2551 -"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة و إنه ليدنو ،"
ثم يباهي بهم الملائكة ، فيقول: ما أراد هؤلاء ؟"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 106:
أخرجه مسلم ( 4 / 107 ) و النسائي ( 2 / 44 ) و في"الكبرى"أيضا( ق 83 / 1
)و ابن ماجه ( 3014 ) و الدارقطني في"سننه" ( ص 289 ) و كذا البيهقي( 5 /
118 )و ابن عساكر في جزء"فضل عرفة" ( ق 2 / 2 ) كلهم من طريق مخرمة بن بكير
عن أبيه قال: سمعت يونس بن يوسف يحدث عن سعيد بن المسيب عن عائشة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره . @ ( تنبيه ) : قد وقع لبعض العلماء بعض
الأوهام في متن الحديث ، فوجب بيانها ليكون القراء على حذر منها: أولا: قال المنذري في"الترغيب" ( 2 / 129 ) بعدما عزاه لمسلم و النسائي و ابن ماجه:""
و زاد رزين في"جامعه"فيه: اشهدوا ملائكتي ! أني قد غفرت لهم". فأقول:"
هذه الزيادة لا أصل لها في شيء من روايات الحديث التى وقفت عليها ، و قد ذكرت
آنفا مخرجيها ، و إنما رويت هذه الزيادة من حديث جابر رضي الله عنه ، لكن فيه
عنعنة أبي الزبير ، مع الاختلاف عليه في لفظه ، و لذلك أوردته في الكتاب الآخر
( 679 ) و هو شاهد قوي لحديث الترجمة ، دون قوله:"فيقول: ما أراد هؤلاء ؟"
، و فيه:"ينزل الله إلى السماء الدنيا"، بدل قوله:"و إنه ليدنو". و
إنا لنعهد من رزين أنه كثيرا ما يخلط بين حديث و حديث يختلفان في المخرج ،
فيسوق أحدهما ثم يضم إليه زيادة من حديث آخر ، دون أن يشير إلى ذلك ، و قد تكون
زيادة لا أصل لها في شيء من طرق الحديث . و الله أعلم . ثانيا: أورد السيوطي
حديث الترجمة في"الجامع الكبير"من رواية مسلم و النسائي و ابن ماجه أيضا
بلفظ:"عبدا أو أمة". فهذه الزيادة"أو أمة"لا أصل لها أيضا عندهم ، و
لا عند غيرهم ممن أخرج الحديث . و انطلى أمرها على صاحب"الفتح الكبير في ضم"
الزيادة إلى الجامع الصغير"، و علي أيضا حينما جعلت"الفتح"قسمين:"صحيح
الجامع الصغير و زيادته"و"ضعيف الجامع الصغير و زيادته"، فأوردت الحديث"
في القسم الأول برقم ( 5672 ) ، فمن كان عنده فليعلق عليه بما يدل على أن هذه
الزيادة لا أصل لها .@ ثالثا: جاء الحديث في"الترغيب"( 2 / 129 - الطبعة
المنيرية )برواية الثلاثة المذكورين أيضا بلفظ"عبيدا"بصيغة الجمع ، و كذلك
وقع في سائر النسخ المطبوعة ، منها مطبوعة مصطفى عمارة ، و يظهر أنه خطأ قديم
لعله من المؤلف نفسه ، فقد جاء كذلك في مخطوطة الظاهرية ( ق 139 / 1 ) ، و نبه
عليه الحافظ الناجي ، فقال في"العجالة" ( 133 / 2 ) :"كذا وجد في أكثر"
نسخنا ، و إنما هو"عبدا"بالإفراد " . رابعا: وقع في"الترغيب"أيضا بلفظ"
:"ليدنو يتجلى"بهذه الزيادة:"يتجلى". و كذلك وقع فيما سبقت الإشارة
إليه من الطبعات و النسخ ، و هي زيادة منكرة لا أصل لها أيضا في شيء من طرق
الحديث و رواياته ، و لا أدري إذا مر عليه الناجي فلم يعلق عليه بشيء ، أو أنها
لم تقع في نسخته من"الترغيب"، غالب الظن الأول ، و ليس كتابه في متناول يدي
الآن ، لترجيح أحد الاحتمالين . و هذا الخطأ عندي أسوأ من الذي قبله لأنه مغير
لمعنى الحديث ، لأنه تفسير للدنو بالتجلي ، و هذا إنما يجري على قاعدة الخلف و
علماء الكلام في تأويل أحاديث الصفات ، خلافا لطريقة السلف رضي الله عنهم ، كما
خالفوهم في تأويل أحاديث نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا بأن المعنى
نزول رحمته . و هذا كله مخالف لما كان عليه السلف من تفسير النصوص على ظاهرها
دون تأويل أو تشبيه كما قال تعالى: * ( ليس كمثله شيء و هو السميع البصير ) *(
الشورى: 11 )، فنزوله نزول حقيقي يليق بجلاله لا يشبه نزول المخلوقين ، و
كذلك دنوه عز وجل دنو حقيقي يليق بعظمته ، و خاص بعباده المتقربين إليه بطاعته
، و وقوفهم بعرفة تلبية لدعوته عز وجل . فهذا هو مذهب السلف في النزول و الدنو
، فكن على علم بذلك @حتى لا تنحرف مع المنحرفين عن مذهبهم . و تجد تفصيل هذا
الإجمال و تحقيق القول فيه في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ، و بخاصة منها""
مجموعة الفتاوى"، فراجع مثلا ( ج 5 / 464 - 478 ) . و قد أورد الحديث على"
الصواب فيها ( ص 373 ) و استدل به على نزوله تعالى بذاته عشية عرفة ، و بحديث
جابر المشار إليه آنفا .
[1] و هي أحاديث كثيرة متواترة ، خرجت طائفة كبيرة منها في"الإرواء" ( 449 )
، و في"تخريج السنة"لابن أبي عاصم ( 492 - 513 ) . اهـ .