فهرس الكتاب

الصفحة 2970 من 3700

2968 -"كان يخرج يوم الأضحى و يوم الفطر فيبدأ بالصلاة ، فإذا صلى صلاته و سلم قام["

قائما ] [ على رجليه ] ، فأقبل على الناس [ بوجهه ] و هم جلوس في مصلاهم ، فإن

كان له حاجة ببعث ذكره للناس ، أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها ، و كان

يقول:"تصدقوا تصدقوا تصدقوا". و كان أكثر من يتصدق النساء ، ثم ينصرف"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1139:

أخرجه مسلم ( 3 / 20 ) - و السياق له - ، و النسائي في"الصغرى"و"الكبرى"

أيضا ( 1 / 549 / 1785 ) - و الزيادة الثالثة له - ، و ابن ماجه ( 1288 ) و

الزيادة الثانية له ، و ابن خزيمة في"صحيحه" ( 1449 ) و الزيادة الثالثة له

أيضا ، و ابن حبان ( 3311 ) و البيهقي ( 3 / 297 ) و لهما الزيادة الأولى ، و

عبد الرزاق في"المصنف" ( 3 / 280 / 5634 ) و عنه أحمد ( 3 / 54 ) و ابن أبي

شيبة في"مصنفه" ( 2 / 188 و 3 / 110 - 111 ) و أحمد أيضا( 3 / 36 و 42 و 54

)و أبو يعلى في"مسنده" ( 2 / 498 / 1343 ) من طرق عن داود بن قيس عن عياض

بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد الخدري مرفوعا .@ و تابعه زيد بن أسلم عن

عياض بن عبد الله به مع بعض الاختصار . أخرجه البخاري ( 956 ) و البيهقي( 3 /

280 )، و قد سقت لفظه في"الإرواء" ( 3 / 98 / 630 ) و للحديث تتمة من

الوجهين تراها هناك . هذا ، و اعلم أن زيادة"على رجليه"مع صحة سندها عند

ابن ماجه من روايته عن أبي أسامة عن داود بن قيس - و اسمه حماد بن أسامة - و هو

ثقة ثبت ، و صرح بالتحديث ، فإن سياق الحديث يؤكدها و يدل عليها كما هو ظاهر

ظهورا جليا ، و مع ذلك فقد توبع أبو أسامة عليها ، فقال الإمام أحمد ( 3 / 31 )

: حدثنا وكيع: حدثنا داود بن قيس به مختصر جدا بلفظ:"خطب قائما على رجليه"

.و بهذا الإسناد و الاختصار أخرجه ابن أبي شيبة أيضا في"المصنف"( 2 / 189

)لكن بلفظ:"خطب يوم عيد على راحلته". كذا وقع فيه:"راحلته"، و ترجم

له بقوله:"الخطبة يوم العيد على البعير"! و لست أدري - والله - كيف وقع له

هذا ، و لكني أعلم أن مثل هذا التحريف أو التصحيف وقع فيه كثير من الحفاظ ، و

في ذلك ألف أبو أحمد العسكري كتابه القيم:"تصحيفات المحدثين"، فراجعه

لتتيقن أنه"ما يسلم أحد من زلة و لا خطأ إلا من عصم الله"كما قال العسكري

في خطبة كتابه . و من الغرائب أن هذا التصحيف تسرب إلى مصادر حديثية أخرى تلي""

المصنف"في الطبقة بدرجة أو أكثر ، مثل"مسند أبي يعلى" ( 2 / 402 / @1182 ) "

و"صحيح ابن خزيمة" ( 2 / 348 / 1445 ) و"صحيح ابن حبان - الإحسان"( 4 /

210 / 2814 )و كذا في"موارد الظمآن" ( 151 / 575 ) و"أحكام العيدين"

للفريابي ( 139 / 101 ) و"مجمع الزوائد" ( 2 / 205 ) برواية أبي يعلى . و لم

يتنبه لهذا المعلقون على بعض هذه المصادر ، مثل المعلق على"الإحسان"طبع

المؤسسة ( 7 / 65 ) و المعلق على"مسند أبي يعلى" ( 2 / 402 ) مع أنهما عزياه

لـ"صحيح ابن خزيمة"بالرقم المذكور ، و فيه ما ينبه المتيقظ على أنه خطأ من

الناسخ ، و أن اللفظ عنده وقع على الصواب:"رجليه"، لأنه ترجم له بما يدل

عليه بخلاف ما تقدم عن ابن أبي شيبة ، فقال ابن خزيمة:"باب الخطبة قائما على"

الأرض إذا لم يكن بالمصلى منبر". ثم قال عقب الحديث:"هذه اللفظة( يعني""

رجليه"و لابد )تحتمل معنيين: أحدهما: أنه خطب قائما لا جالسا . و الثاني:"

أنه خطب على الأرض". و أقول: بل هو يحتملهما معا ، كما يدل عليه سياق الحديث"

.و لذلك قال الحافظ في شرح قول أبي سعيد في سياق البخاري المشار إليه آنفا:""

.. ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس" ( 2 / 449 ) :"في رواية ابن حبان من طريق

داود بن قيس عن عياض:"فينصرف إلى الناس قائما في مصلاه"، و لابن خزيمة في

رواية مختصرة:"خطب يوم عيد على رجليه". و هذا مشعر بأنه لم يكن بالمصلى في

زمانه صلى الله عليه وسلم منبر".@ تنبيه على أوهام: أولا: ساق ابن القيم"

