2856 -"إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين"
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 845:
أخرجه البخاري ( 6 / 416 و 13 / 99 ) و الدارمي ( 2 / 242 ) و ابن أبي عاصم في
"السنة" ( 1112 ) و أحمد ( 4 / 94 ) و الطبراني ( 19 / 337 و 779 - 81 / 3 )
من طريق الزهري قال: كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية - و هم
عنده في وفد من قريش - أن عبد الله بن عمرو يحدث أنه سيكون ملك من قحطان ، فغضب
فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم
يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ، و لا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
، و أولئك جهالكم ، فإياكم و الأماني التي تضل أهلها ، إني سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث . @قوله: ( ما أقاموا الدين ) أي: مدة
إقامتهم أمور الدين ، و مفهومه أنهم إذا لم يقيموا الدين خرج الأمر عنهم ، و في
ذلك أحاديث أخرى تقدم أحدها ( 1552 ) و انظر الآتي بعده . و إليها أشار الحافظ
في شرحه لهذا الحديث بقوله ( 13 / 117 ) :"و يؤخذ من بقية الأحاديث أن خروجه"
عنهم إنما يقع بعد إيقاع ما هددوا به من الله أولا ، و هو الموجب للخذلان و
فساد التدبير ، و قد وقع ذلك في صدر الدولة العباسية ، ثم التهديد بتسليط من
يؤذيهم عليهم ، و وجد ذلك في غلبة مواليهم حيث صاروا معهم كالصبي المحجور عليه
، يقتنع بلذاته و يباشر الأمور غيره ، ثم اشتد الخطب فغلب عليهم الديلم ،
فضايقوهم في كل شيء حتى لم يبق للخليفة إلا الخطبة ، و اقتسم المتغلبون الممالك
في جميع الأقاليم ، ثم طرأ عليهم طائفة بعد طائفة ، حتى انتزع الأمر منهم في
جميع الأقطار ، و لم يبق للخليفة إلا مجرد الاسم في بعض الأمصار". قلت: ما"
أشبه الليلة بالبارحة ، بل الأمر أسوأ ، فإنه لا خليفة اليوم لهم ، لا اسما و
لا رسما ، و قد تغلبت اليهود و الشيوعيون و المنافقون على كثير من البلاد
الإسلامية . فالله تعالى هو المسؤول أن يوفق المسلمين أن يأتمروا بأمره في كل
ما شرع لهم ، و أن يلهم الحكام منهم أن يتحدوا في دولة واحدة تحكم بشريعته ،
حتى يعزهم الله في الدنيا ، و يسعدهم في الآخرة ، و إلا فالأمر كما قال تعالى:
* ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) * ، و تفسيرها في الحديث
الصحيح:"إذا تبايعتم بالعينة ، و أخذتم أذناب البقر ، و رضيتم بالزرع و"
تركتم الجهاد في سبيل الله ، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى
دينكم"، فإلى دينكم أيها المسلمون حكاما و محكومين .@"
[1] و قد سبق تخريجه في هذا الكتاب برقم ( 11 ) . اهـ .