1564 -"إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوه بيده ، أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه"
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 88:
أخرجه أحمد ( رقم 1 و 16 و 29 و 53 ) و أبو داود ( 2 / 217 ) و الترمذي( 2 /
25 و 177 )و ابن ماجة ( 2 / 484 ) و الطحاوي في"مشكل الآثار"( 2 / 62 - 64
)و الضياء في"الأحاديث المختارة" ( رقم 54 - 58 بتحقيقي ) و غيرهم من طرق
عديدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق أنه
قال: أيها الناس ! إنكم تقرؤون هذه الآية *( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم
لا يضركم من ضل إذ اهتديتم )* و إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
فذكره . و قال الترمذي و اللفظ له:"هذا حديث حسن صحيح"، و ذكر أن الرواة
اختلفوا في رفعه و وقفه ، يعني على إسماعيل ، و الراجح عندي الرفع لما يأتي
بيانه ، و لذلك صححه الإمام النووي في"رياض الصالحين" ( رقم 202 - بتحقيقي )
و راجع له الفائدة الثانية من مقدمتي عليه ( ص: ي و ل ) . و قال الحافظ بن
كثير في"التفسير" ( 2 / 109 ) :"و قد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة"
و ابن حبان في"صحيحه"و غيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة عن إسماعيل بن
أبي خالد به متصلا مرفوعا ، و منهم من رواه عنه موقوفا على الصديق ، و قد رجح
وقفه الدارقطني و غيره"."
قلت: و في هذا الكلام ملاحظتان:
الأولى: عزوه الحديث للنسائي بعموم قوله: الأربعة ، و قد صرح بعزوه إليه
المنذري في"الترغيب" ( 3 / 170 ) و النووي و غيرهم ، و لم أره في"السنن"
الصغرى"للنسائي ، و لا عزاه إليه الشيخ النابلسي في"ذخائر المواريث"و لا"
السيوطي في"الجامع@ الصغير"، فالظاهر أنه في"السنن الكبرى"له ، و يؤيده
أن المناوي ذكر أنه في"التفسير"للنسائي و"التفسير"إنما هو في"الكبرى"
"له ، و هو في ذلك تابع للحافظ المزي في"تحفة الأشراف" ( 5 / 303 ) ."
و الأخرى: جزمه بأن الدارقطني رجح وقفه ، فقد نقل كلامه الضياء المقدسي في آخر
الحديث ، و خلاصته أن الثقات اختلفوا على إسماعيل ، فمنهم من رفعه ، و منهم من
أوقفه ، ثم ذكر أسماء إلى رفعوه ، فبلغ عددهم اثنين و عشرين شخصا و عدد الذين
أوقفوه أربعة فقط ! قال الدارقطني: و جميع رواة هذا الحديث ثقات ، و يشبه أن
يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مرة فيرفعه ، و مرة يجبن عنه فيوقفه
على أبي بكر". فأنت ترى أنه لم يرجح الموقوف بل ظاهر به كلامه أنه إلى"
الترجيح المرفوع أميل ، و هو الصواب لأن الذين رفعوه أكثر من الذين أوقفوه
أضعافا مضاعفة كما رأيت . لاسيما و قد أفاد الحافظ المزي أنه رواه عمران بن
عيينة عن بيان بن بشر عن قيس نحوه . و هذه متابعة قوية ، فإن بيان بن بشر ثقة
ثبت ، فقد وافق إسماعيل على رفعه ، فدل على أن أصل الحديث عنده مرفوع و إن كان
أوقفه أحيانا للسبب الذي ذكره الدارقطني أو غيره . و عمران بن عيينة صدوق له
أوهام ، و مثله و إن كان لا يحتج به ، فلا أقل من أن يستشهد به . نعم رواه شعبة
عن الحكم عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر موقوفا عليه . و الحكم و هو ابن عتيبة
و إن كان ثقة ثبتا مثل إسماعيل بن أبي خالد ، فهو دونه من ناحيتين:
الأولى: أنه ربما دلس كما في"التقريب".
و الأخرى: أنه لم يتابع على وقفه ، بخلاف إسماعيل فإنه قد توبع على رفعه كما
تقدم . فهو الأرجح حتما إن شاء الله تعالى .@