رحمه الله في"هديه صلى الله عليه وسلم في العيدين"من كتابه القيم:"زاد"

المعاد"حديث الترجمة بتمامه ، لكن بلفظ:"فيقف على راحلته"! و لم يعزه"

لأحد ، و مع ذلك زعم المعلقان عليه ( 1 / 445 ) :"إسناده صحيح ، و سيذكر"

المصنف رجال السند بعد قليل"! كذا قالا ! و ليس فيه ذكر للفظ الراحلة كما"

يأتي . و أنا أرى - و الله أعلم - أن السياق الذي في"الزاد"هو لابن ماجه ،

لا يختلف عنه إلا في أحرف يسيرة ، لأن لفظه في النسخ المطبوعة هو باللفظ

المذكور إلا"الراحلة"، فهو فيها"رجليه"، فالظاهر أن نسخة ابن ماجه عند

ابن القيم وقع فيها بلفظ"راحلته"! و لذلك عقب عليه ابن القيم رحمه الله

بقوله:"و قد كان يقع لي أن هذا وهم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان"

يخرج إلى العيد ماشيا و العنزة بين يديه ، و إنما خطب عل راحلته يوم النحر بمنى

، إلى أن رأيت بقي ابن مخلد الحافظ قد ذكر هذا الحديث في"مسنده"عن أبي بكر

بن أبي شيبة: حدثنا عبد الله بن نمير: حدثنا داود بن قيس ..". قلت: فساق"

الحديث بتمامه ، و لقد أبعد النجعة ، فالحديث عند ابن أبي شيبة في"المصنف"

كما تقدم في تخريجه ، و هو من رواية بقي بن مخلد عنه . ثم ساق من رواية أبي بكر

بن خلاد: حدثنا أبو عامر: حدثنا داود .. و هذا في"مسند أحمد" ( 3 / 36 ) و

ليس فيه كسابقه ذكر الراحلة ، و السياق يباينها كما تقدم مني بيانه ، و لذلك

ختم ابن القيم كلامه بقوله:@"و لعله:"يقوم على رجليه"كما قال جابر:"

قام متوكئا على بلال"، فتصحف على الكاتب:"براحلته". و الله أعلم". فمن

غرائب المعلقين المشار إليهما ، أنهما لما خرجا حديث داود هذا عزياه لبعض من

تقدم ذكرهم في التخريج ، و منهم ابن ماجه بالرقم المذكور ثمة دون أن يذكرا أن

الحديث فيه باللفظ المحفوظ:"رجليه"، و لا هما عزياه لأحمد بهذا اللفظ

المؤيد لما دندن حوله ابن القيم استنباطا منه من سياق الروايتين عنده ، فكأن

المقصود هو تزيين الكتاب بالتخريج دون التحقيق . و الله المستعان . ثانيا: من

التحقيق المتقدم يتبين خطأ الحافظ ابن حجر في"التلخيص الحبير" ( 2 / 86 ) في

عزوه لرواية ابن حبان المختصرة الشاذة - للنسائي و ابن ماجه و أحمد ، كما أنه

لم ينبه على شذوذها و مخالفتها لرواية ابن خزيمة التي اعتمدها في"الفتح"، و

لرواية مسلم و الجماعة المبينة أنه صلى الله عليه وسلم خطب قائما . و قد قلده

في ذلك كله الشوكاني في"نيل الأوطار" ( 3 / 260 ) و الصنعاني في"سبل"

السلام" ( 2 / 79 ) في سكوته عن رواية ابن حبان الشاذة ! ثالثا: استدل"

الشيرازي في"المهذب بهذا الحديث الشاذ على أنه يجوز أن يخطب من قعود ! و إذا"

عرفت أن الحديث ضعيف لشذوذه لم يجز الاستدلال به ، و بخاصة أن الأحاديث الأخرى

صريحة في خطبته صلى الله عليه وسلم قائما في المصلى . و من الغريب أن النووي

سكت عن الحديث فلم يخرجه في"المجموع" ( 5 / 22 - 23 ) خلافا لعادته ! كما

أنه وافقه على القول بالجواز ! مع أنه مخالف للدليل الذي استدل به على رد القول

بالاعتداد بالخطبة قبل صلاة العيد ، فقال عقبه ( 5 / 25 ) :"و الصحيح بل"

الصواب أنه لا يعتد بها لقوله صلى الله عليه وسلم: و صلوا كما رأيتموني أصلي"@"

.فيا سبحان الله ! ما الفرق بين الخطبة قبل الصلاة ، و بين القعود فيها ، و

كلاهما مخالف للسنة ؟! رابعا: أورد الشيخ أحمد البنا رحمه الله حديث أحمد

المختصر:"خطب قائما على رجليه"في"أبواب صلاة الجمعة"من كتابه الكبير""

الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني" ( 6 / 88 ) لأنه"

قال في تخريجه:"لم أقف عليه لغير الإمام أحمد ، و سنده جيد". و لقد كان

حقه أن يورده في"العيدين"لو أنه استحضر بعض الروايات المتقدمة ، و بخاصة ما

كان منها في"مسند الإمام أحمد"الذي رتبه على الأبواب الفقهية ، فإن من

المفروض أن يكون مستحضرا لها ، و لكن صدق الله: *( و ما تشاؤون إلا أن يشاء

الله رب العالمين )* .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت