2968 -"كان يخرج يوم الأضحى و يوم الفطر فيبدأ بالصلاة ، فإذا صلى صلاته و سلم قام["
قائما ] [ على رجليه ] ، فأقبل على الناس [ بوجهه ] و هم جلوس في مصلاهم ، فإن
كان له حاجة ببعث ذكره للناس ، أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها ، و كان
يقول:"تصدقوا تصدقوا تصدقوا". و كان أكثر من يتصدق النساء ، ثم ينصرف"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1139:
أخرجه مسلم ( 3 / 20 ) - و السياق له - ، و النسائي في"الصغرى"و"الكبرى"
أيضا ( 1 / 549 / 1785 ) - و الزيادة الثالثة له - ، و ابن ماجه ( 1288 ) و
الزيادة الثانية له ، و ابن خزيمة في"صحيحه" ( 1449 ) و الزيادة الثالثة له
أيضا ، و ابن حبان ( 3311 ) و البيهقي ( 3 / 297 ) و لهما الزيادة الأولى ، و
عبد الرزاق في"المصنف" ( 3 / 280 / 5634 ) و عنه أحمد ( 3 / 54 ) و ابن أبي
شيبة في"مصنفه" ( 2 / 188 و 3 / 110 - 111 ) و أحمد أيضا( 3 / 36 و 42 و 54
)و أبو يعلى في"مسنده" ( 2 / 498 / 1343 ) من طرق عن داود بن قيس عن عياض
بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد الخدري مرفوعا .@ و تابعه زيد بن أسلم عن
عياض بن عبد الله به مع بعض الاختصار . أخرجه البخاري ( 956 ) و البيهقي( 3 /
280 )، و قد سقت لفظه في"الإرواء" ( 3 / 98 / 630 ) و للحديث تتمة من
الوجهين تراها هناك . هذا ، و اعلم أن زيادة"على رجليه"مع صحة سندها عند
ابن ماجه من روايته عن أبي أسامة عن داود بن قيس - و اسمه حماد بن أسامة - و هو
ثقة ثبت ، و صرح بالتحديث ، فإن سياق الحديث يؤكدها و يدل عليها كما هو ظاهر
ظهورا جليا ، و مع ذلك فقد توبع أبو أسامة عليها ، فقال الإمام أحمد ( 3 / 31 )
: حدثنا وكيع: حدثنا داود بن قيس به مختصر جدا بلفظ:"خطب قائما على رجليه"
.و بهذا الإسناد و الاختصار أخرجه ابن أبي شيبة أيضا في"المصنف"( 2 / 189
)لكن بلفظ:"خطب يوم عيد على راحلته". كذا وقع فيه:"راحلته"، و ترجم
له بقوله:"الخطبة يوم العيد على البعير"! و لست أدري - والله - كيف وقع له
هذا ، و لكني أعلم أن مثل هذا التحريف أو التصحيف وقع فيه كثير من الحفاظ ، و
في ذلك ألف أبو أحمد العسكري كتابه القيم:"تصحيفات المحدثين"، فراجعه
لتتيقن أنه"ما يسلم أحد من زلة و لا خطأ إلا من عصم الله"كما قال العسكري
في خطبة كتابه . و من الغرائب أن هذا التصحيف تسرب إلى مصادر حديثية أخرى تلي""
المصنف"في الطبقة بدرجة أو أكثر ، مثل"مسند أبي يعلى" ( 2 / 402 / @1182 ) "
و"صحيح ابن خزيمة" ( 2 / 348 / 1445 ) و"صحيح ابن حبان - الإحسان"( 4 /
210 / 2814 )و كذا في"موارد الظمآن" ( 151 / 575 ) و"أحكام العيدين"
للفريابي ( 139 / 101 ) و"مجمع الزوائد" ( 2 / 205 ) برواية أبي يعلى . و لم
يتنبه لهذا المعلقون على بعض هذه المصادر ، مثل المعلق على"الإحسان"طبع
المؤسسة ( 7 / 65 ) و المعلق على"مسند أبي يعلى" ( 2 / 402 ) مع أنهما عزياه
لـ"صحيح ابن خزيمة"بالرقم المذكور ، و فيه ما ينبه المتيقظ على أنه خطأ من
الناسخ ، و أن اللفظ عنده وقع على الصواب:"رجليه"، لأنه ترجم له بما يدل
عليه بخلاف ما تقدم عن ابن أبي شيبة ، فقال ابن خزيمة:"باب الخطبة قائما على"
الأرض إذا لم يكن بالمصلى منبر". ثم قال عقب الحديث:"هذه اللفظة( يعني""
رجليه"و لابد )تحتمل معنيين: أحدهما: أنه خطب قائما لا جالسا . و الثاني:"
أنه خطب على الأرض". و أقول: بل هو يحتملهما معا ، كما يدل عليه سياق الحديث"
.و لذلك قال الحافظ في شرح قول أبي سعيد في سياق البخاري المشار إليه آنفا:""
.. ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس" ( 2 / 449 ) :"في رواية ابن حبان من طريق
داود بن قيس عن عياض:"فينصرف إلى الناس قائما في مصلاه"، و لابن خزيمة في
رواية مختصرة:"خطب يوم عيد على رجليه". و هذا مشعر بأنه لم يكن بالمصلى في
زمانه صلى الله عليه وسلم منبر".@ تنبيه على أوهام: أولا: ساق ابن القيم"
