608 -"إن هذا لا يصلح . يعني اشتراط المرأة لزوجها أن لا تتزوج بعده".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 162:
أخرجه الطبراني في"المعجم الصغير" ( ص 238 ) من طريق نعيم بن حماد حدثنا عبد
الله بن إدريس عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر الأنصارية:
"أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أم مبشر بنت البراء بن معرور فقالت: إني"
اشترطت لزوجي أن لا أتزوج بعده ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ...". فذكره"
.و قال الطبراني:"تفرد به نعيم".@
قلت: و هو ضعيف و أما قول الهيثمي في"المجمع" ( 4 / 255 ) :"رواه"
الطبراني في"الكبير"و"الصغير"و رجاله رجال الصحيح". فهو وهم أو تساهل"
منه ، فإن نعيما هذا - و قد تفرد به - إنما أخرج له البخاري تعليقا ، و مسلم في
مقدمة"صحيحه". فلا ينبغي إطلاق عزو حديثه إليهما ، لأنه يوهم أنه محتج به
عندهما ! و قوله"بنت البراء ..."لعله خطأ مطبعي ، و الصواب:"امرأة"
البراء " و ذلك لوجهين: الأول: أنه كذلك وقع في"المجمع"و لفظه: " عن أم
مبشر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب امرأة البراء بن معرور ..."."
و الظاهر أن هذا السياق لكبير الطبراني .
و الآخر: أني وجدت للحديث شاهدا قويا مفصلا و لذلك خرجته في هذا الكتاب و إلا
فنعيم من حق الكتاب الآخر فقال البخاري في"التاريخ الكبير" ( 4 / 2 / 285 )
: قال لنا الجعفي أنبأنا زيد بن الحباب قال: أنبأنا يحيى بن عبد الله بن أبي
قتادة عن محمد بن عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري عن أم مبشر الأنصارية عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال لها و هي في بعض حالاتها - و كانت امرأة البراء بن
معرور فتوفي عنها فقال: - إن زيد ابن حارثة قد مات أهله ، و لن آلو أن أختار
له امرأة ، فقد اخترتك له ، فقالت: يا رسول الله إني حلفت للبراء أن لا أتزوج
بعده رجلا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترغبين عنه ؟ قالت: أفأرغب
عنه و قد أنزله الله بالمنزلة منك ؟ إنما هي غيرة ، قالت: فالأمر إليك ، قال:
فزوجها من زيد بن حارثة و نقلها إلى نسائه ، فكانت اللقاح تجيء فتحلب فيناولها
الحلاب فتشرب ، ثم يناوله من أراد من نسائه . قالت: فدخل علي و أنا عند عائشة
فوضع يده على ركبتها و أسر إليها شيئا دوني ، فقالت بيدها في صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم @تدفعه عن نفسها ، فقلت: مالك تصنعين هذا برسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ ! فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و جعل يقول رسول الله صلى
الله عليه وسلم: دعيها ، فإنها تصنع هذا ، و أشد من هذا"."
قلت: و رجال إسناده ثقات رجال"الصحيح"، غير يحيى بن عبد الله و محمد بن
عبد الرحمن ، و قد وثقهما ابن حبان ( 2 / 301 ، 1 / 209 ) و الأول منهما روى
عنه جماعة من الثقات كما في"الجرح" ( 4 / 2 / 161 ) و قال ابن حبان:"روى"
عنه أهل المدينة ، كنيته أبو عبد الله مات سنة ثنتين و سبعين و مائة"."
فالحديث بهذا الشاهد حسن . و الله أعلم .