين
من تخريجه" ( ق 44 / 2 ) و ابن المحب في"صفات رب العالمين"( 7 / 2 و 129 /"
2 )و قال:"قال الذهبي: مكحول لم يلق مالك بن يخامر".
قلت: و لولا ذلك لكان الإسناد حسنا ، فإن رجاله موثوقون ، و قال الهيثمي في
"مجمع الزوائد" ( 8 / 65 ) :"رواه الطبراني في"الكبير"و"الأوسط""
و رجالهما ثقات".@"
2 -و أما حديث أبي ثعلبة فيرويه الأحوص بن حكيم عن مهاصر بن حبيب عنه . أخرجه
ابن أبي عاصم ( ق 42 - 43 ) و محمد بن عثمان بن أبي شيبة في"العرش"( 118 /
2 )و أبو القاسم الأزجي في"حديثه" ( 67 / 1 ) و اللالكائي في"السنة"( 1
/ 99 - 100 )و كذا الطبراني كما في"المجمع"و قال:"و الأحوص بن حكيم"
ضعيف". و ذكر المنذري في"الترغيب" ( 3 / 283 ) أن الطبراني و البيهقي أيضا"
أخرجه عن مكحول عن أبي ثعلبة ، و قال البيهقي:"و هو بين مكحول و أبي ثعلبة"
مرسل جيد"."
3 -و أما حديث عبد الله بن عمرو فيرويه ابن لهيعة حدثنا حيي بن عبد الله عن
أبي عبد الرحمن الحبلي عنه . أخرجه أحمد ( رقم 6642 ) .
قلت: و هذا إسناد لا بأس به في المتابعات و الشواهد ، قال الهيثمي:"و ابن"
لهيعة لين الحديث و بقية رجاله وثقوا". و قال الحافظ المنذري: ( 3 / 283 ) "
"و إسناده لين".
قلت: لكن تابعه رشدين بن سعد بن حيي به . أخرجه ابن حيويه في"حديثه".( 3
/ 10 / 1 )فالحديث حسن .
4 -و أما حديث أبي موسى فيرويه ابن لهيعة أيضا عن الزبير بن سليم عن الضحاك بن
عبد الرحمن عن أبيه قال: سمعت أبا موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه .
أخرجه ابن ماجه ( 1390 ) و ابن أبي عاصم اللالكائي .
قلت: و هذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة . و عبد الرحمن و هو ابن عرزب والد
الضحاك مجهول . و أسقطه ابن ماجه في رواية له عن ابن لهيعة .@
5 -و أما حديث أبي هريرة فيرويه هشام بن عبد الرحمن عن الأعمش عن أبي صالح
عنه مرفوعا بلفظ:"إذا كان ليلة النصف من شعبان يغفر الله لعباده إلا لمشرك"
أو مشاحن". أخرجه البزار في"مسنده" ( ص 245 - زوائده ) . قال الهيثمي:"
"و هشام بن عبد الرحمن لم أعرفه ، و بقية رجاله ثقات".
6 -و أما حديث أبي بكر الصديق فيرويه عبد الملك بن عبد الملك عن مصعب بن أبي
ذئب عن القاسم بن محمد عن أبيه أو عمه عنه . أخرجه البزار أيضا و ابن خزيمة في
"التوحيد" ( ص 90 ) و ابن أبي عاصم و اللالكائي في"السنة" ( 1 / 99 / 1 )
و أبو نعيم في"أخبار أصبهان" ( 2 / 2 ) و البيهقي كما في"الترغيب"( 3 /
283 )و قال:"لا بأس بإسناده"! و قال الهيثمي:"و عبد الملك بن عبد"
الملك ذكره ابن أبي حاتم في"الجرح و التعديل"و لم يضعفه . و بقية رجاله
ثقات"! كذا قالا ، و عبد الملك هذا قال البخاري:"في حديثه نظر". يريد"
هذا الحديث كما في"الميزان".
7 -و أما حديث عوف ابن مالك فيرويه ابن لهيعة عن عبد الرحمن ابن أنعم عن عبادة
ابن نسي عن كثير بن مرة عنه . أخرجه أبو محمد الجوهري في"المجلس السابع"
و البزار في"مسنده" ( ص 245 ) و قال:"إسناده ضعيف".
قلت: و علته عبد الرحمن هذا و به أعله الهيثمي فقال:"و ثقة أحمد بن صالح"
و ضعفه جمهور الأئمة ، و ابن لهيعة لين و بقية رجاله ثقات".@"
قلت: و خالفه مكحول فرواه عن كثير بن مرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا .
رواه البيهقي و قال:"هذا مرسل جيد". كما قال المنذري . أخرجه اللالكائي
( 1 / 102 / 1 ) عن عطاء بن يسار و مكحول و الفضل بن فضالة بأسانيد مختلفة عنهم
موقوفا عليهم و مثل ذلك في حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي . و قد قال
الحافظ ابن رجب في"لطائف المعارف" ( ص 143 ) :"و في فضل ليلة نصف شعبان"
أحاديث متعددة و قد اختلف فيها ، فضعفها الأكثرون و صحح ابن حبان بعضها و خرجه
في"صحيحه"و من أمثلها حديث عائشة قالت: فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ...
"الحديث ."
8 -و أما حديث عائشة فيرويه حجاج عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عنه مرفوعا بلفظ
:"إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا ، فيغفر لأكثر"
من عدد شعر غنم كلب". أخرجه الترمذي ( 1 / 143 ) و ابن ماجه ( 1389 ) "
و اللالكائي ( 1 / 101 / 2 ) و أحمد ( 6 / 238 ) و عبد بن حميد في"المنتخب من"
المسند" ( 194 / 1 - مصورة المكتب ) و فيه قصة عائشة في فقدها النبي صلى الله"
عليه وسلم ذات ليلة . و رجاله ثقات لكن حجاج و هو ابن أرطأة مدلس و قد عنعنه ،
و قال الترمذي"و سمعت محمد ( يعني البخاري ) : يضعف هذا الحديث".
و جملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا ريب و الصحة تثبت بأقل منها
عددا ما دامت سالمة من الضعف الشديد كما هو الشأن في هذا الحديث ، فما نقله
الشيخ القاسمي رحمه الله تعالى في"إصلاح المساجد" ( ص 107 ) عن أهل التعديل
و التجريح أنه ليس في فضل ليلة @النصف من شعبان حديث صحيح ، فليس مما ينبغي
الاعتماد عليه ، و لئن كان أحد منهم أطلق مثل هذا القول فإنما أوتي من قبل
التسرع و عدم وسع الجهد لتتبع الطرق على هذا النحو الذي بين يديك . و الله
تعالى هو الموفق .