فهرس الكتاب

الصفحة 2553 من 3700

2551 -"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة و إنه ليدنو ،"

ثم يباهي بهم الملائكة ، فيقول: ما أراد هؤلاء ؟"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 106:

أخرجه مسلم ( 4 / 107 ) و النسائي ( 2 / 44 ) و في"الكبرى"أيضا( ق 83 / 1

)و ابن ماجه ( 3014 ) و الدارقطني في"سننه" ( ص 289 ) و كذا البيهقي( 5 /

118 )و ابن عساكر في جزء"فضل عرفة" ( ق 2 / 2 ) كلهم من طريق مخرمة بن بكير

عن أبيه قال: سمعت يونس بن يوسف يحدث عن سعيد بن المسيب عن عائشة أن رسول

الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره . @ ( تنبيه ) : قد وقع لبعض العلماء بعض

الأوهام في متن الحديث ، فوجب بيانها ليكون القراء على حذر منها: أولا: قال المنذري في"الترغيب" ( 2 / 129 ) بعدما عزاه لمسلم و النسائي و ابن ماجه:""

و زاد رزين في"جامعه"فيه: اشهدوا ملائكتي ! أني قد غفرت لهم". فأقول:"

هذه الزيادة لا أصل لها في شيء من روايات الحديث التى وقفت عليها ، و قد ذكرت

آنفا مخرجيها ، و إنما رويت هذه الزيادة من حديث جابر رضي الله عنه ، لكن فيه

عنعنة أبي الزبير ، مع الاختلاف عليه في لفظه ، و لذلك أوردته في الكتاب الآخر

( 679 ) و هو شاهد قوي لحديث الترجمة ، دون قوله:"فيقول: ما أراد هؤلاء ؟"

، و فيه:"ينزل الله إلى السماء الدنيا"، بدل قوله:"و إنه ليدنو". و

إنا لنعهد من رزين أنه كثيرا ما يخلط بين حديث و حديث يختلفان في المخرج ،

فيسوق أحدهما ثم يضم إليه زيادة من حديث آخر ، دون أن يشير إلى ذلك ، و قد تكون

زيادة لا أصل لها في شيء من طرق الحديث . و الله أعلم . ثانيا: أورد السيوطي

حديث الترجمة في"الجامع الكبير"من رواية مسلم و النسائي و ابن ماجه أيضا

بلفظ:"عبدا أو أمة". فهذه الزيادة"أو أمة"لا أصل لها أيضا عندهم ، و

لا عند غيرهم ممن أخرج الحديث . و انطلى أمرها على صاحب"الفتح الكبير في ضم"

الزيادة إلى الجامع الصغير"، و علي أيضا حينما جعلت"الفتح"قسمين:"صحيح

الجامع الصغير و زيادته"و"ضعيف الجامع الصغير و زيادته"، فأوردت الحديث"

في القسم الأول برقم ( 5672 ) ، فمن كان عنده فليعلق عليه بما يدل على أن هذه

الزيادة لا أصل لها .@ ثالثا: جاء الحديث في"الترغيب"( 2 / 129 - الطبعة

المنيرية )برواية الثلاثة المذكورين أيضا بلفظ"عبيدا"بصيغة الجمع ، و كذلك

وقع في سائر النسخ المطبوعة ، منها مطبوعة مصطفى عمارة ، و يظهر أنه خطأ قديم

لعله من المؤلف نفسه ، فقد جاء كذلك في مخطوطة الظاهرية ( ق 139 / 1 ) ، و نبه

عليه الحافظ الناجي ، فقال في"العجالة" ( 133 / 2 ) :"كذا وجد في أكثر"

نسخنا ، و إنما هو"عبدا"بالإفراد " . رابعا: وقع في"الترغيب"أيضا بلفظ"

:"ليدنو يتجلى"بهذه الزيادة:"يتجلى". و كذلك وقع فيما سبقت الإشارة

إليه من الطبعات و النسخ ، و هي زيادة منكرة لا أصل لها أيضا في شيء من طرق

الحديث و رواياته ، و لا أدري إذا مر عليه الناجي فلم يعلق عليه بشيء ، أو أنها

لم تقع في نسخته من"الترغيب"، غالب الظن الأول ، و ليس كتابه في متناول يدي

الآن ، لترجيح أحد الاحتمالين . و هذا الخطأ عندي أسوأ من الذي قبله لأنه مغير

لمعنى الحديث ، لأنه تفسير للدنو بالتجلي ، و هذا إنما يجري على قاعدة الخلف و

علماء الكلام في تأويل أحاديث الصفات ، خلافا لطريقة السلف رضي الله عنهم ، كما

خالفوهم في تأويل أحاديث نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا بأن المعنى

نزول رحمته . و هذا كله مخالف لما كان عليه السلف من تفسير النصوص على ظاهرها

دون تأويل أو تشبيه كما قال تعالى: * ( ليس كمثله شيء و هو السميع البصير ) *(

الشورى: 11 )، فنزوله نزول حقيقي يليق بجلاله لا يشبه نزول المخلوقين ، و

كذلك دنوه عز وجل دنو حقيقي يليق بعظمته ، و خاص بعباده المتقربين إليه بطاعته

، و وقوفهم بعرفة تلبية لدعوته عز وجل . فهذا هو مذهب السلف في النزول و الدنو

، فكن على علم بذلك @حتى لا تنحرف مع المنحرفين عن مذهبهم . و تجد تفصيل هذا

الإجمال و تحقيق القول فيه في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ، و بخاصة منها""

مجموعة الفتاوى"، فراجع مثلا ( ج 5 / 464 - 478 ) . و قد أورد الحديث على"

الصواب فيها ( ص 373 ) و استدل به على نزوله تعالى بذاته عشية عرفة ، و بحديث

جابر المشار إليه آنفا .

[1] و هي أحاديث كثيرة متواترة ، خرجت طائفة كبيرة منها في"الإرواء" ( 449 )

، و في"تخريج السنة"لابن أبي عاصم ( 492 - 513 ) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت