44 -"خياركم من أطعم الطعام".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 73:
رواه لوين في"أحاديثه" ( 25 / 2 ) : حدثنا عبيد الله بن عمر عن عبد الله
بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب عن أبيه قال:
قال عمر لصهيب: أي رجل أنت ، لولا خصال ثلاث فيك ! قال: و ما هن ؟ قال:
اكتنيت و ليس لك ولد ، و انتميت إلى العرب و أنت من الروم ، و فيك سرف في
الطعام . قال: أما قولك: اكتنيت و لم يولد لك ، فإن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كناني أبا يحيى ، و أما قولك: انتميت إلى العرب و لست منهم ، و أنت رجل
من الروم . فإني رجل من النمر بن قاسط فسبتني الروم من الموصل بعد إذ أنا غلام
عرفت نسبي ، و أما قولك: فيك سرف في الطعام ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره .
و هكذا أخرجه ابن عساكر @ ( 8 / 194 - 195 ) و الضياء المقدسي في"الأحاديث المختارة" ( 16 / 1 ) و الحافظ ابن حجر في"الأحاديث العاليات" ( رقم 25 )
و قال:
"حديث حسن رواه ابن ماجه و أبو يعلى و الطبراني".
قلت: و له شواهد من حديث جابر و غيره ، عند ابن عساكر ، يرتقي بها الحديث إلى
درجة الصحة . أما ابن ماجه فروى ( 3737 ) قصة الكنية فقط .
و قال البوصيري في"الزوائد":"إسناده حسن".
و رواه أحمد ( 6 / 16 ) بتمامه و زاد:"و رد السلام".
و إسناده حسن ، و هو و إن كان فيه زهير و هو ابن محمد التميمي الخراساني فإنه
من رواية غير الشاميين عنه و هي مستقيمة .
ثم رواه أحمد ( 6 / 333 ) من طريق زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال لصهيب:
فذكره نحوه . و رجاله ثقات لكنه منقطع بين زيد و عمر .
و له شاهد عند لوين من حديث أبي هريرة مرفوعا .
و رجاله ثقات غير أبي عبيد مولى عبد الرحمن الراوي له عن أبي هريرة فلم أجد له ترجمة .
من فوائد الحديث
و في هذا الحديث فوائد:
الأولى: مشروعية الاكتناء ، لمن لم يكن له ولد ، بل قد صح في البخاري و غيره @أن النبي صلى الله عليه وسلم كنى طفلة صغيرة حينما كساها ثوبا جميلا فقال لها:
هذا سنا يا أم خالد ، هذا سنا يا أم خالد". و قد هجر المسلمون لاسيما الأعاجم"
منهم هذه السنة العربية الإسلامية ، فقلما تجد من يكتني منهم و لو كان له طائفة
من الأولاد ، فكيف من لا ولد له ؟ و أقاموا مقام هذه السنة ألقابا مبتدعة ،
مثل: الأفندي ، و البيك ، و الباشا ، ثم السيد ، أو الأستاذ ، و نحو ذلك مما
يدخل بعضه أو كله في باب التزكية المنهي عنها في أحاديث كثيرة . فليتنبه لهذا .
الثانية: فضل إطعام الطعام ، و هو من العادات الجميلة التي امتاز بها العرب
على غيرهم من الأمم ، ثم جاء الإسلام و أكد ذلك أيما توكيد كما في هذا الحديث
الشريف ، بينما لا تعرف ذلك أوربا ، و لا تستذوقه ، اللهم إلا من دان بالإسلام
منها كالألبان و نحوهم ، و إن مما يؤسف له أن قومنا بدؤوا يتأثرون بأوربا في
طريقة حياتها ، ما وافق الإسلام منها و ما خالف ، فأخذوا لا يهتمون بالضيافة
و لا يلقون لها بالا ، اللهم إلا ما كان منها في المناسبات الرسمية ، و لسنا
نريد هذا بل إذا جاءنا أي صديق مسلم وجب علينا أن نفتح له دورنا ، و أن نعرض
عليه ضيافتنا ، فذلك حق له علينا ثلاثة أيام ، كما جاء في الأحاديث الصحيحة ،
و إن من العجائب التي يسمعها المسلم في هذا العصر الاعتزاز بالعربية ، ممن لا
يقدرها قدرها الصحيح ، إذ لا نجد في كثير من دعاتها اللفظيين من تتمثل فيه
الأخلاق العربية ، كالكرم ، و الغيرة ، و العزة ، و غيرها من الأخلاق الكريمة
التي هي من مقومات الأمم ، و رحم الله من قال:
و إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا و أحسن منه قول
رسول الله صلى الله عليه وسلم:@