رحمه الله في"هديه صلى الله عليه وسلم في العيدين"من كتابه القيم:"زاد"
المعاد"حديث الترجمة بتمامه ، لكن بلفظ:"فيقف على راحلته"! و لم يعزه"
لأحد ، و مع ذلك زعم المعلقان عليه ( 1 / 445 ) :"إسناده صحيح ، و سيذكر"
المصنف رجال السند بعد قليل"! كذا قالا ! و ليس فيه ذكر للفظ الراحلة كما"
يأتي . و أنا أرى - و الله أعلم - أن السياق الذي في"الزاد"هو لابن ماجه ،
لا يختلف عنه إلا في أحرف يسيرة ، لأن لفظه في النسخ المطبوعة هو باللفظ
المذكور إلا"الراحلة"، فهو فيها"رجليه"، فالظاهر أن نسخة ابن ماجه عند
ابن القيم وقع فيها بلفظ"راحلته"! و لذلك عقب عليه ابن القيم رحمه الله
بقوله:"و قد كان يقع لي أن هذا وهم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان"
يخرج إلى العيد ماشيا و العنزة بين يديه ، و إنما خطب عل راحلته يوم النحر بمنى
، إلى أن رأيت بقي ابن مخلد الحافظ قد ذكر هذا الحديث في"مسنده"عن أبي بكر
بن أبي شيبة: حدثنا عبد الله بن نمير: حدثنا داود بن قيس ..". قلت: فساق"
الحديث بتمامه ، و لقد أبعد النجعة ، فالحديث عند ابن أبي شيبة في"المصنف"
كما تقدم في تخريجه ، و هو من رواية بقي بن مخلد عنه . ثم ساق من رواية أبي بكر
بن خلاد: حدثنا أبو عامر: حدثنا داود .. و هذا في"مسند أحمد" ( 3 / 36 ) و
ليس فيه كسابقه ذكر الراحلة ، و السياق يباينها كما تقدم مني بيانه ، و لذلك
ختم ابن القيم كلامه بقوله:@"و لعله:"يقوم على رجليه"كما قال جابر:"
قام متوكئا على بلال"، فتصحف على الكاتب:"براحلته". و الله أعلم". فمن
غرائب المعلقين المشار إليهما ، أنهما لما خرجا حديث داود هذا عزياه لبعض من
تقدم ذكرهم في التخريج ، و منهم ابن ماجه بالرقم المذكور ثمة دون أن يذكرا أن
الحديث فيه باللفظ المحفوظ:"رجليه"، و لا هما عزياه لأحمد بهذا اللفظ
المؤيد لما دندن حوله ابن القيم استنباطا منه من سياق الروايتين عنده ، فكأن
المقصود هو تزيين الكتاب بالتخريج دون التحقيق . و الله المستعان . ثانيا: من
التحقيق المتقدم يتبين خطأ الحافظ ابن حجر في"التلخيص الحبير" ( 2 / 86 ) في
عزوه لرواية ابن حبان المختصرة الشاذة - للنسائي و ابن ماجه و أحمد ، كما أنه
لم ينبه على شذوذها و مخالفتها لرواية ابن خزيمة التي اعتمدها في"الفتح"، و
لرواية مسلم و الجماعة المبينة أنه صلى الله عليه وسلم خطب قائما . و قد قلده
في ذلك كله الشوكاني في"نيل الأوطار" ( 3 / 260 ) و الصنعاني في"سبل"
السلام" ( 2 / 79 ) في سكوته عن رواية ابن حبان الشاذة ! ثالثا: استدل"
الشيرازي في"المهذب بهذا الحديث الشاذ على أنه يجوز أن يخطب من قعود ! و إذا"
عرفت أن الحديث ضعيف لشذوذه لم يجز الاستدلال به ، و بخاصة أن الأحاديث الأخرى
صريحة في خطبته صلى الله عليه وسلم قائما في المصلى . و من الغريب أن النووي
سكت عن الحديث فلم يخرجه في"المجموع" ( 5 / 22 - 23 ) خلافا لعادته ! كما
أنه وافقه على القول بالجواز ! مع أنه مخالف للدليل الذي استدل به على رد القول
بالاعتداد بالخطبة قبل صلاة العيد ، فقال عقبه ( 5 / 25 ) :"و الصحيح بل"
الصواب أنه لا يعتد بها لقوله صلى الله عليه وسلم: و صلوا كما رأيتموني أصلي"@"
.فيا سبحان الله ! ما الفرق بين الخطبة قبل الصلاة ، و بين القعود فيها ، و
كلاهما مخالف للسنة ؟! رابعا: أورد الشيخ أحمد البنا رحمه الله حديث أحمد
المختصر:"خطب قائما على رجليه"في"أبواب صلاة الجمعة"من كتابه الكبير""
الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني" ( 6 / 88 ) لأنه"
قال في تخريجه:"لم أقف عليه لغير الإمام أحمد ، و سنده جيد". و لقد كان
حقه أن يورده في"العيدين"لو أنه استحضر بعض الروايات المتقدمة ، و بخاصة ما
كان منها في"مسند الإمام أحمد"الذي رتبه على الأبواب الفقهية ، فإن من
المفروض أن يكون مستحضرا لها ، و لكن صدق الله: *( و ما تشاؤون إلا أن يشاء
الله رب العالمين )* .