82 -"لا أشبع الله بطنه . يعني معاوية".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 121:
رواه أبو داود الطيالسي في"مسنده" ( 2746 ) : حدثنا هشام و أبو عوانة عن أبي
حمزة القصاب عن ابن عباس:
"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى معاوية ليكتب له: فقال: إنه يأكل"
ثم بعث إليه ، فقال: إنه يأكل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فذكره ."
قلت: و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، و في أبي حمزة القصاب
و اسمه عمران بن أبي عطاء كلام من بعضهم لا يضره ، فقد وثقه جماعة من الأئمة
منهم أحمد و ابن معين و غيرهما ، و من ضعفه لم يبين السبب ، فهو جرح مبهم غير
مقبول ، و كأنه لذلك احتج به مسلم ، و أخرج له هذا الحديث في"صحيحه"( 8 /
27 )من طريق شعبة عن أبي حمزة القصاب به .
و أخرجه أحمد ( 1 / 240 ، 291 ، 335 ، 338 ) عن شعبة و أبي عوانة عنه به ،@ دون قوله:"لا أشبع الله بطنه"و كأنه من اختصار أحمد أو بعض شيوخه ، و زاد في
رواية:"و كان كاتبه"و سندها صحيح .
و قد يستغل بعض الفرق هذا الحديث ليتخذوا منه مطعنا في معاوية رضي الله عنه ،
و ليس فيه ما يساعدهم على ذلك ، كيف و فيه أنه كان كاتب النبي صلى الله عليه
وسلم ؟ ! و لذلك قال الحافظ ابن عساكر ( 16 / 349 / 2 ) "إنه أصح ما ورد في"
فضل معاوية"فالظاهر أن هذا الدعاء منه صلى الله عليه وسلم غير مقصود ، بل هو"
ما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله صلى الله عليه وسلم في بعض
نسائه"عقرى حلقى"و"تربت يمينك". و يمكن أن يكون ذلك منه صلى الله عليه
وسلم بباعث البشرية التي أفصح عنها هو نفسه عليه السلام في أحاديث كثيرة
متواترة .
منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت:
"دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان ، فكلماه بشيء لا أدري ما هو"
فأغضباه ، فلعنهما و سبهما ، فلما خرجا قلت: يا رسول الله من أصاب من الخير
شيئا ما أصابه هذان ؟ قال: و ما ذاك ؟ قالت: قلت: لعنتهما و سببتهما ،
قال:"أو ما علمت ما شارطت عليه ربي ؟ قلت: اللهم إنما أنا بشر ، فأي"
المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة و أجرا"."