3383- (ما رأيت الذي هو أبخل منك؛ إلا الذي يبخل بالسلام) .
أخرجه أحمد في"مسنده" (3/328 ) : ثنا أبو عامر العَقَديُّ: ثنا زهير عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن جابر:
أدن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن لفلان في حائطي عِذقًا، وانه قد آذاني وشق علي مكان عذقه، فأرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -"فقال:"
"بعني عذقك الذي في حائط فلان".
قال: لا. قال:
"فهبه لي". قال:
قال: لا. قال:
"فبعنيه بعذق في الجنة".
قال: لا. فقال - صلى الله عليه وسلم -:... فذ كره.
وهكذا أخرجه البزار (2/417/2000) عن شيخين له ثقتين قالا: ثنا أبو عامر به. وقال:@
"لا نعلم يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد".
قلت: فقوله المنذري في"الترغيب" (3/ 269) :
"رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد لا بأس به"!
ففيه نظر من جهة تفريقه بين رواية أحمد والبزار، وكلاهما روياه من طريق زهير- وهو ابن محمد التميمي الخراساني- ، تكلموا في رواية الشاميين عنه، وهذه ليست منها؛ فإن أبا عامر العقدي بصري ثقة، واسمه عبدالملك بن عمرو. قال الحافظ- في زهير-:
"رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخر. وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه، فكثرغلطه".
وقال الذهبي في"الكاشف":
"ثقة يغرب، ويأتي بما ينكر".
قلت: قد صرح غير واحد من الحفاظ بأن ما أنكر عليه هو من رواية الشاميين، فقال أحمد فيهم:
"يروون عنه أحاديث مناكير.. أما رواية أصحا بنا- يعني: العراقيين- عنه فمستقيمة"عبدالرحمن بن مهدي وأبي عامر أحاديث مستقيمة صحاح"."
وقا ل البخا ري:
"ما روى عنه أهل الشام؛ فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة؛ فإنه صحيح". إذا عرفت هذا؛ فالصواب قوله الهيثمي في"المجمع" (8/32) :@"رواه أحمد والبزار، وفيه عبدالله بن محمد بن عقيل، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال (الصحيح) ".
وقد توبع أبو عامر العقدي، فقال عبد بن حميد في"المنتخب من المسند" (3/22/1035) : حدثني موسى بن مسعود: حدثنا زهير بن محمد به.
وموسى بن مسعود: هو أبو حذيفة البصري أيضًا، أخرج له البخاري في
المتابعات، كما في"التقريب".
ومن طريقه أخرجه الحاكم في"المستدرك" (2/ 20) شاهدًا.
وتابعه يحيى بن أبي بكير: ثنا زهير بن محمد به.
أخرجه البيهقي في"السنن" (6/157- 158) .
ويحيى هذا: هو الكرماني، كوفي الأصل، ثقة أيضًا من رجال الشيخين. *