997 -"إنما تضرب أكباد المطي إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام و مسجدي هذا و المسجد"
الأقصى"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 732:
أخرجه أبو يعلى في"مسنده" ( ق 306 / 1 ) : حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد
بن زريع حدثنا روح عن زيد بن أسلم عن سعيد بن أبي سعيد المقبري:
"أن أبا بصرة جميل بن بصرة لقي أبا هريرة و هو مقبل من ( الطور ) ، فقال:"
لو لقيتك قبل أن تأتيه لم تأته ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول""
: فذكره .
قلت: و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات و هو على شرط الشيخين إن كان محمد بن
المنهال هذا هو التميمي الحافظ ، و في طبقته محمد بن المنهال البصري الأنماطي
أخو الحجاج و هو ثقة اتفاقا و كلاهما يروي عن يزيد بن زريع و عنهما أبو يعلى .
و الحديث في"الصحيحين"و غيرهما من طرق عن أبي هريرة بلفظ"لا تشد الرحال"
و قد خرجتها في"إرواء الغليل" ( رقم 951 ) ، و إنما خرجته هنا لهذه الزيادة
التي فيها إنكار أبي بصرة على أبي هريرة رضي الله عنهما سفره إلى الطور ، و لها
طرق أخرى أوردتها هناك ، فلما وقفت على هذه الطريق أحببت أن أقيدها هنا ، و قد
فاتتني ثم . و في هذه الزيادة فائدة هامة ، و هي أن راوي الحديث و هو الصحابي
الجليل أبو بصرة رضي الله عنه قد فهم من النبي صلى الله عليه وسلم أن النهي
يشمل غير المساجد الثلاثة من المواطن الفاضلة كالطور و هو جبل كلم الله عليه
موسى تكليما و لذلك أنكر على أبي هريرة سفره إليه ، و قال:"لو لقيتك قبل أن"
تأتيه لم تأته"و أقره على ذلك أبو هريرة و لم @يقل له كما يقول بعض المتأخرين"
:"الاستثناء مفرغ ، و المعنى: لا تسافر لمسجد للصلاة فيه إلا لهذه الثلاثة"
! بل المراد: لا يسافر إلى موضع من المواضع الفاضلة التي تقصد لذاتها ابتغاء
بركتها و فضل العبادة فيها إلا إلى ثلاثة مساجد . و هذا هو الذي يدل عليه فهم
الصحابين المذكورين ، و ثبت مثله عن ابن عمر رضي الله عنه كما بينته في كتابي
"أحكام الجنائز و بدعها"و هو الذي اختاره جماعة من العلماء كالقاضي عياض ،
و الإمام الجويني و القاضي حسين ، فقالوا:"يحرم شد الرحل لغير المساجد"
الثلاثة كقبور الصالحين و المواضع الفاضلة". ذكره المناوي في"الفيض"."
فليس هو رأي ابن تيمية وحده كما يظن بعض الجهلة و إن كان له فضل الدعوة إليه ،
و الانتصار له بالسنة و أقوال السلف بما لا يعرف له مثيل ، فجزاه الله عنا خير
الجزاء . فهل آن للغافلين أن يعودوا إلى رشدهم و يتبعوا السلف في عبادتهم و أن
ينتهوا عن اتهام الأبرياء بما ليس فيهم ؟ .